أعلنت اسرائيل أمس بكل وقاحة أسماء أربع شخصيات فلسطينية تفضلها على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وسعت لتسويقهم لدى الادارة الأمريكية بدعوتها الى محاورتهم بدلاً عنه، بالتزامن مع مساعي رئيس الوزراء الاسرائيلي، ارييل شارون لدى الرئيس الامريكي جورج بوش الى قطع العلاقات الامريكية مع عرفات، وهو ما لم تستجب له الادارة الامريكية رغم ما نقل عن نائب الرئيس ديك تشيني بأنه لا يمانع شخصياً فيما لو «شنق» الاسرائيليون الرئيس الفلسطيني وهو ما سارع البيت الأبيض الى نفيه. ومقابل هذه الضغوط والحملة التي تستهدفه أعلن عرفات في تصريحات للصحافة الاسرائيلية بأنه «يصفح ويسامح شارون» ويدعوه لاستئناف المفاوضات كما أعلن قبوله بعودة 200 ألف لاجئ فلسطيني من لبنان فقط اذا وافقت اسرائيل على مبدأ حق العودة لكن هذه العروض السخية والتمسك بالمفاوضات قابلها توافق أمريكي اسرائيلي خلال لقاء شارون وبوش في البيت الأبيض على تطبيق النموذج الأفغاني في محاربة الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية. فقد أورد وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر أمس في نيويورك اسماء المسئولين الفلسطينيين الذين يجب في رأيه ان تتحاور الولايات المتحدة معهم بدلا من اعتبار الرئيس ياسر عرفات محاورا وحيدا. ومن بين هؤلاء المحاورين أورد الوزير الاسرائيلي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (ابو علاء) وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية (ابو مازن) ورئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة محمد دحلان ونظيره في الضفة الغربية جبريل الرجوب. وذكر بأنه طلب من الولايات المتحدة فتح حوار مع العديد من «القادة الوطنيين الرائعين والشرفاء» في محيط عرفات. وكان بن اليعازر قال الخميس انه «دعا بشدة الامريكيين الى تركيز كل جهودهم لفتح حوار مع مجموعة من الفلسطينيين الموجودين في محيط عرفات». وقال الوزير للصحفيين «عرفات يستطيع الوصول الى ذلك (الحوار) لكنه لا يريد» مضيفا ان «عرفات غارق في الماضي.. ولا يمكن ان يكون هناك مستقبل معه». الا ان بن اليعازر اوضح انه «مستعد للتحدث مع أي شخص كان.. حتى مع عرفات اذا علمت ان هذا الرجل جاد». وقد فشل رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي في اقناع الادارة الامريكية بقطع علاقاتها مع الرئيس الفلسطيني، لكنه خرج من البيت الابيض بعد لقاء الرئيس الامريكي بتوافق على تطبيق النموذج الافغاني في فلسطين بمعنى تشديد الضربات ضد فصائل المقاومة والانتفاضة وتخفيف الحصار على المدنيين، واكتفى الرئيس الامريكي بدعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي بمواصلة الضغط على الرئيس الفلسطيني ما يعني استمرار العلاقات معه. لكن شارون الذي بدا مستاء لهذه النتيجة واصل تعنته بالقول لاحقاً ان عرفات «ليس شريكاً ولن يكون. انه خارج اللعبة» مؤملاً عبر مواصلة الضغط عليه بانبثاق قيادة فلسطينية بديلة. وخلال اللقاءات التي عقدها شارون مع بوش ومن ثم تشيني وكوندوليزا رايس بدا واضحاً ان واشنطن تفضل تطبيق النموذج الافغاني في فلسطين. وطبقاً للصحف العبرية امس فإن ذلك يعني تشديد الحملة القمعية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية والتخفيف عن المدنيين الفلسطينيين، وهو ما كان اشار اليه بوش خلال استقباله شارون في البيت الابيض عندما قال انه قرر تخصيص 300 مليون دولار لدعم السكان الفلسطينيين الذين يواجهون خطر الجوع عبر منظمات غير حكومية. وقالت الصحف العبرية