في سابقة غير معهودة على الساحة السياسية في هولندا ـ التي تعتبر من أكثر البلاد الأوروبية تسامحاً مع الأجانب ـ أعلن الهولندي «فونتاين» رئيس حزب هولندا التعايشية عن عدد من المطالب السياسية أثارت الجدل في صفوف الساسة والمخاوف في أوساط الجاليات الاجنبية العربية والإسلامية بصفة خاصة، تمثلت مطالبه في الآتي: ـ إلغاء المادة الأولى في الدستور الهولندي التي تنص على حماية حقوق الانسان، وعدم التمييز العنصري بكافة أنواعه الدينية والعرقية والعقائد السياسية والروحية. ـ إعادة اغلاق الحدود الهولندية وإلغاء اتفاقية «شنجن» الأوروبية التي تكفل حق السفر للمواطنين، ونقل البضائع بين الدول الأوروبية دون رقابة أو دفع ضرائب على الصادرات والواردات. ـ فرض الرقابة الأمنية الصارمة على المؤسسات والاتحادات والجمعيات الاسلامية والمساجد، وعمل تقارير عن كل ما يدور بداخلها من اجتماعات ومؤتمرات وأنشطة. وتؤكد احصائيات واستطلاعات الرأي الرسمية في هولندا انه منذ أحداث 11 سبتمبر بدأ «حزب هولندا التعايشية» يتنامى بشكل يثير المخاوف، وهو الأمر الذي يتزامن مع زيادة كراهية الأجانب والمسلمين، ومحاولات جادة من طرف الحكومة لتطويق تنامي شرور العنصرية وحالات التمييز العرقي. وفي هذا الاطار صرحت مصادر مسئولة في وزارات الداخلية والعدل ل«البيان» ان الدستور الهولندي لن يتغير لمجرد ارتفاع أصوات يمينية متطرفة، وأكدت ان تاريخ الديمقراطية في هولندا شهد انتصارات متتالية على ظواهر العنصرية منذ الحرب العالمية الثانية. كما أدانت منظمات حقوق الانسان والمؤسسات الإسلامية وغيرها تصريحات فونتاين وطالبت بتقديمه للمحاكمة بتهم استعداء الشعب الهولندي على الجنسيات الأخرى، وقيامه بتنمية مشاعر العنصرية في المجتمع. لاهاي ـ سعيد السبكي: