وسط تصاعد انتقاداته واتهاماته للولايات المتحدة، بانتهاج سياسة خارجية «مستبدة وتفتقد للحنكة» بدأ الاتحاد الاوروبي امس، مناقشة «مجموعة افكار» لانهاء دوامة العنف الاسرائيلية في المنطقة، في محاولة لاضفاء طابع سياسي على الازمة، بدلاً من حصرها في الجانب الامني، لكنه نفى اعتزامه طرح خطة سلام متكاملة. في هذه الاثناء اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الحصار الذي يفرضه ارييل شارون عليه يزيده قوة وصلابة، مؤكداً ان عزيمة الشعب الفلسطيني لن ينال منها العدوان الاسرائيلي الذي تواصل أمس بإعادة احتلال بلدة طمون بالضفة الغربية بحجة البحث عن مطلوبين. فقد استعرض وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعهم امس في كاسيرس غرب اسبانيا، السبل الرامية لانهاء المأزق في الشرق الاوسط واكد دبلوماسيون اوروبيون ان الاجتماع يعد فرصة لتبادل الافكار، لكن لا يتوقع ظهور خطة سلام متكاملة الاركان فيه. وقال دبلوماسي أوروبي: «لا اعتقد اننا سنرى خطة من هنا»، مضيفاً ان «مجموعة افكار» تم بحثها. وزاد: «أشعر اننا بحاجة إلى بعد سياسي في كل الجهود التي نقوم بها في الشرق الاوسط، اذا لم نضف بعض الافكار السياسية إلى الموقف فلن نحله». من جانبه اعتبر جوزيب بيكيه وزير الخارجية الاسباني اثر الاجتماع انه «من الضروري جعل السياسة في صلب الاهتمامات الاوروبية في الشرق الاوسط. من المهم اضفاء بعد سياسي» الى المساعي الحالية. وستواصل الدول الخمس عشرة محادثاتها حول الشرق الاوسط خلال اجتماعها المقبل في بروكسل في 18 فبراير. ومن المقرر ان تقدم الرئاسة الاسبانية للاتحاد خلال هذا الاجتماع وثيقة عمل. وقال الوزير الاسباني ان خطتي ميتشيل وتينيت «مطروحتان منذ فترة طويلة، الا اننا ما زلنا في طريق مسدود». وتابع ان الاتحاد الاوروبي «يعتقد بالتالي ان في وسعه تقديم افكار تساعد على الخروج من المأزق». اما وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين فقد اكد ان الافكار الاوروبية لاعادة تحريك ودعم المسار السياسي ليست متعارضة، وحول برودة استقبال امريكا للافكار الفرنسية، قال ان ذلك لن يمنع الاوروبيين من القول لهم: نعتقد انكم ترتكبون خطأ. ويأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي تواصلت الانتقادات والاتهامات الاوروبية للولايات المتحدة الامريكية بسبب محاولتها اتخاذ توجه فردي في سياستها الخارجية. فقد اتهم كريس باتن مفوض العلاقات الخارجية للاتحاد الاوروبي في مقابلة صحفية نشرتها امس صحيفة «الجارديان البريطانية» الادارة الامريكية بانتهاج سياسية خارجية مستبدة تفتقر للحنكة. واضاف انه لابد وان تمنع الحكومات الغربية واشنطن من الاندفاع نحو التحرك بشكل منفرد. وردا على سؤال حول «محور الشر» الذي يتألف من ايران والعراق وكوريا الشمالية حسب تحديد الرئيس الامريكي جورج بوش اعتبر المفوض الاوروبي انه «سيكون من الصعب الاعتقاد ان هذه السياسة قد درست بشكل معمق». ورأى ان هذا التعبير للرئيس الامريكي «لا فائدة ترجى منه» وان سياسة «الالتزام البناء» التي ينتهجها الاوروبيون مع طهران وبيونج يانج كفيلة بتحقيق نتائج اكثر من السياسة الامريكية التي «تتميز بالطابع الخطابي اكثر مما تهتم بالمضمون». على صعيد آخر، تحدى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس رئيس الوزراء الاسرائيلي، ارييل شارون واكد ان «حصاره له في مقره برام الله فاشل بل انه يزيده صلابة وقوة». وقال عرفات امام وفد من الحزب العربي الاسرائيلي «الحركة العربية من اجل التغيير» جاء للتضامن معه «انا ازداد قوة يوما بعد يوم وهذه ليست اول مرة احاصر فيها وحصار شارون سيفشل ولا الدبابات والطائرات ولا الحصار قادر ان ينال من عزيمة هذا الشعب». واضاف «نحن لا ندافع عن انفسنا وانما عن المقدسات الاسلامية والمسيحية وعن الامة العربية ونحن امام مسئوليات تاريخية». وقال عرفات وسط تصفيق الحضور «نحن ما زلنا على هذه الارض وان دل هذا على شيء فانما يدل على اصالة هذا الشعب شعب الجبارين وان شاء الله سيرفع طفل من اطفالنا وزهرة من زهراتنا علم فلسطين فوق اسوار القدس ومآذن القدس وكنائس القدس». مشيراً الى ان الامور سوف تنقلب على رأس اسرائيل اذا واصلت التصعيد. واكد الوفد الذي ضم 200 شخص برئاسة النائب احمد الطيبي احد قادة الحزب دعمه للرئيس الفلسطيني المحاصر منذ الثالث من ديسمبر في رام الله من قبل الجيش الاسرائيلي. ميدانياً واصل جيش الاحتلال الاسرائيلي احتلال بلدة طمون في الضفة الغربية والتي تخضع كلياً للسيادة الفلسطينية. وقال بشار بني عودة رئيس بلدية طمون «انها الحملة الاضخم التي تشهدها طمون. هناك أكثر من خمسين دبابة تحاصر البلدة وتنتشر على الجبال المحيطة واكثر من 400 جندي ينتشرون في كل مكان وكل شارع وزقاق وفوق اسطح المنازل». واكد بني عودة ان الجيش الاسرائيلي اقتحم نحو 15 منزلاً وتحصن فيها بعد ان وضع اكياس رمل على منافذها، مشيراً إلى انه تم اعتقال 25 شخصا. واكد شهود عيان ومسئولون ان نحو 20 آلية عسكرية بينها دبابات وعشرات الجنود كانوا يجوبون البلدة الواقعة شمال شرق مدينة نابلس ويحاولون دون جدوى فرض حظر التجول على سكانها. غزة ـ «البيان» والوكالات:

