هدم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وقبل يومين من مغادرته الى واشنطن للقاء الرئيس الامريكي جورج بوش كل جهود التهدئة ومؤشرات العودة الى المفاوضات السياسية عبر تصعيد العدوان، على الشعب الفلسطيني ،باغتيال أربعة من كوادر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وقصف صاروخي لمصنع في غزة واستهزائه برؤية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للسلام ورفضه ايضاً لرؤية وزير خارجيته شيمون بيريز وتجديد مطالبه بقيام السلطة الفلسطينية بقمع حركات المقاومة الفلسطينية وتسليم أسلحتها للأمريكيين. ومثلما فعل قبل زيارته الاخيرة الى واشنطن لتجنب اي ضغط امريكي عليه قام شارون بتلغيم جهود التهدئة الحالية عبر استئناف اغتيال نشطاء الانتفاضة الذي يحظى بتأييد أمريكي بانتظار رد فلسطيني عليه خلال زيارته المقبلة لواشنطن التي تبدأ بعد يومين وهو ما يمنحه حرية المناورة في مواجهة جهود العودة الى التفاوض. ولتحقيق هذا الغرض نفذت طائرات حربية مروحية جريمة جديدة باغتيال اربعة من كوادر الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في غزة. كما اقتحمت قوات الاحتلال العديد من القرى في منطقتي نابلس وغزة عقب قيام طائرات اباتشي بقصف مصنع للحديد والصلب تحت زعم انه يستخدم لتصنيع الأسلحة مع قيام قطعان المستوطنين بشق طريق استيطاني بعد تجريف منازل بالقرب من القدس وقيام احد المستوطنين بدهس اربعة فلسطينيين على طريق نابلس ـ رام الله. وتعليقاً على اغتيال كوادر الجبهة الديمقراطية الاربعة قال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام في السلطة الفلسطينية في بيان للصحافة ان «عملية الاغتيال التي اودت بحياة اربعة مواطنين في مدينة خانيونس تشير بوضوح الى عزم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مواصلة سياسة القتل والاغتيال بوصفها استراتيجية ثابتة». واضاف ان «هذه الجريمة النكراء تظهر للعالم اجمع حرص شارون على خيار الحرب واسقاط خيار السلام من حساباته». وكانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اعلنت في بيان ان الاربعة من عناصرها وهددت بأن «هذه الجريمة الوحشية لن تمر دون عقاب». وجدد شارون امس رفضه لجميع مطالب الفلسطينيين وتمسكه باعتقال من يصفهم زعماً بـ «الارهابيين» الفلسطينيين. وأوضح شارون للاذاعة العبرية رفضه لاقتراح قدمه المفاوضون الفلسطينيون محمود عباس واحمد قريع ومحمد رشيد القاضي بأن توقف اسرائيل الرد على عمليات المقاومة خلال عشرة ايام مقابل ان تقوم اجهزة الأمن الفلسطينية بحملة اعتقالات. وحسب مصادر اعلامية عبرية فإن اقتراحاً مماثلاً لهذا الاقتراح رفضته تل ابيب عندما عرضه رئيس المخابرات المصرية العامة عمر سليمان على مسئول اسرائيلي رفيع المستوى مؤخراً، دون ان تشير الى موعد هذا العرض. وقال شارون انه حدد لأقطاب السلطة الفلسطينية الثلاثة الذين اجتمع معهم بمنزله في القدس يوم الاربعاء الماضي المنظمات التي يتعين على السلطة الفلسطينية ضربها وهي حركة المقاومة الاسلامية «حماس» ومنظمة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعناصر حرس الرئاسة «القوة 17» الذين «يمارسون الارهاب على نحو منتظم» على حد قوله. وقال ان كلمة «دولة فلسطينية» لم ترد مرة واحدة خلال هذا اللقاء المطول. وقال شارون في حديثه للقناة الثانية انه طلب أيضا من المسئولين الفلسطينيين الثلاثة «جمع الاسلحة التي في حوزة المنظمات الارهابية وتسليمها للامريكيين وتدميرها». كما طلب القيام «بعمليات جادة ضد الارهاب ووقف التحريض» ضد إسرائيل في وسائل الاعلام الفلسطينية. وفيما يتعلق برفع الحصار المفروض على عرفات في رام الله منذ قرابة شهرين، أوضح شارون مجددا إن على رئيس السلطة الفلسطينية أن يقوم باعتقال قتلة وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي وأولئك الذين خططوا لهذه العملية، كما عليه أن يعتقل المسئولين عن تهريب أسلحة على متن سفينة الاسلحة «كارين إيه». واستهزأ شارون بتصريحات عرفات ومقاله حول رؤية الفلسطينيين للسلام معتبراً انها «لا تضيف جديداً». وقال شارون انه أكد للفلسطينيين أن خطته السياسية تختلف عن خطة وزير خارجيته شيمون بيريز إلا أنه لم يكشف النقاب عنها مشددا على أنه صاحب القرار الاخير في هذا الشأن وأنه يفضل على العكس من بيريز الحلول المرحلية دون التقيد بجداول زمنية مضيفا أن التقدم في اتجاه الحل النهائي مرهون بمدى التقدم في شبكة العلاقات بين الجانبين. من جهة ثانية كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية ان شارون لمس اختلافاً في ردود ابو مازن وقريع على اقتراحاته القاضية بوقف اطلاق النار دون جدول زمني، بل بجدول «توقعات» حيث عارضه ابو مازن الذي اكد على ضرورة الاتفاق على مبادئ التسوية النهائية فيما ألمح قريع لامكانية القبول باتفاق مرحلي. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: