كشفت محادثات هاتفية لسفاح البوسنة وكوسوفو سلوبودان ميلوسيفيتش، سربت نسخ منها للصحافة انه كان يستشيط غضباً من اولاده المعاندين وكان يتمتع بعلاقة ودية عميقة مع بيل كلينتون، وكان يشمئز من رؤية نفسه على التلفزيون. وقبل حوالي اسبوع من بدء محاكمة ميلوسيفيتش بتهم ضلوعه في ارتكاب جرائم حرب، حصلت صحيفة «جلوبس» المحلية الاسبوعية على نسخ تسجيلات محادثاته الهاتفية في جهاز الامن السري الكرواتي. وتم تحديث المحادثات في منتجع كراد جوردي، في شمال الصرب، والذي كان يستخدمه يوماً الرئيس تيتو، واستولى عليه ميلوسيفيتش لاحقاً. وتضمنت التسجيلات محادثة هاتفية مع الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون في 13 يناير عام 1996، ناقش فيها الزعيمان جدوى خطة دايتون للسلام في البوسنة واهمية تطبيع العلاقات بين امريكا ويوغسلافيا، التي كانت حينها تخضع لعقوبات اقتصادية دولية. وقبل نهاية المحادثة، قال كلينتون الذي كان يتحدث من على متن طائرته الرئاسية لميلوسيفيتش: «اعتقد ان بوسعي الاعتماد عليك» وبعد هذه الدردشة المهذبة، اتصل ميلوسيفيتش بالرئيس الصربي حينها ميلان ميلوتينوفتش، للتباهي بمحادثته الودية مع كلينتون. وردّ ميلوتينوفتش بمهاجمة مادلين اولبرايت بطريقة تهكمية لاذعة حيث قال «لابد ان الرئيس كلينتون كان يختبيء في المرحاض عندما تكلم معك حتى لا تسمعه اولبرايت» فسأله ميلوسيفيتش: «هل تعتقد انه يخاف منها؟» وأجاب الرئيس الصربي الذي يواجه الآن تهماً بارتكاب جرائم حرب ايضا: «انها شيطانة.. ألا تعرف ذلك». وفي محادثة هاتفية اخرى انهال ميلوسيفيتش بالشتائم على رئيس تحرير صحيفة بولتيكا الصادرة في بلجراد بسبب نشرها مقالاً تهاجم فيه كلينتون، وفي اليوم التالي نشرت الصحيفة افتتاحية تلميعية عن كلينتون. وتكشف نصوص المحادثات التي نشرتها صحف بريطانية امس عن جوانب كانت مجهولة عن عائلة ميلوسيفيتش الغريبة، فابنه ماركو كان مهووساً بمظهره الخارجي وأخبر أباه انه يريد اجراء جراحة تجميلية وشراء عدسات لاصقة ملونة تلائم ثيابه. وحاول ميلوسيفيتش جاهداً إثناء ولده عن اجراء عملية لتصغير اذنيه الكبيرتين. وخلافاً للصورة الرائجة عن ميلوسيفيتش بوصفه دكتاتوراً مهووسا بنفسه، تظهر التسجيلات انه طلب من ابنته ماريا التي كانت تملك محطة اذاعية ان توقف عرض صوره في نشرات الاخبار التلفزيونية. وقال لها في مكالمة هاتفية: «لقد سئمت وقرفت من رؤية نفسي على الشاشة اخبريهم ان يكفوا عن ذلك. اعتقد ان الناس سئموا من رؤيتي كما سئمت انا من رؤية نفسي».