ان جوهر صفقة بوش لشارون يقوم على «قدموا وعداً بامتيازات اقتصادية للمدنيين الفلسطينيين وستحصلون مني على تغطية للحرب ضد الارهابيين». وكان وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر سبق شارون في لقاء تشيني ورايس وحاول عبثاً اقناعهما بالالتفاف على عرفات ونسج تحالفات مع المحيطين به. وسرب بن اليعازر معلومات متضاربة نوعاً ما لكنها تشير الى استياء المسئولين الامريكيين من عرفات. وقال بن اليعازر لـ «يديعوت احرونوت» العبرية امس انه فوجئ بموقف تشيني من عرفات والذي اعتبره «اكثر تطرفاً من رحبعام زئيفي» في اشارة الى وزير السياحة السابق الذي قتل خلال الانتفاضة. واضاف «قال لي نائب الرئيس: من ناحيتي تستطيعون شنقه». وقال ايضاً ان رايس أبلغته بأن الحديث مع عرفات مضيعة للوقت لكن الوزير الاسرائيلي لم يستطع حجب حقيقة ان المستشارة الامريكية طالبته برفع الحصار عن عرفات وتمكينه من التحرك بحرية مشيرة الى ان حصاره يقويه ويرسخ مكانته وشعبيته. وفي واشنطن سارع البيت الابيض بنفي ان يكون تشيني قال لوزير الدفاع الاسرائيلي ان بامكان اسرائيل «شنق» الرئيس الفلسطيني. وصرح شين ماك كورمك المتحدث باسم مجلس الامن القومي للبيت الابيض «لا يوجد فرق بين التعليقات العامة والخاصة لنائب الرئيس وبين ملاحظات الرئيس امس الاول في المكتب البيضاوي بشأن سياستنا حيال عرفات والسلطة الفلسطينية». واضاف ماك كورمك ان «الرئيس الامريكي قال بوضوح متحدثا الى مجموعة من الصحفيين عقب محادثاته مع شارون ما يتوقعه من عرفات اي ان يبذل جهوده بنسبة 100% لانهاء العنف». وكانت «معاريف» نقلت عن شارون انه مستعد للاعتراف بدولة فلسطينية مشروطة بعد سبع سنوات لكن يمكن تخفيض المدة الى خمسة أعوام. وفي المقابل قال عرفات فى تصريحات لصحيفتي «معاريف» و«يديعوت أحرونوت» نشرتهما أمس نحن نريد أن تعلن اسرائيل فقط عن الاعتراف بحق العودة للاجئي 1948 ومن سيعودون فعليا سيكون بعض اللاجئين من لبنان وهم حوالى 200 ألف لاجئ. وأضاف يجب على اسرائيل ان تعود الى حدود العام 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين ولكم يتبقى النصف الثاني من القدس، وأوضح عرفات قائلا أنا أتفهم الخوف من عودة اللاجئين بالنسبة لكم (الاسرائيليين) وهو ليس صحيحا لان من الذى سيأتي الى فلسطين.. هل هم الفلسطينيون الأثرياء من السعودية أم الفلسطينيون المليارديرات من جنوب افريقيا أنا أتوسل اليهم ان يأتوا لزيارتنا على الاقل وهذا ايضا لا يقدمون عليه ماذا يوجد لهم ليبحثوا عنه هنا ففى السعودية وقطر واستراليا لديهم عمل وعائلة وحياة نحن نريد أن تعلن اسرائيل فقط عن الاعتراف بحق العودة للاجئي 1948 ومن سيعودون فعليا سيكون بعض اللاجئين من لبنان. وردا على سؤال حول عددهم قال عرفات في المباحثات التى أجريناها في كامب ديفيد سألنى الرئيس الامريكى السابق بيل كلينتون كم هو عدد اللاجئين في لبنان فقلت له ذات مرة كانوا 40 ألف نسمة وقد اصبحوا اليوم 200 ألف لاجئ. وقالت «معاريف» ان الرئيس الفلسطيني صفح عن شارون ودعاه الى استئناف مفاوضات السلام. وقال عرفات للصحيفة «على القائد ان يعرف كيف يسامح، انني اصفح عن شارون. ومن كل قلبي اوجه له الرسالة التالية: «من فضلك، شارون، فلنعد الى طاولة المفاوضات». وفي اشارة الى الاتفاق الانتقالي الذي ابرم في 1998 في واي بلانتيشن (الولايات المتحدة) فيما كان شارون وزيرا للخارجية قال عرفات «لنعد الى الاوقات الطيبة القديمة التي عشناها معا في واي ونوقع اتفاق شجعان كما فعلنا مع (رئيس الوزراء السابق) بنيامين