لم تخف واشنطن وتل أبيب ارتياحهما لما اسمته اسرائيل تراجعاً في موقف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أتى كثمرة لحصاره واشتداد الضغوط عليه والتي توعد رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون بتصعيدها واستبق زيارته لواشنطن بإطلاق شعارات متعنتة جدد خلالها رفضه تقسيم القدس أو عودة اللاجئين أو حتى انسحابات يعتد بها. وكشفت مصادر عبرية عشية توجهه للقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش غداً الخميس ان شارون رفض جملة وتفصيلاً كافة الأفكار التي تناولها عرفات في مقاله المنشور في صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية قبل أيام. وقال شارون ان على عرفات ان يدرك بأنه لن يكون هناك حق عودة على الاطلاق وان القدس لن تقسم ابدا. وأضاف شارون ان الدولة العبرية تقع على مساحة 20 الف كيلومتر مربع بينما مساحة الوطن العربى اكثر من 12 مليون كيلومتر مربع وذلك فى إشارة منه الى استحالة ان تقدم الدولة العبرية تنازلات اقليمية للفلسطينيين. واكد شارون انه سيزيد الضغوط التى يمارسها على الرئيس الفلسطينى بغية حمله على اعتقال خمسة فلسطينيين تقول اسرائيل بأنهم ضالعون فى اغتيال الوزير رحبعام زئيفى. ونقلت الصحيفة العبرية الصادرة أمس عن مصادر في وزارة الخارجية الاسرائيلية قولها ان الضغوط التي تمارسها إسرائيل على السلطة الفلسطينية وحصارها شخص رئيسها ياسر عرفات منذ نحو شهرين بدأت تؤتي ثمارها. ورأت أن ما جاء في المقال الذي نشره عرفات الأحد الماضي يثبت ذلك، موضحة أن رئيس السلطة الفلسطينية استخدم في هذا المقال مصطلحات لم يسبق له أن استخدمها حول سبل حل الخلافات. وقالت «ان عرفات شرع فعلياً بإجراء تغيير جوهري في سياسته». وعقب مباحثات وزير الخارجية الأمريكي كولن باول مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع قال الناطق بلسان وزارة الخارجية الامريكية «كانت فرصة للتحدث عن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ولا شك ان عرفات والسلطة الفلسطينية عليهم الان مسئولية اتخاذ اعمال قوية حاسمة ولا رجعة فيها لوقف العنف والارهاب». ولم يبد الناطق الأمريكي اي علامة على تغير كبير في موقف حكومة الرئيس بوش التي عزت العنف مرارا إلى تقاعس عرفات. وقال المسئول الامريكي «اكد الوزير ما قاله امس الأول من اننا نرحب بتصريحات عرفات وهي قطعا خطوة ايجابية إلى الامام لكن من الواضح ان الاولوية للافعال ويجب ان نرى تقدما على هذا الصعيد». واضاف قوله «شددنا على انه اذا قامت السلطة الفلسطينية بتحرك جاد وفعال لمواجهة العنف والارهاب فيجب حينئذ على اسرائيل ان تتحرك لتخفيف الضغط الاقتصادي عن الشعب الفلسطيني». وقال انه يجب على اسرائيل بعد ذلك تخفيف الاغلاقات عن الاراضي الفلسطينية و«خلق بيئة تدعم الجهود الفلسطينية». ومضى يقول «لن نفقد الامل وسنواصل العمل مع الجانبين بطريقة متوازنة قدر استطاعتنا من اجل العودة إلى عملية تفضي إلى وقف اطلاق النار والمفاوضات». وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إن رسالة واشنطن إلى الفلسطينيين هي «اننا ندرس خطوتنا المقبلة، وستكون الخطوات التي يتخذها عرفات والسلطة الفلسطينية عاملاً مهماً في اتخاذ هذا القرار». وأضاف المتحدث ان «عقارب الساعة تتحرك»، وذلك في إشارة واضحة إلى التقارير السابقة التي ذكرت أن الإدارة الأمريكية قد نفد صبرها مع عرفات وان الخطوات التي تدرسها قد تشمل قطع العلاقات بالكامل مع السلطة الفلسطينية. ونقلت إذاعة صوت أمريكا عن الناطق قوله إن باول أكد التزام واشنطن بقيام دولة فلسطينية. وفي تصريحات سبقت لقاء عرفات ومدير المخابرات المصري عمر سليمان في رام الله قال الرئيس المصري حسني مبارك أمس: «القضية الآن حساسة والكلام فيها كثير وهناك دينامية حاليا ولا اريد ان استبق الاحداث، القضية اسميتها قضية الفرص الضائعة منذ أيام 1948 عندما قالوا لا للتقسيم ومن ثم في عام 1956 و 1967». واعتبر مبارك «انهم لو كانوا طبقوا الاطار الذي وضعه السادات كانت المستوطنات الموجودة في الضفة وغزة 18 مستوطنة فقط حينها وصغيرة وهذا كلام (رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل اسحق) رابين الذي قال لي (فاتت فرصة ضخمة جدا)». واكد ان مصر «تبذل جهودا والجميع من فلسطينيين واسرائيليين اصيبوا بالتعب» وتساءل «هل سيبقى الحال على ما هو؟ فلا بد من حل و لابد من تفاهم الطرفين ويبدأوا تنفيذ الاتفاقات». وقال مبارك «انا لا اساند احدا ضد احد» محذرا من «خطورة تغيير عرفات لان ذلك سيحيل المنطقة الفلسطينية الى فوضى» متسائلا «اذا جاء احد اخر، فهل سيحصل على تأييد ومساندة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج أم لا». واشار الى انه سيكون «هناك تسابق ولكن في اتجاه العنف والقتل والدمار». وحول لقائه مع وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر أضاف «تكلمت معه فقال ان عرفات يجب ان يمشي فهو ليس شريكا، كلها كلمات غير مسئولة. انا لا اتعاطف مع شخص او آخر وانما اعمل لصالح السلام والاستقرار في المنطقة». الوكالات رفح تشيّع الشهداء رويترز