غادر ارييل شارون واشنطن محملاً باحتمالات الصدام مع الادارة الامريكية التي حاصرته بالضغوط للجم عدوانيته والا اضطرت إلى اعلان دعمها لمذكرة «بيريز ـ قريع» وهو ما سعى شارون وجيشه للتملص منه بتصعيد اجتياحات مناطق السلطة الفلسطينية بطائرات الـ اف 16 وقصف مقر قيادة الامن الفلسطيني في غزة ما أسفر عن شهيد وعشرات الجرحى ردت عليها المقاومة بهجوم نوعي نفذه استشهاديان ضد القيادة الجنوبية للجيش الاسرائيلي اسفر عن مقتل جنديين واصابة اربعة في حال الخطر فيما سقطت اول دفعة من قذائف صواريخ القسام داخل الدولة العبرية في تصعيد ينذر بالانفجار حذرت منه السلطة الفلسطينية مطالبة الولايات المتحدة بالتدخل قبل فوات الاوان. (طالع ص 25) ومع اختتام زيارة رئيس وزراء دولة الاحتلال لواشنطن امس فاق ما سربته التقارير العبرية فشله في اقناع الرئيس الامريكي جورج بوش بقطع العلاقات مع ياسر عرفات ووصل الى حد ممارسة ضغوط كبيرة على شارون نفسه. وقالت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس ان ادارة بوش استندت في ضغوطها على شارون الى توصية لرئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت مفادها ان استمرار الدعم الامريكي لاسرائيل ضد الفلسطينيين سيعرض المصالح الامريكية «لهجمات ارهابية فلسطينية». واكدت الصحيفة نفسها طبقاً لمصادرها في واشنطن ان ادارة بوش ابلغت شارون بأنها «لن تتهاون حتى ازاء الخطوات الاسرائيلية». وقالت «يديعوت» ان بوش ونائبه ديك تشيني اوضحا لرئيس الوزراء الاسرائيلي ان «زمنه كشخص عزيز على واشنطن ولى» وأنهما «مصممان على العمل بجدية لتثبيت الهدوء ومن ثم الانتقال لتنفيذ خطة تينيت وتوصيات ميتشيل واذا لم يوافق فإنهما سيعلنان دعمهما صراحة لمذكرة «بيريز ـ قريع». وأوضحت الصحيفة ان تحذير القيادتين المصرية والاردنية لواشنطن من خطورة المس بعرفات اضافة لتوصية تينيت دفعا الادارة الامريكية لتوجيه ضغوطها الى شارون. وعقب عودته الى تل أبيب وصف أحد مستشاري شارون زيارته لواشنطن بأنها «ناجحة» لكنه اقر بوجود «خلافات تكتيكية» بين رئيس الوزراء الاسرائيلي والادارة الامريكية حول دور الرئيس الفلسطيني. وكان مصدر مقرب من الرئاسة المصرية قال امس ان الاتصالات جارية مع واشنطن لترتيب زيارة الرئيس حسني مبارك الى واشنطن قبل انعقاد قمة بيروت العربية اواخر مارس المقبل لبحث سبل الخروج من الازمة ومنع اي تدهور للوضع. وأكد احمد ماهر وزير خارجية مصر في مؤتمر صحفي امس ان الادارة الامريكية لم تقبل موقف شارون الرامي لتجميد واشنطن لعلاقتها مع السلطة الفلسطينية. وأوضح ان تدخل مبارك شخصياً في هذا الموضوع أفشل المخطط الاسرائيلي. وشدد ماهر على اهمية ان تتخذ الولايات المتحدة خطوات تالية لهذه الخطوة التي وصفها بالايجابية. لكن شارون وقائد جيشه شاؤول موفاز بديا مصممين على الدفع بالامور نحو الانفجار. فقد واصل الجيش الاسرائيلي احتلال بلدة طمون ونفذ اجتياحاً خاطفاً لاحد احياء نابلس ومخيم ملاصق لها ما أسفر عن استشهاد فلسطيني بالسكتة القلبية واصابة نحو عشرة واختطاف ثلاثة مقاومين خلال معارك الدفاع التي خاضها رجال الشرطة الفلسطينية ونشطاء الانتفاضة. وقال الجيش ان عدوانه هذا يأتي رداً على مقتل مستوطنة بكمين واصابة ثلاثة جنود بانفجار عبوة ناسفة قرب نابلس الليلة قبل الماضية. ولاحقاً توغلت دبابات الاحتلال لأكثر من كيلومترين شرق جباليا شمال قطاع غزة واطلقت قذائفها ضد مواقع الشرطة الفلسطينية. كما توغلت أعداد كبيرة من قوات الاحتلال الاسرائيلية بالدبابات والجرافات امس فى منطقة البركة على شاطيء دير البلح واقتحموا العديد من منازل المواطنين الفلسطينيين وفتشوها ونكلوا بمن بها من مواطنين ابرياء عزل. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال الاسرائيلية احتلت منزلين فى المنطقة وحولتهما الى ثكنتين عسكريتين، فيما تصدى لهم المواطنون الفلسطينيون وأصيب منهم 12 مواطنا فلسطينيا بينهم ثلاثة من رجال الأمن قالت مصادر طبية ان حالة اثنين منهم خطيرة. وفي مقابل هذا العدوان تسلل استشهاديان فلسطينيان الى مدينة بئر السبع جنوب الدولة العبرية بسيارتهما وهاجما بالرصاص مقر القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال فقتلا جندياً اسرائيليا وأصابا اربعة بجراح في غاية الخطورة قبل استشهادهما، لكن مصادر اسرائيلية قالت لاحقا ان الهجوم اسفر عن مقتل مجندتين واصابة اربعة اخرين بينهم مجندة ثالثة تصارع الموت. وقال شهود عيان ان المسلحين اقتربا بسيارتهما من القاعدة ونزلا منها وبدأ في اطلاق النار على بعد مبنى واحد من مقر القيادة. وقال الكابتن الاسرائيلي جاي شاهام الذي كان بين الذين اطلقوا النار على المسلحين لراديو اسرائيل «اندفع اثنان من السيارة وفتحا النار في جميع الاتجاهات. «سحبت مسدسي ورددت على مصدر النار. وجها نيران اسلحتهما في كل الاتجاهات. ركزت على احدهما واطلقت عليه النار حتى سقط على الارض وبعد ذلك رآه صديقه فجرى ناحية موقف للسيارات فقتله جنود خرجوا من القاعدة». وابلغ احد اصحاب المحال التجارية القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي «الشرطة اغلقت كل الطرق المؤدية الى البلدة القديمة. كانت فوضى عارمة. النساء يصرخن والناس في حالة هستيرية». ولم تعلن على الفور اي جهة مسئوليتها عن الهجوم وهو الاحدث من نوعه في الانتفاضة المستمرة منذ 16 شهرا. وبعيد الاعلان عن وقوع الهجوم، قامت دبابات وجرافات اسرائيلية بشن عملية توغل في شمال قطاع غزة بحسب مصادر الامن الفلسطيني التي لم تشر الى جرحى. وتوغلت الدبابات مسافة كيلومترين عبر الحقول في شرق مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين في شمال مدينة غزة، وفتحت النار على مواقع للامن الفلسطيني بحسب هذه المصادر. واكد مسئول امني وشهود فلسطينيون امس ان الجيش الاسرائيلي وضع كتلا اسمنتية في العديد من الطرق ليقسم بذلك قطاع غزة الى ثلاثة اقسام. وقال العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة لفرانس برس «ان الجيش الاسرائيلي اغلق مفترقي ابو هولي في دير البلح والمطاحن بخانيونس في وجه المواطنين اثناء حركة تنقلهم وعودتهم الى منازلهم». كما افاد مصدر امني ان «الجيش الاسرائيلي اغلق كذلك مفترق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب غزة وبذلك يكون قسم القطاع الى ثلاثة اقسام». وفي وقت لاحق مساء أمس قامت طائرات مقاتلة اسرائيلية بشن غارة صاروخية على مقر قيادة الامن الفلسطيني بغزة الذي يبعد عشرات الامتار عن مقر عرفات. وأكدت مصادر طبية اصابة 18 مواطناً فلسطينياً جراء الغارة. كذلك افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان قذيفة من طراز القسام اطلقت من قطاع غزة سقطت صباح امس في جنوب اسرائيل لكنها لم تؤد الى اصابة احد. وسقطت القذيفة في حقل تابع لكيبوتز اسرائيلي شمال شرق صحراء النقب. وأوضح المصدر ان القذيفة سقطت على مقربة من مزارعين كانوا يحرثون الارض بجراراتهم الزراعية الا انهم لم يصابوا بأذى. ثم عاد المصدر ليؤكد سقوط 3 قذائف وليس واحدة على قرية في النقب. وكانت حكومة شارون هددت بعدوان شامل حال استخدام مثل هذه الصواريخ التي زعمت اجهزتها الامنية امس ان المقاتلين نجحوا في تهريبها الى رام الله ليكون بمقدورهم ضرب القدس حال اندلاع مواجهة شاملة مع الاحتلال. وسارعت حكومة شارون الى تحميل عرفات المسئولية حيث قال المتحدث باسمها ارييه ميكيل «قبل يومين، تحدث عن ملايين الشهداء الذين يتوجهون الى القدس، وتلقى الارهابيون هذه الرسالة على طريقتهم ووجدوا فيها تشجيعا على مواصلة اعمالهم». كما حملته ايضا مسئولية هجوم بئر السبع. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي: غزة ـ ماهر إبراهيم ـ والوكالات:
