مهد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لامكانية اسقاط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وذلك باعلانه في مقال نشرته امس صحيفة امريكية، انه «يجب تفهم الهواجس الديمغرافية» لاسرائيل متعهداً بوضع نهاية لما اسماه «بالمنظمات الارهابية»، كما اكد عرفات في تصريحات اخرى ان السلطة لم تقفل باب الحوار مع اسرائيل، مشيراً الى انه على اتصال دائم مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول رغم الخلافات الفلسطينية الامريكية، لكن اسرائيل وعلى لسان غالبية مسئوليها شككت في تصريحات عرفات واعتبرتها عملاً دعائياً هدفه السماح له بالخروج من رام الله واسترضاء الامريكيين الذين أعلنوا بدورهم رفضهم لتصريحات عرفات قائلين ان الكلمات لا تكفي وحدها، واعلن ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي انه سيزيد ضغوطه على عرفات وأنه يرفض خطة قريع ـ بيريز الذي طالب عرفات من جهته بتفكيك منظمات المقاومة للتمكن من استئناف المفاوضات نافياً التوصل الى اتفاق مع أحمد قريع في نيويورك. (طالع ص21) فقد كتب عرفات مقالا في صحيفة «نيويورك تايمز» قال فيه «نحن نسعى لايجاد حل عادل لمحنة اللاجئين الفلسطينيين الذين لم يسمح لهم على مدى 54 عاما بالعودة إلى ديارهم». غير أنه في تحول تام في موقفه، كتب قائلا «نحن نتفهم الهواجس الديمغرافية لاسرائيل وندرك أنه يتعين تنفيذ حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وهو حق مكفول لهم بموجب القانون الدولي وقرار الامم المتحدة رقم 194، بطريقة تأخذ تلك المخاوف في الحسبان». واستطرد عرفات يقول «ومع ذلك، فإنه تماما مثلما يتعين علينا نحن الفلسطينيين أن نكون واقعيين في ما يتعلق بالرغبات الديمغرافية لاسرائيل، فإن الاسرائيليين أيضا يجب أن يكونوا واقعيين وأن يدركوا أنه لا يمكن أن يكون هناك أي حل للصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني إذا ما تم الاستمرار في تجاهل الحقوق المشروعة لاولئك المدنيين الابرياء». وحذر من أنه إذا ظلت تلك القضية دون حل، «فإن قضية اللاجئين يمكن أن تقيض أي اتفاق سلام دائم يتم التوصل إليه بين الفلسطينيين والاسرائيليين». وأردف عرفات متسائلا «كيف يمكن لأي لاجئ فلسطيني أن يفهم أن حقه أو حقها في العودة لن يتم تلبيته رغم تلبية حقوق (اللاجئين) من ألبان كوسوفو والافغان والتيموريين الشرقيين؟». كما ادان عرفات الهجمات الارهابية ضد المدنيين الاسرائيليين مشيراً الى ان الجماعات الفلسطينية التي نفذتها لا تمت للشعب الفلسطيني بصلة مؤكداً تصميمه على وضع نهاية لأنشطة هذه «المنظمات الارهابية». وأرجع عرفات فشل وقف اطلاق النار الذي اعلن في 16 ديسمبر الى «سلسلة الخطط الحربية المعدة سلفا من قبل اسرائيل» وذلك في مقابلة مع صحيفة «البايس» الاسبانية نشرتها امس. واضاف عرفات ان «وقف اطلاق النار فشل لان الاسرائيليين مصممون على مواصلة تصعيدهم العسكري وتنفيذ سلسلة خطط حربية معدة سلفا» لخنق السلطة الفلسطينية اقتصاديا وتدمير البنى التحتية فيها وتسليح المستوطنين الاسرائيليين. واضاف «انهم واصلوا خططهم الرامية الى اغتيال قادة فلسطينيين في كل مكان. لكن علي ان اذكر انه بالرغم من كل شيء حافظنا على رباطة جأشنا. ليس فقط خلال الاسبوع الذي طالب به ارييل شارون بل خلال 24 يوما». واعلن عرفات ان السلطة الفلسطينية «لم تقفل طريق الحوار». وقال «اننا مستعدون للحوار في اي وقت اذا حدد موعد لذلك» مشيرا الى انه «على اتصال مستمر» مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول بالرغم من الخلافات المتنامية بين الفلسطينيين وواشنطن. وفي أقوى رد فعل