واصلت الولايات المتحدة تصعيد تهديداتها للعراق، حيث اعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان «الرئيس بوش يدرس عملاً عسكرياً ضد العراق» مشيراً الى ان «تغيير النظام في بغداد امر يمكن، ان تقوم به واشنطن بمفردها». في هذه الاثناء تمنى الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان تتمكن بغداد والأمم المتحدة من بدء محادثات ايجابية قريباً لنزع فتيل التهديدات المتنامية من امريكا. ففي لقاء لباول مع لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب، ورداً على سؤال حول: كيف يمكن للامريكيين التيقن من ان الحكومة ستوقف البرنامج النووي العراقي في العام المقبل قال وزير الخارجية: «الرئيس يدرس مجموعة كاملة من الخيارات بشأن كيفية التعامل مع العراق». وقال باول «لا أود الخوض في تفاصيل الخيارات المطروحة لكنها أكثر التقييمات جدية للخيارات المتاحة التي يمكن للمرء أن يتخيلها ولن يدخر (الرئيس بوش) وسعا فيما يمكن أن يفعله». وأيده جورج تينيت رئيس وكالة المخابرات المركزية (سي.اي.ايه) في جلسة استماع للجنة المخابرات بمجلس الشيوخ فقال «دعوني أكن واضحا.. صدام لايزال يمثل تهديدا. انه مصمم على معارضة عقوبات الامم المتحدة والمضي قدما بتطويره لاسلحة الدمار الشامل واستعادة القوة العسكرية التي كانت لديه قبل حرب الخليج» عام 1991. «واليوم.. لايزال (صدام حسين) محتفظا بقبضته الاثمة على تلابيب السلطة بواسطة جهاز مخابرات وأمن متوغل وحتى قوته العسكرية التي تقلصت.. التي تقل عن نصف حجمها قبل حرب الخليج.. مازالت قادرة على هزيمة جماعات المعارضة الداخلية الاقل تسليحا بكثير وتهديد جيران العراق». وقال باول انه لا يوجد «أدنى شك» في أن لدى العراق برنامجاً نووياً يتابعه لكنه استدرك بقوله «أفضل (معلومات) المخابرات لدينا تفيد بأنه (البرنامج النووي) ليس شيئا لديهم القدرة على انشائه في غضون العام المقبل أو نحو ذلك. سيستغرق الامر مدة اطول من ذلك في غياب المساعدة الخارجية». وقال ان اشارة بوش الى محور الشر في كلمته عن حالة الاتحاد لم تكن مجرد «تعبير بلاغي» وشكك في اهمية الطلب الذي قدمه العراق بعدها باجراء حوار مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة حول العقوبات على العراق قائلا «لا يوجد الكثير لمناقشته». كذلك ألمح باول الى ان واشنطن يمكن ان تتخذ خطوات من دون دعم من تحالف كالتحالف الذي تشكل لحرب الخليج في 1990-1991. واكد باول «ان تغيير النظام (في بغداد) امر يمكن ان تقوم به الولايات المتحدة بمفردها». من جهته أكد عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية انه يأمل أن يتمكن العراق والامم المتحدة من بدء محادثاتهما على وجه السرعة والتوصل الى نتيجة «ايجابية» لنزع فتيل التهديدات المتنامية من واشنطن. لكن موسى الذي حمل رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين لكوفي عنان الامين العام للامم المتحدة هذا الاسبوع تعرض استئناف الحوار امتنع عن التكهن بفرص النجاح. وقال موسى للحضور في جامعة كاليفورنيا ببركلي «أفضل شيء للعراق وللامم المتحدة هو استئناف الحوار. الامر يرجع الى الامين العام في تحديد ما اذا كان العراق قد التزم بالشروط (لعودة مفتشي الاسلحة ورفع العقوبات). لا يمكنني أن أنوب عن الحكومة العراقية في الحديث». وأضاف موسى الذي التقى مع باول هذا الاسبوع على هامش اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في نيويورك ان استئناف الحوار هو أفضل طريقة لضمان اعادة العراق الى المجتمع الدولي. وقال «ما يجري عمله الان هو اعادة هذا الرباط. من الضار جدا ابقاء دولة في عزلة. في نهاية هذا الحوار.. الذي يجب ألا يستغرق وقتا طويلا.. يجب أن ينتج شيء ايجابي». وكرر موسى تحذيرات بأن الدول العربية لا يمكنها الموافقة على أي صورة من العمل العسكري ضد دولة عربية وهذا يشمل العراق. الوكالات