في حلقة جديدة من مسلسل انتقال الأفكار من الخيال العلمي الى الواقع، كشف باحثون عن ان المستقبل القريب سيشهد بزوغ مفهوم الانسان الآلي البشري أو «البيوميكانيكي» كما يحلو للبعض تسميته، إذ سيصبح بامكان الاشخاص ذوي الحاجات الخاصة الذين يعانون من اعاقات في أطرافهم ان يحركوا أطرافهم المشلولة أو الاصطناعية بمجرد التفكير بتحريكها. وتستطيع التقنيات الناشئة الآن التقاط الاشارات العصبية التي حالما يتم ترجمتها لتحريك الاطراف المصابة أو الصناعية، كما يقول وليام كرايليوس من قسم الهندسة البيوطبية في جامعة روتجرز الامريكية. ومعظم هذه التقنيات التي تدعى «سطوح تواصل الدماغ بالآلة» أو «سطوح تواصل الدماغ بالكمبيوتر» تبدأ في «قراءة» الأوامر الحركية الصادرة عن الدماغ و«ترجمتها» الى تعليمات لتوجيه المؤشر على شاشة حاسوبية أو ذراع آلية على سبيل المثال. وبالنسبة للعديد من الأشخاص الذين يعانون من اصابات معيقة في النخاع الشوكي، يمكن الالتفاف حول النخاع الشوكي بواسطة «تقنية هجينة تزاوج الدماغ بالآلة» تلتقط المعلومات من الدماغ مباشرة وتستخدمها لتحفيز العضلات المعنية. وفي هذا الاطار قام فريق من جامعة روتجرز يضم الدكتور كرايليوس وسام فيليبس بتطوير أول ذراع آلية تتيح لصاحبها استخدام اعصابه للتحكم بحركة الاصابع الميكانيكية كل على حدة، كما في الذراع الطبيعية التي تستجيب للأوامر الدماغية، وذلك اعتمادا على آلية غاية في التعقيد تجمع بين القوة الحاسوبية والبراعة الميكانيكية وامكانية تواصلهما مع الدماغ البشري عن طريق الاشارات العصبية. وفي تقرير خاص نشرته مجلة «بونيك هيومن» أمس ذكر كرايليوس ان التقدم المثير الذي يشهده العلم الآن في ميدان المكونات الالكترونية المنمنمة وتقنيات التواصل البشري الآلي سيقود الى تطوير أطراف وأعضاء بيوميكانيكية فائقة التطور في السنوات العشر المقبلة، مشيرا الى عقبة ايصال الاشارات العصبية على نحو مقروء الى الأعضاء الصناعية، تم تخطيها الآن بذراع «دكسترا» الجديدة التي تمنح المتلقي امكانية التحكم بأصابعه الخمسة الى درجة تتيح له الطباعة أو العزف على البيانو. واشنطن ـ «البيان»:
