غزة ـ رام الله ـ «البيان» والوكالات: كشفت مصادر فلسطينية مطلعة ان الادارة الامريكية فشلت في اقناع قادة فلسطينيين بسحب البساط من تحت اقدام ياسر عرفات، ولذلك أخبرت رئيس الوزراء الاسرائيلي الزائر ارييل شارون أمس أنها لا تنوي قطع علاقاتها بالسلطة الفلسطينية، كما قررت اعتماد اسلوب الضغط على الرئيس الفلسطيني وآخره استثناؤه من الاجتماع مع نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني خلال جولة الاخير المقبلة في المنطقة في وقت أقرت السلطة المبادرة الفرنسية في انتظار مبادرة جديدة للاتحاد الاوروبي تسعى لتفادي الانفجار عقب استئناف غارات «اف 16» على مواقع فلسطينية انتقاماً لمقتل ثلاثة اسرائيليين في هجوم على مستوطنة في منطقة الاغوار. (طالع ص 17) وكشف مسئول فلسطيني رفض ذكر اسمه لـ «البيان» ان الادارة الامريكية بحثت مع عدد من المسئولين الفلسطينيين موضوع «القيادة البديلة» لعرفات لكن رد هؤلاء المسئولين كان الرفض القاطع لهذا الموضوع. واوضح المصدر نفسه ان مسئولين امريكيين اجتمعوا مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمود عباس ورئيس الامن الوقائي في الضفة جبريل الرجوب وغزة محمد دحلان وطرحوا عليهم ان يتولوا هم قيادة الشعب الفلسطيني من دون المساس بعرفات وابقائه رمزاً فقط لكنهم رفضوا هذا الامر بصورة رسمية. وتابع المصدر انه اثر ذلك اقرت الادارة الامريكية استراتيجية تكثيف الضغوط على الرئيس الفلسطيني نفسه. وظهر هذا التكتيك حين اعلنت ماري ماتلين مستشارة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني امس عن جولة للأخير منتصف مارس المقبل تشمل اسرائيل وثماني دول عربية وتسبق القمة العربية المقررة أواخر مارس في بيروت. واكدت ماتلين ان تشيني لن يزور المناطق الفلسطينية ولن يلتقي عرفات بدعوى ان زيارته لا تتعلق بأزمة الشرق الاوسط بل بالحرب على الارهاب. وافاد البيت الابيض ان الرئيس الامريكي جورج بوش سيغتنم لقاءه مع شارون ليحث عرفات على بذل المزيد في مكافحة الارهاب وليؤكد ان واشنطن لا تنوي قطع علاقاتها بالسلطة الفلسطينية. وقال الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر ان «الرئيس سيعلن بوضوح ان على الرئيس عرفات ان يبذل المزيد من الجهود وانه لم يتحرك بشكل كاف حتى الان. لكنه سيعلن بوضوح ايضا ان الولايات المتحدة تبقى ملتزمة في المنطقة وتبقى ملتزمة مع السلطة الفلسطينية». من جهته اعلن آفي بازنر الناطق باسم شارون ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي وصل في وقت متأخر مساء امس الاول الى واشنطن سيطلب من بوش «الاستمرار في الضغط» على الرئيس الفلسطيني الذي لم تعد اسرائيل تعتبره «صالحا كمحاور» اذ انه «لا يبذل اي جهد لمكافحة الارهاب بل يشجعه». ويعتبر المحللون ان القادة الامريكيين باتوا منذ بعض الوقت يميزون بين السلطة الفلسطينية التي لا يرغبون في قطع علاقتهم معها ورئيسها ياسر عرفات الذي يأخذون عليه بشكل متزايد عدم تحركه بشكل فاعل لقمع ما يصفونه بالارهاب. واوضح فلايشر ان بوش سيبحث مع شارون «الحملة ضد الارهاب والتطورات في الشرق الاوسط». وتابع ان بوش سيعبر عن «اهتمامه الكبير بالشعب الفلسطيني وسيناقش الاجراءات التي يمكن اتخاذها لتحسين اوضاعه». وكان عرفات اكد لوكالة «شينخوا» الصينية انه يأمل بمبادرة امريكية وان ينهي الرئيس