صعّدت اسرائيل من ضغوطها الدبلوماسية على الولايات المتحدة لدفعها الى استهداف ايران في اطار حملتها على ما تصفه بالارهاب وقبل العراق على أساس ان طهران ستمتلك عام 2005 السلاح النووي، الذي يهدد وجود الدولة العبرية لكن وزير الخارجية الامريكي كولن باول حث طهران على الخروج مما اسماه بـ «محور الشر» ملمحاً للدور الايجابي الذي لعبته ايران في مؤتمر الفصائل الافغانية الذي عقد في بون قبل شهرين. ورد آية الله خامنئي مرشد الثورة الايرانية محذراً واشنطن من شن اي عدوان قد تندم عليه. وكان وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر قال انه يسعى لاتفاق مع وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد لانشاء جهاز استخبارات ورقابة مشترك في حال قررت واشنطن استهداف العراق عسكرياً. لكن بن اليعازر دفع بأن العراق بعيد عن امتلاك الاسلحة النووية وان ايران ستمتلك هذه الاسلحة في غضون ثلاثة اعوام بحلول عام 2005 معرباً عن أمله في أن تغتنم واشنطن وموسكو علاقتهما الجيدة لمواجهة التهديد الايراني. ونقلت عنه «يديعوت احرونوت» العبرية قوله لنائب الرئيس الامريكي ديك تشيني خلال لقائهما الليلة قبل الماضية ان «ايران هي الخطر الحقيقي على استقرار الشرق الاوسط وانها دولة كبرى تستطيع تجسيد تهديداتها واستخدام الأسلحة النووية». الى ذلك كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن اتجاه في اسرائيل يقوده وزير الخارجية شيمون بيريز يسعى للتركيز على الخطر الايراني على اساس انه اكثر تهديداً للدولة العبرية من الخطر الاقليمي في اشارة الى الصراع مع الفلسطينيين وهو ما يبرز الحاجة بحسب هذا التيار للاسراع في حل الصراع هذا. كما كشفت الصحيفة عن زيارة ادري لوبراني منسق شئون ايران في حكومة ارييل شارون الاسبوع الماضي الى واشنطن لاقناع الادارة الامريكية بمدى «خطورة ايران على اسرائيل». وسعى لوبراني بحسب «هآرتس» الى اقناع الادارة الامريكية بمبدأ «ايران اولاً» اي استهدافها وبالتالي حسب وجهة نظره فإن «اخضاع طهران خطوة اولى على طريق اسقاط صدام حسين». واقترح لوبراني أولوية حصار ايران على ضرب العراق على أساس ان طهران باتت «تمسك في السنوات الاخيرة بحنفية النفط العراقي والتجارة الخارجية لبغداد». وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك انضم الى الحملة هذه بقوله للتلفزيون الاسباني «آن الاوان للعمل ضد ايران والعراق». وحذر باراك من انه قد يحدث تدهور يؤدي الى حرب اقليمية قائلاً: «الأرض لن تبلع، للأسف، صدام حسين وآيات الله، انا لا استبعد ان يحاولوا سرقة قنبلة نووية صغيرة من اجل استخدامها آمل ألا نصل الى هذا، ولكن هذا لن يكون مستحيلاً بعد العمليات في الولايات المتحدة لم يعد هناك شيء لا يخطر على البال لذلك علينا ان نتخذ خطوات». لكن وخلافاً للرغبة الاسرائيلية المحمومة في استهداف طهران فإن وزير الخارجية الامريكي كولن باول دعا ايران الى محاولة الخروج مما اسماه بـ «محور الشر» واتهم باول ايران مجدداً امس بالتدخل في الشئون الداخلية الافغانية وحث طهران على الخروج من «محور الشر». وأدان باول الذي أدلى بهذه التصريحات امام احدى لجان الكونجرس «الدور السلبي الذي تلعبه بعض أوساط السلطة (الايرانية) التي تسعى الى التأثير على الأحداث والسلطات في غرب افغانستان» المجاور لايران. وأعرب وزير الخارجية الامريكي عن أسفه «لبعض تدخلات» هذه الاوساط في السلطة الايرانية في العاصمة الافغانية كابول. الا ان باول ذكر «اشياء ايجابية قادمة من ايران» سيما «الدور الايجابي الذي لعبته ايران» خلال مؤتمر الفصائل الافغانية الذي انعقد في بون السنة الماضية لتشكيل الحكومة المؤقتة في افغانستان ومؤتمر طوكيو في يناير حول اعادة اعمار هذا البلد. ودعا وزير الخارجية ايران الى «الخروج من محور الشر» في اشارة الى تصنيف الرئيس الامريكي جورج بوش ايران والعراق وكوريا الشمالية في هذه الخانة. وقال «اننا نعلن للايرانيين انهم اذا ارادوا الانضمام الى عالم يمضي قدما فانه حان الوقت للتوقف عن دعم البلاد للارهاب». وجددت ايران على لسان مرشدها آية الله علي خامنئي تحذير الولايات المتحدة من شن أي عدوان قد تندم عليه. وقال خامنئي لدى استقباله بعض اعضاء القوة الجوية الايرانية بمناسبة الاحتفال بانتصار الثورة عام 1979 ان بلاده «لن تكون البادئة في التعرض للآخرين لكنها سترد بكل قوة اذا هوجمت وستجعل المعتدين يشعرون بالندم على عدوانهم». واضاف ان «الشعب الايراني ذاق طعم الكرامة بعد سنين طويلة من الاذلال التي مارسها بحقه نظام الشاه المدعوم من امريكا المغرورة بقوتها». واعتبر خامنئي شعارات الدفاع عن حقوق الانسان التي ترفعها الولايات المتحدة بأنها «كذبة كبيرة وخداع لا يخفى على احد» مشيراً الى غضها الطرف عن جرائم اسرائيل بحق الفلسطينيين ودعمها السابق لنظام الشاه الذي اطاحت به الثورة الاسلامية. الوكالات