تصاعدت الحرب الاعلامية بين كل من ايران والعراق من جهة والولايات المتحدة الامريكية من جهة اخرى والتي تصف الدولتين مع كوريا الشمالية بأنها «محور الشر». ووجه البلدان أمس تحذيراً مزدوجاً الى واشنطن من مغبة أية مغامرة عسكرية ضدهما غذتها اسرائيل امس بزعم ان ايران وكوريا الشمالية تطوران صواريخ لضرب أمريكا. وأكد مسئول أمريكي كبير أمس التوجه الامريكي بضرب العراق حتى لو سمح بعودة مفتشي الأسلحة قائلاً ان تغيير النظام الحاكم في بغداد هو ما يقنع واشنطن، بالتزامن مع قصف طائرات أمريكية وبريطانية لمنشآت في مدينة الموصل شمال العراق أسفر عن مقتل 4 مدنيين على الأقل. ففي طهران تسابق مسئولون كبار ومتحدثون رسميون على تحذير واشنطن من مغبة اي هجوم تنوي شنه، مركزين على نفي الاتهامات الامريكية بايواء عناصر القاعدة وطالبان الهاربة من أفغانستان والتأكيد على الاستعداد للرد على اي تحرك أمريكي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي في مؤتمر صحفي عقد امس في طهران رداً على سؤال حول احتمال وقوع هجوم امريكي على ايران «آمل فقط الا يرتكب الامريكيون مثل هذا الخطأ الكبير الذي لا يمكن تصحيحه». وأعرب عن رفض بلاده للاتهامات الامريكية لايران بالسماح لاعضاء تنظيم القاعدة في اجتياز الحدود مع افغانستان والمرور عبر الاراضي الايرانية. وقال اصفي ان قوات حرس الحدود والجيش الايراني تراقب بدقة الحدود المشتركة مع افغانستان وتحول دون وقوع اي حالة تسلل الى داخل الاراضي الايرانية. واضاف اصفي ان «سياسة ايران في افغانستان تتم وفقاً لاحساسها بالمسئولية تجاه هذا البلد الجار وليس هناك من سبب يدعو بلاده لتقديم الدعم لاعضاء تنظيم (القاعدة) الذين تختلف واياهم عقائدياً وفكرياً». وحول النشاط النووي لبلاده قال ان «جميع النشاطات في هذا المجال تخضع لاشراف كامل ورقابة دقيقة من قبل الامم المتحدة مشيراً الى ان ما تشيعه امريكا في هذا الصدد ناشئ عن تأثير النفوذ الصهيوني على السياسة الخارجية الامريكية». وكان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد قد اتهم ايران امس الأول بتقديم تسهيلات لبعض اعضاء تنظيم القاعدة لاستخدام الاراضي الايرانية وعبور الحدود مع افغانستان والسعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل. كما اعلن الادميرال عباس محتاج قائد القوات البحرية الايرانية امس ان قواته تراقب الاوضاع بيقظه وحذر وستتصدى بقوة لأي تحرك يهدد مصالح البلاد. وبدوره حذر الرئيس الايراني السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني من ان اي هجوم امريكي محتمل على ايران سيتسبب بـ «ازمة طاقة خطيرة» في العالم و«سيتجاوز سعر برميل النفط الخمسين دولارا». واضاف رفسنجاني حسب ما نقل عنه التلفزيون الايراني «انهم (الامريكون) يعلمون ان ايران ليست مكانا لهذا النوع من المغامرات لانه، ونظرا الى الوضع الجيوسياسي لبلادنا، فان ازمة طاقة خطيرة ستحصل مما سيؤدي الى ارتفاع سعر برميل النفط الى اكثر من خمسين دولارا». وعلى الجانب العراقي حذر نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان الولايات المتحدة من انها ستجلب على نفسها رد فعل أسوأ من هجمات سبتمبر. واكد رمضان في تصريحات نشرتها صحيفة «فيرميا نوفوستيه» الروسية أمس ان العراق لا علاقة له بهجمات 11 سبتمبر وشجب السياسة الخارجية الأمريكية الظالمة وقال انه منذ سبتمبر الماضي زادت امريكا من الأسباب التي ادت الى هجمات نيويورك وواشنطن. واضاف اذا ما استمرت الامور على هذا الشكل اعتقد أن امريكا ستجلب على نفسها رد فعل افظع من هجمات 11 سبتمبر سيكون الرد قوياً جداً جداً. واشار الى ان «الطغيان» الامريكي يثير قلق المزيد من البلدان كل عام، وجدد رمضان رفض بلاده عودة مفتشي الأسلحة. وقد أشار مستشار بارز لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد أمس إلى احتمال خوض حرب مع العراق حتى في حالة تراجع بغداد عن موقفها والسماح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين لمواصلة عملهم في البحث عن أسلحة الدمار الشامل. وقال ريتشارد بيرل رئيس مجلس السياسة الدفاعية بوزارة الدفاع الأمريكية وكبير مستشاري رامسفيلد «لا أعتقد أن هناك شيئا يمكن للزعيم العراقي أن يفعله لاقناعنا بأنه لم يعد هناك خطر قادم من العراق». ونقلت الطبعة الالمانية لصحيفة «فايننشيال تايمز» عن بيرل قوله في حديث أجرته معه أثناء مؤتمر الامن بمدينة ميونيخ أن الشيء الوحيد الذي سيقنع الولايات المتحدة هو تغيير النظام الحاكم في العراق. ونسبت «فايننشيال تايمز دويتشلاند» إلى بيرل القول ان الرئيس الأمريكي جورج دبليو. بوش يسير الان «في طريق واضح جدا» باتجاه الحرب مع العراق. وقالت الصحيفة انه إذا ما كانت تصريحات بيرل صحيحة، فإن ذلك يعني أن العراق معرض لا محالة لضربات عسكرية أمريكية حتى في حالة تلبيته لمطلب الولايات المتحدة بعودة المفتشين الدوليين. وفي أحدث مواجهة بين الجانبين، أعلن ناطق عسكري عراقي في بغداد ان اربعة مدنيين عراقيين قتلوا في غارات شنتها طائرات أمريكية وبريطانية على منشآت مدنية شمال العراق. وقال إن «عددا من التشكيلات المعادية (الأمريكية والبريطانية) القادمة من الاجواء التركية تساندها طائرة اواكس من داخل الاجواء التركية قامت بـ 14 طلعة جوية مسلحة فوق مناطق بمحافظات دهوك واربيل ونينوى» شمال العراق وأن «الطائرات تعرضت لمنشآتنا المدنية في مدينة الموصل (400 كلم شمال بغداد) مما أسفر عن سقوط أربعة قتلى من المواطنين المدنيين». واضاف ان «القوة الصاروخية والمقاومات الارضية العراقية تصدت لها واجبرتها على الفرار الى قواعدها في تركيا». وأعلنت القيادة الاوروبية للجيش الأمريكي في بيان ان طائرات حربية أمريكية قصفت أمس مواقع للدفاعات الجوية العراقية في شمال البلاد بعد تعرضها لطلقات نارية وقالت «القوات العراقية اطلقت نيران مضاداتها الجوية من مواقع في شمال شرق الموصل فيما كانت طائرات تقوم بمهمة روتينية لمراقبة احترام منطقة الحظر الجوي في شمال العراق». الوكالات