استبقت الادارة الامريكية امس وصول ارييل شارون الى واشنطن اليوم وقطعت الطريق على مطلبه الرامي لايجاد بديل لياسر عرفات حيث اكدت انها ستواصل العمل مع الرئيس الفلسطيني المنتخب لكن مصادر حركة فتح حذرت من خطة خفية لسحب البساط تدريجياً ، من تحت اقدام عرفات لصالح مساعديه في وقت تواصل العدوان وهدم المنازل المقدسية ما دفع فرنسا لشن اقسى هجوم على واشنطن واتهامها بالسطحية ودعم قمع شارون للفلسطينيين.(طالع ص21) وبدا واضحاً امس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووزير حربيته بنيامين بن اليعازر وضعا خطة منسقة خلال تواجدهما في واشنطن هدفها اقناع ادارة جورج بوش بايجاد بديل لعرفات وهو ما طالب به امس بن اليعازر صراحة بعد لقائه وزير الخارجية الامريكي كولن باول. وقبيل وصوله اليوم الى العاصمة الامريكية قال شارون امس انه ينوي ان يعرض على الرئيس بوش «تجاهل عرفات ومقاطعته وعدم اجراء اي اتصال به وعدم ارسال اي وفد للقائه» مضيفاً «هناك مسئولون فلسطينيون آخرون غير عرفات وسألتقيهم». لكن مساعد وزير الخارجية الامريكي وليام بيرنز الذي استقبله الرئيس المصري حسني مبارك امس في القاهرة قال عقب اللقاء ان الادارة الامريكية «ستواصل العمل» مع عرفات بصفته «الرئيس المنتخب» للفلسطينيين. واكد وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث الذي يزور المانيا حالياً وصول رسالة من باول تؤكد هذا الأمر. وكان باول استقبل أمس احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الذي مدد زيارته لواشنطن من اجل لقاء ثانٍ ووصف اللقاء الاول بالايجابي وانه يندرج في اطار فتح صفحة جديدة بين الجانبين. كما اكد مسئولون اسرائيليون تقارير فلسطينية تحدثت عن وصول جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات الامريكية «سي.اي. ايه» الى المنطقة مطلع الاسبوع المقبل للاشراف على تنفيذ الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية. لكن مسئولا في حركة فتح اعرب امس لوكالة الانباء الفرنسية عن خشيته من نجاح خطة سرية لاضعاف عرفات واستبداله بالتدريج. وقال المسئول الذي رفض الكشف عن هويته «صحيح ان شارون لم يحقق انتصارا على الانتفاضة الفلسطينية كما وعد ناخبيه قبل عام ولكنه جاد وقد يكون انجز بعض الخطوات في اضعاف عرفات». واضاف «نحن الان امام وضع لا يستطيع الرئيس (عرفات) فيه مغادرة مكانه في حين يقوم مسئولون اخرون بتولي مهام رئيسية خصوصا اللقاءات المهمة مع الامريكيين وغيرهم». وعلى الارض يواصل جيش الاحتلال التصعيد لقطع الطريق على اية تهدئة سياسية حيث قصف واجتاح الليلة قبل الماضية خانيونس في قطاع غزة بشكل مفاجيء ومن دون مبرر ما اضطر المقاومين بحسب مصادر اسرائيلية لامطار مستوطنات القطاع بثماني قذائف هاون. ودمرت جرافات الاحتلال امس ثلاثة منازل في بيت حنينا شمال القدس الشرقية تنفيذاً لمخطط هدم 28 منزلاً فلسطينياً في هذه المنطقة حيث حذر رئيس البلدية اليهودية للمدينة ايهود اولمرات بأنه سيعمل على هدم هذه المنازل اسبوعياً. وظهرت على السطح في هذه الاثناء خيبة امل فرنسا في رؤية الرئيس الامريكي جورج بوش للشئون الدولية وانتقد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين امس توجه واشنطن السطحي في الحرب ضد الارهاب. وقال فيدرين لراديو فرانس انتير «نحن اصدقاء الولايات المتحدة.. نحن اصدقاء هذا الشعب وسنظل كذلك. «لكننا مهددون اليوم بتبسيط جديد لخص كل شيء في الحرب ضد الارهاب... هذا توجههم لكننا لا نستطيع قبول هذه الفكرة... عليك ان تعالج الاسباب الكامنة في الجذور..المواقف.. الفقر والظلم». كما انتقد فيدرين التأييد الامريكي لاسرائيل وقال صراحة ان الاتحاد الاوروبي يختلف مع الولايات المتحدة بشأن تأييد واشنطن لارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي في الصراع الدائر في الشرق الاوسط. وانتقد فيدرين خلال حديث مع الاذاعة الفرنسية تكتيكات «القمع المحض» التي تنتهجها حكومة شارون في الصراع. وقال «الاوروبيون متفقون على عدم تأييد سياسة البيت الابيض في الشرق الاوسط. «نعتقد انه من الخطأ ان نقبل بلا تفكير سياسة القمع المحض التي يتبعها ارييل شارون... نقول هذا ونتقدم بعدد من المقترحات الاخرى». وقال فيدرين انه من بين هذه المقترحات تأييد الاتحاد الاوروبي للاعتراف الواضح بالحاجة الى قيام دولة فلسطينية والدعوة لاجراء انتخابات في الاراضي الفلسطينية بهدف حصول الفائز فيها على تفويض قوي للتفاوض من اجل السلام. واضاف «الولايات المتحدة لا يمكنها معارضة الانتخابات».
