أقر مجلس النواب اللبناني الليلة قبل الماضية بعد خمسة ايام من المناقشات التي اتسمت احيانا بالحدة، مشروع ميزانية العام 2002 التي زادت ارقامها عن الستة مليارات دولار وتنص على تخفيض العجز بمعدل 16% من الناتج القومي الداخلي. ووافق على مشروع قانون الميزانية 83 نائبا اي بأغلبية 63% من عدد النواب الـ 128 الذين يتألف منهم مجلس النواب ومعارضة 18 نائبا خصوصا اقطاب المعارضة المسيحية نسيب لحود وبطرس حرب بالاضافة الى رئيس الحكومة الاسبق عمر كرامي ورئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني وامتناع 12 نائبا عن التصويت بينهم نواب حزب الله الاحد عشر. وتغيب 15 نائبا عن الجلسة. وتقدر المصاريف التي ينص عليها قانون الميزانية بـ 9425 مليار ليرة لبنانية (628 مليارات دولار) والعائدات ب5650 مليار ليرة (376 مليارات دولار) اي بعجز قدره ما بين 153 الى 163% نسبة الى الناتج القومي الداخلي الذي يقدر بما بين 16 الى 17 مليار دولار. وفي مناقشات البرلمان أمس الأول اعلن رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري معارضته لاي تخفيض في قيمة العملة الوطنية، معتبرا ان مثل هذا الاجراء سيؤدي الى تضخم متزايد وسيفقد لبنان مصداقيته. وقال الحريري امس الاول في خطاب امام البرلمان ان «تركيا تخلت عن سياسة الاستقرار النقدي على الرغم من المساعدات التي تتلقاها ومن مواقفها (الموالية لامريكا). والنتيجة كانت ان نسبة الفائدة على عملتها بلغت 160% ونسبة التضخم 75%، والبنك المركزي ملزم باصدار بيان شهري حول هذه الظاهرة». وافاد ان بعض الدول والمؤسسات المالية تنصح لبنان بتخفيض قيمة عملته، ولا سيما بهدف خفض الدين الداخلي بالليرة اللبنانية. لكنه اعتبر ان «هذا لن يؤدي الا الى زيادة التضخم وارتفاع نسب الفائدة. كما سيفقد (المودعون) ثقتهم ونفقد نحن مصداقيتنا». وتعمد الحكومة اللبنانية منذ 1994 وعلى الرغم من نصائح العديد من الخبراء الدوليين، الى الابقاء على سعر صرف الليرة ما بين 1507 و1514 ليرة لبنانية للدولار. ويرى الخبراء ان تخفيض قيمة العملة الوطنية سيسمح بخفض الدين العام البالغ 285 مليار دولار، ما يمثل 170% من اجمالي الناتج الداخلي، وبينها 185 مليار دولار من الديون الداخلية.. الوكالات