كشفت مصادر اسرائيلية عن تمرينات مشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية جرت الشهر الماضي حول منظومات صواريخ «حيتس» الاسرائيلية، و«باتريوت» الامريكية لاعتراض صواريخ «سكود» العراقية، خلال الاعداد لضربة متوقعة للعراق قريباً، فيما تتصاعد وتيرة التلاسن الامريكي الايراني حيث جدد الرئيس الامريكي جورج بوش تحذيره لما يصفه بمحور الشر، وردت طهران على لسان وزير دفاعها الادميرال علي شمخاني بالقول: «لسنا افغانستان ولا العراق» وتوعد شمخاني اسرائيل بضربة عسكرية لا يمكن تخيلها اذا هاجمت المفاعل النووي الايراني مما دفع وزيرين اسرائيليين الى استبعاد وجود نية لضرب ايران لكن وخلافاً للغة شمخاني التهديدية مال وزير الخارجية الايراني كمال خرازي للتهدئة تجاه واشنطن طالباً منها أي معلومات لديها كي تتمكن طهران من ملاحقة والقبض على عناصر القاعدة الذين تعتقد واشنطن انهم دخلوا ايران. وقال بوش في كلمة ألقاها في قاعدة (ايجلن) الجوية بولاية فلوريدا ان ادارته عاقدة العزم على «منع الانظمة التي ترعى الارهاب من تهديد امريكا او اصدقائنا وحلفائنا بأسلحة كيماوية او بيولوجية او نووية». ورد الاميرال شمخاني في تصريح للتلفزيون الايراني «نحن لسنا افغانستان ولا العراق، وايران لن تتردد في الدفاع عن قيمها ومبادئها وهي في ذلك لن تتراجع قيد انملة». واتهم الوزير الايراني الرئيس الامريكي جورج بوش بـ «المساس بوحدة ايران الوطنية». وطلبت طهران المساعدة من واشنطن امس لاعتقال مقاتلي تنظيم القاعدة الذين قد يكونون قد فروا الى الاراضي الايرانية من افغانستان في خطوة تنحو للمصالحة مع الولايات المتحدة بعد أربعة أيام تبادل فيها البلدان اتهامات غاضبة. لكن وخلافاً للهجة شمخاني نفى خرازي بشدة اتهامات الولايات المتحدة بأن ايران ساعدت متشددي القاعدة وطالبان على الفرار من الهجوم العسكري الامريكي على أفغانستان التي تحد ايران. وقال خرازي في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية جنوب افريقيا الزائرة نكوسازانا دلاميني زوما «هذه محض اعذار، فبدلاً من اطلاق دعايات سلبية يجدر بالامريكيين اعطاؤنا أي معلومات موجودة لديهم حتى نلاحقهم ونبقيهم خارج ايران». مؤكداً ان بلاده ستطرد اي عنصر من القاعدة على اراضيها. وفي رسالة الى كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة تحمل تاريخ الاثنين ونشرت وكالة الانباء الايرانية مقاطع منها امس ندد وزير الخارجية الايراني كمال خرازي بما أسماه «الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة والشتائم» التي تضمنها على حد قوله الخطاب الذي ألقاه بوش حول حال الاتحاد في 29 يناير الماضي. وكتب خرازي ان الولايات المتحدة «استملكت حق تحديد من هم الارهابيون في الوقت الذي تقدم فيه لاسرائيل دعما عسكريا غير محدود مما يدفعها الى اللجوء بشكل روتيني الى ارهاب الدولة» واضاف خرازي ان واشنطن «تنتهج الاثارة لتحويل الانظار» عما يجري «وهذا ما يتسبب بخيبة أمل خطيرة وباستياء كبير». وبعد ان اعرب عن «استعداد بلاده للتعاون» مع عنان في مكافحة الارهاب، اتهم خرازي الولايات المتحدة بأنها «ترفض الشفافية» في مسألة اسلحة الدمار الشامل وبأنها تتهم الغير «كي لا تجد عقبات امام سياستها الهادفة الى تطوير ومضاعفة» هذه الاسلحة. وفيما يتعلق بأفغانستان، اعلن خرازي ان «ايران كانت اول من ندد بالتهديد الارهابي وبتهريب المخدرات» من هذا البلد عندما كان تحت سيطرة نظام طالبان وان طهران «ساهمت مؤخرا وبشكل حاسم في اقامة حكومة انتقالية». ورد وزير النقل الاسرائيلي افراييم سنيه ووزير العلوم هاثان فيلناي بأن اسرائيل لا تنوي مهاجمة ايران. وقال سنيه الذي كان نائباً لوزير الدفاع الاسرائيلي حتى فبراير من عام 2001 ان هدف ايران هو «محو اسرائيل من عن الخريطة». وقال سنيه لراديو اسرائيل ان النظام الحالي في طهران، يعتقد من وجهة نظر دينية أنه لا حق لاسرائيل في العيش وان الجيش الايراني والصواريخ التي أرسلت لحزب الله في جنوب لبنان «كلها تصب في هذا الهدف». وقال سنيه ان اسرائيل، كإحدى الدول الاكثر تقدماً في مجال الدفاع الصاروخي، جاهزة تماماً لهجمات بالصواريخ الباليستية والأسلحة البيولوجية. وكشفت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أمس عن ان اسرائيل والولايات المتحدة اجريتا في الشهر الماضى تمرينا مشتركا واسع النطاق لمنظومات من صواريخ (حيتس) وصواريخ (باتريوت). وقالت ان التمرين جرى على غرار سيناريو يفترض اطلاق صواريخ أرض أرض عراقية من طراز (سكود) باتجاه التجمعات السكنية الاسرائيلية. وقالت «هآرتس» ان مئات الجنود الامريكيين المرابطين في اوروبا والمتمرسين في الدفاع المضاد للصواريخ توجهوا الى اسرائيل للقيام بهذه المناورات المشتركة. واضافت ان الجنود اطلقوا صواريخ امريكية اسرائيلية من طراز حيتس (السهم) وامريكية من طراز باتريوت للرد على هجمات وهمية لصواريخ سكود مشابهة لتلك التي استهدفت اسرائيل في 1991 خلال حرب الخليج وعددها 39 صاروخاً. واكدت الصحيفة ان هذه التمارين السنوية جرت في حين اعتبرت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الولايات المتحدة قد تشن هجوما على العراق اعتبارا من مايو. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاحد عن خبراء عسكريين تقديرهم ان الولايات المتحدة قد تشن هجوما مسلحا ضد العراق في مايو في اطار المرحلة الثانية من الحملة الامريكية لمكافحة الارهاب الدولي. وقال الخبراء ان البنتاجون يكون قد حصل على الضوء الاخضر للبدء في تحضير لهجوم عسكري ضد العراق بالتنسيق مع معارضين عراقيين. الوكالات