جورج بوش الابن ما بدأه والده في مؤتمر مدريد مؤكدا استعداده للتفاوض مع ارييل شارون. وقال عرفات في حديث لهيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) من مكاتبه في رام الله في الضفة الغربية «نبذل كل ما في وسعنا ولكن لا تنسوا اننا في حال حصار دائم ولا نستطيع ان نرسل قواتنا لمنع (اعمال ارهابية)». واضاف عرفات «لا استطيع ان احرك قواتنا من مكان الى اخر وهم (الاسرائيليون) يطلبون مني وقف كل هذه النشاطات. ابذل كل ما في وسعي». واعلن عرفات استعداده لاجراء محادثات مع الاسرائيليين مشيرا الى انه لن يقبل باستحداث «اي مستوطنة جديدة» في الاراضي الفلسطينية او «اي توسيع» للمستوطنات القائمة. ودعا المجتمع الدولي الى اداء دور اكثر فاعلية لاعادة اطلاق عملية السلام قائلا «اطلب بذل جهد دولي لحماية السلام. على الاقل ارسال مراقبين». وكان وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث اعلن في باريس امس الاول انه ابلغ وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين قبول السلطة للاقتراحات الفرنسية الخاصة بإعلان الدولة الفلسطينية اولاً ومن ثم التفاوض حول المواضيع المصيرية والنهائية. وقال شعث ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو موافق من حيث المبدأ على هذه الافكار. ويستعد الاتحاد الاوروبي الذي يشعر بالقلق من تصاعد المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين ومن التأييد الامريكي المعلن لاسرائيل لطرح مبادرة جديدة لاحلال السلام في الشرق الاوسط. وقال دبلوماسيون ان هذه القضية ستهيمن على مؤتمر غير رسمي لوزراء خارجية الدول الاعضاء في الاتحاد يعقد اليوم وغداً في بلدة كاثيريس الاسبانية وهو اول اجتماع على هذا المستوى يعقد خلال فترة رئاسة اسبانيا الدورية للاتحاد ومدتها ستة اشهر. وقال دبلوماسي «الرئاسة الاسبانية للاتحاد عازمة على طرح مبادرة ما باسم الاتحاد الاوروبي للخروج من المأزق. اوروبا لا تريد ان تجلس مكتوفة الايدي لترقب الموقف في المنطقة وهو آخذ في التدهور». وبرزت ملامح هذا التدهور الليلة قبل الماضية بغارات لمقاتلات «اف 16» اسرائيلية على مبنى المحافظة في نابلس بالضفة الغربية ما اسفر عن تدميره والسجن الذي يضمه وفرار المعتقلين السياسيين واصابة 11 آخرين. كما اغلقت قوات الاحتلال مكتبين فلسطيني ودولي في القدس الشرقية رداً أولياً على عملية نوعية للمقاومة نجح خلالها مسلح في اقتحام مستوطنة «حمرة» في الاغوار وقتل ثلاثة اسرائيليين بينهم جندي واصابة ثلاثة آخرين قبل استشهاده. وكشف النقاب امس عن هوية منفذ العملية الاستشهادية التي استهدفت الليلة قبل الماضية مستوطنة «الحمرا» الإسرائيلية المقامة في الأغوار. وتبين ان منفذ العملية الفدائية التي اسفرت عن قتل ثلاثة إسرائيليين واصابة ثلاثة اخرين بجروح هو الشاب محمد علي زياد الخليلي وهو من سكان مدينة نابلس ويبلغ من العمر 27 عاما. واشارت مصادر محلية الى ان الخليلي الذي استشهد في هذه العملية يعتبر من اعضاء كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس وكان قد اعتقل من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية. وأحكمت قوات الاحتلال صباح امس حصارها المشدد المفروض على قرى وبلدات طولكرم بالضفة الغربية فيما دفعت بتعزيزات وكثفت من تواجدها على طرق ومداخل المحافظة.
