شاهد جمهور مهرجان برلين السينمائي الدولي أمس فيلماً مثيراً «بعنوان في الزاوية الميتة» حول مشاهد النهاية المأساوية لحياة الزعيم الالماني النازي ادولف هتلر، وما تخللها من حوار ثنائي مع رفيقته ايفا براون حول افضل وسائل الانتحار. يبدأ الفيلم الوثائقي بصوت ترودل جونج (81 عاما) سكرتيرة هتلر وهي تقول: «كنت سكرتيرة هتلر لمدة عامين ونصف العام وحتى انتحاره في ابريل 1945. وعدا ذلك لا يوجد في حياتي اي شيء خارق». وتقول ترودل عن نفسها «كنت شابة حمقاء، لم اكن عندما عملت سكرتيرة لهتلر وانا في الثانية والعشرين من عمري افقه شيئاً في السياسة». وتضيف لم ار في هتلر سوى قائدا رائعاً إنه حنون ومضيف مهذب. ويتضمن الفيلم بأسلوب مشوق اجواء الليلة الاخيرة للديكتاتور ووصيته الخالية من الاعتراف بأي خطأ. دونت السكرتيرة الشابة وهي ترتجف الوصية التي عدد فيها الفوهرر اسماء اعضاء الحكومة الجديدة. وعندما وصل الى وصيته الشخصية علمت انه ينوي الزواج من ايفا براون ثم الانتحار معها. عندها ظهر جوبلز والدموع في عينيه وكان هتلر امره بمغادرة برلين الا انه اوضح انه سيرفض «للمرة الاولى» الامتثال لاوامر قائده. وبدوره املى جوبلز وصيته على الشابة ترودل التي اخذت تكتب «بأقصى سرعة ممكنة». وتتحدث ترودل عن حمض السيانور الذي جرب على الكلاب والقارورة الصغيرة (الانبولة) التي قدمها اليها هتلر معتذرا من ان «ليس لديه هدية وداع اجمل منها» والمصافحة الاخيرة والباب الذي اغلق على الزوجين. وتروي ترودل سماعها صوت الطلقات النارية ومنظر دماغ الديكتاتور الذي انفجر بعد ان اطلق رصاصة في فمه وعن الجثتين اللتين كان يتعين احراقهما تنفيذا لرغبة هتلر الاخيرة. وتتيح روايتها الغوص في عادات هتلر اليومية مثل نظافته المرضية وحبه للعب مع كلبته بلوندي وهوسه بالاغذية النباتية وآلام معدته وحساسية عينيه ودرجة حرارة مكتبه التي كان يبقيها دائما على 11 درجة واحتقاره لفنج النساء وحملته ضد التدخين و .. احمر الشفاه. ونقرأ انه كان يضع نظارات ويظن ان له اذنا موسيقية خارقة وانه كانت له مستشارة غذائية. وتروي ترودل انه اغرم بايفا براون لكنه لم ينو في الحقيقة الاقتران بها ففي احد الايام عندما سألته ترودل عن السبب أجابها «لن اكون رب عائلة جيداً فأنا لا اريد ان ارزق بأطفال لاني اعتقد ان حياة نسل العباقرة صعبة في هذا العالم حيث يتوقع منهم ان يكونوا على شاكلة ابائهم ولا يقبل منهم ان يكونوا متوسطي الحال اضافة الى انهم غالبا ما يكونون اغبياء». وقد حقدت ترودل بعد ذلك جدا على هتلر لكونها كانت عمياء الى هذه الدرجة. فقد اعتبرت العائلة عملية التعقيم القسري لشقيقها المصاب بالفصام (شيزوفرينيا) شرا لابد منه. وتقول ترودل «لم يخامرني ابدا الشعور بأن هتلر يسعى لتحقيق اهداف اجرامية وظننت اني كنت في مصدر المعلومات ولكني كنت فعلا في الزاوية الميتة». و«في الزاوية الميتة» هو عنوان الفيلم الذي صوره اندريه هيللر في سويسرا وعرضه في مهرجان برلين السينمائي الثاني والخمسين. اما عنوان الكتاب الذي الفته جونج في «محاولتها للتصالح مع نفسها» منذ عام 1947 والذي لم ينشر ابدا فكان «حتى الساعة الاخيرة». ـ أ.ف.ب