بعد توظيفها طيلة عقود لتلبية متطلبات البشر، تحصل الروبوتات الآن على حرية الحركة والسلوك، وذلك في مستعمرة من الآلات الذكية، في محاولة لمعرفة ما إذا كان بمقدورها التعلم من تجاربها، اذا تركت على سجيتها. ويصف العلماء تجربتهم غير المألوفة هذه بأنها سباق تسلح نشوئي للروبوتات، التي يتعين عليها ان تكافح للحصول على الطاقة، وبالتالي لمواصلة البقاء. وستفتتح تجربة «الروبوتات الحية» للعامة اعتباراً من 27 مارس في مركز ماجنا للمغامرات العلمية في انجلترا حيث سيشاهد الزوار حروباً روبوتية حقيقية على حلبة منشأة خصيصاً لهذا الغرض تتسع لـ 500 متفرج. وتم تقسيم الروبوتات الى مفترسين وفرائس من أجل هذه التجربة، والفرائس عبارة عن مخلوقات معدنية صغيرة، رمادية اللون، تسير على عجلات، وتحصل على طاقتها بوضع ألوانها الشمسية قريباً من مصادر الضوء. اما الروبوتات المفترسة الأكبر حجماً فتحصل على طاقتها من خلال ملاحقة الفريسة واصطيادها لنهب طاقتها. وستعمل الروبوتات من دون أي تدخل بشري، وهي مصممة لتتعلم من تلقاء نفسها، وتتطور مع ازدياد خبراتها وتجاربها. ويأمل العلماء ان التجربة سوف تظهر أن تلك الروبوتات تمتلك القدرة على استخدام خبراتها التراكمية لتمكينها من تطوير مسالك افضل للفرار واستراتيجيات اكثر تعقيداً للصيد. والغاية النهائية من التجربة هي بناء روبوتات أذكى للقيام بالمهام الخطرة مثل استكشاف الكواكب البعيدة، حيث ربما تحتاج الآلات الذكية لتكييف نفسها مع الظروف البيئية. وقد امضى البروفيسور، تويل شاركي، من جامعة شيفيلد وفريقه المتفرع في وحدة الروبوتات الابداعية بمركز «ماجنا» عاما ونصف العام في تطوير الروبوتات المشاركة بالتجربة. ويتم التحكم بالروبوتات المفترسة والفريسة على حد سواء من خلال شبكات عصية الكترونية تأخذ المدخلات من مجساتها الحسية وترسل تعليمات المخرجات الى محركات القيادة، وهذه الآلية هي التي تتحكم بسلوك الروبوتات. وتستطيع الروبوتات ان تتطور عن طريق تحميل «جيناتها الالكترونية» على جهاز كمبيوتر بعيد عن مسرح الاحداث برمته. وسينطبق على التجربة مبدأ البقاء للأقوى لانه لن يسمح الا للروبوتات التي تستطيع البقاء لفترة معينة من الوقت فرصة اعادة ادخال جيناتها الالكترونية الى جملة المواصفات الوراثية المعتمدة في استيلاد الروبوتات الجديدة.