نتانياهو». واضاف «عليكم احترام الاتفاقات الموقعة بيننا وبين الحكومات الاسرائيلية منذ اوسلو (1993)» متهما شارون «بالتصرف كديكتاتور حيال العالم اجمع». وفي مقابلة اخرى مع «يديعوت احرونوت» قال عرفات انه لا يخشى الدبابات الاسرائيلية التي تطوقه في رام الله (الضفة الغربية) منذ 3 ديسمبر. وقال متوجها الى رئيس الوزراء الاسرائيلي «لا اخاف من بضع دبابات تحت نافذتي انا ياسر عرفات، انا احد القادة العرب القلائل الذين لم تلحق بهم هزيمة عسكرية، لن يهزمني احد. لا دباباتك وبالتأكيد ليس كلماتك». واضاف عرفات «تحاصروني؟ ان الدبابات الاسرائيلية موجودة على الجانب الاخر من مقري وماذا في ذلك؟ لو اردت، لخرجت بدون مشكلة. ولن يستطيع احد ان يوقفني ليست المرة الاولى التي (احاصر) فيها» مذكرا بأوضاع مماثلة عايشها على مدى اكثر من ثلاثة عقود. وردا على سؤال حول اجتماع شارون مع ثلاثة مسئولين فلسطينيين اخيرا قال عرفات «لا احد يفاوض بدون اذن مني». وجاءت هذه التطورات السياسية على ايقاع هدير دبابات الاحتلال التي كانت تجتاح مناطق في مدينة نابلس وتعيد احتلال اجزاء واسعة من بلدة طمون في الضفة الغربية بعد عملية مستوطنة «الحمرة» البطولية في الاغوار. واستشهد الفلسطيني بلال رصاص امس حين انفجرت قنبلة قبل موعدها كان ينوي شن هجوم استشهادي بها ضد حاجز للاحتلال قرب مستوطنة جيلو في القدس. من جهة اخرى اصيبت اسرائيلية أمس طعنا بالسكين في القدس الشرقية حيث قامت الشرطة بمطاردة مجموعة من الفلسطينيين الملثمين فأصابت احدهم بجروح واعتقلته واستشهد ثان بعد اعتقاله في حين تمكن الباقون من الهرب. واكدت مصادر الشرطة انه تم رصد مجموعة من الملثمين الفلسطينيين الذين لم يحدد عددهم بالقرب من منطقة تنزه سياحية قريبة من المقر الرئيسي للامم المتحدة في القدس الشرقية. واصيبت المرأة بطعنة عندما كانت تسير بالقرب من المكان الذي تم رصد الملثمين فيه. ونقلت الى المستشفى وحالتها حرجة. وقام رجال الشرطة بمطاردة الملثمين واطلقوا الرصاص في الهواء قبل ان يستهدفوا ارجلهم بالرصاص ما اسفر عن اصابة احدهم بجروح طفيفة. والقي القبض على الجريح وفلسطيني اخر انهار اثر اعتقاله واستشهد نتيجة ازمة قلبية على الارجح ولم تفلح محاولات انعاشه، كما اكدت المصادر نفسها. وقالت مصادر عسكرية اسرائيلية أمس ان حاخاما اسرائيليا أصيب بجروح خطيرة وسط القدس اثر طعنه بسكين. واضافت المصادر كما ذكر راديو اسرائيل أنه تم نقل الحاخام للمستشفى للعلاج فيما طوقت قوات الشرطة الاسرائيلية المنطقة وقامت بحملة تمشيط. كما أصيب اكثر من 50 مواطنا فلسطينيا أمس خلال مهاجمة جنود من جيش الاحتلال الاسرائيلى مسيرة سلمية نظمتها القوى الوطنية والاسلامية بمدينة البيرة للتنديد بالجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والتأكيد على عروبة القدس فى وجه سياسة التهويد. وقد انطلقت المسيرة عقب صلاة الجمعة من امام مسجد جمال عبد الناصر «الجامع الكبير» بالبيرة عبر ميدان المنارة مرورا بشارع الارسال الى المقاطعة حيث مقر الرئيس الفلسطيني مرددة الهتافات والشعارات المنددة بالاحتلال والعدوان الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية. ولدى وصول المسيرة قرب المقاطعة هاجمتها مجنزرات الاحتلال ودورياته العسكرية مستخدمة العيارات النارية والمطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع. وذكرت جمعية الهلال الأحمر ولجنة الاغاثة الطبية المتواجدة بالمنطقة أن طواقمها الطبية الميدانية عالجت أكثر من 50 مواطنا جراء اطلاق النار وقنابل الغاز عليهم.