اسرائيلي رفض شارون بشدة أمس تصريحات عرفات الذي عرض «وجهة نظره للسلام» في صحيفة «نيويورك تايمز» الامريكية. وأعلن شارون في مقابلة نقلتها مباشرة الشبكة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي «نعرف تماما من هو عرفات، حتى اننا نجحنا في اظهار وجهه الحقيقي للعالم، وتصريحاته لا تغير شيئا حتى ولو بدت لهجته اكثر توافقية». واكد شارون ان عرفات يحتفظ في نصه بمطالب غير مقبولة: «اعتراف (اسرائيل) بحق عودة» لاجئي 1948 و«انسحاب اسرائيل حتى حدود 1967» و«تقسيم القدس» التي احتلت اسرائيل قسمها الشرقي وضمته في 1967. واكد شارون مجددا ان «عرفات يبقى بالنسبة الينا خارج اللعبة لانه على رأس ائتلاف للارهاب». وقال رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان كلام عرفات دعائي من أعمال العلاقات العامة. وقال جيسين انه لا يوجد جديد في بيان عرفات الذي تمنعه القوات الاسرائيلية من مغادرة رام الله منذ اوائل ديسمبر الماضي. واضاف جيسين «يفهم الفلسطينيون انهم يجب ان يتحدثوا بلغة الامريكيين لكن يجب ان يتصرفوا ايضا مثل الامريكيين بمكافحة الارهاب. لا يمكن ان تشتري سبيلا لخروجك من رام الله بكتابة مقال». من جانبه قال افي بازنر الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان ما كتبه عرفات «لا علاقة له اطلاقا بما يفعله في رام الله حيث لا يبذل اي جهد لوقف الارهاب». واكد بازنر ان الهدف من المقالة هو ان يكسب الرئيس الفلسطيني شعبية في الولايات المتحدة في وقت يتعرض لانتقادات صارمة من الادارة الامريكية. وقال «انه يعرف انه لا يتمتع بمصداقية كبيرة في نظر الادارة والرئيس جورج بوش والرأي العام، فكتب مقالة ذات لهجة استرضائية». وانتقل الرفض من اسرائيل الى امريكا حيث أعلنت مستشارة الرئاسة الامريكية لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس أمس ان المقال الذي نشرته صحيفة امريكية لعرفات والذي عرض فيه «رؤيته للسلام» مع الدولة العبرية، «لا يساعد في شيء» في العودة الى مباحثات سياسية. وقالت رايس لشبكة «فوكس نيوز» الامريكية «ذلك لا يساعد في شيء. ما يجب ان يفعله الرئيس عرفات هو ان يطارد الارهابيين داخل» المعسكر الفلسطيني. واضافت المستشارة الدبلوماسية للرئيس جورج بوش ان عرفات «يعرف ما عليه ان يفعل. يعرف ان عناصر من حماس وحزب الله موجودون حوله». واضافت رايس انها «لم تر جهودا بنسبة 100%» من قبل الرئيس الفلسطيني مضيفة «يمكنه القيام بأكثر من ذلك للقضاء على الشبكات الارهابية» المناهضة لاسرائيل. كذلك دعت مستشارة الرئيس الامريكي عرفات الى القاء الضوء الكامل على قضية السفينة «كارين ايه» التي اعترضتها اسرائيل مطلع السنة الجارية وقالت انها تنقل اسلحة من ايران الى السلطة الفلسطينية. واعتبرت ان حل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني يتطلب الالتزام بطرق «تم تحديدها جيدا» وهي اتفاقات اوسلو 1993 والتدابير التي اوصى بها السنة الماضية مدير وكالة الاستخبارت الامريكية «سي اي ايه» جورج تينيت وتوصيات لجنة السيناتور الامريكي جورج ميتشل لخفض التوتر والعودة الى المفاوضات. واستعرض شارون خلال جلسة عقدها في منزله ظهر امس لوزراء في حكومته تفاصيل اللقاءات التي اجراها مع مسئولين فلسطينيين واوضح ان الضغوط على عرفات سوف تزداد للعمل بجدية على قمع الارهاب واقر ان مكان قتلة زئيفي غير معروف حتى الآن. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان شارون اطلع الوزراء على تفاصيل اللقاء بكل من محمود عباس «ابو مازن» واحمد قريع «ابو علاء» ومحمد رشيد «خالد اسلام» وانه اطلع الوزراء على الطلبات الاسرائيلية والفلسطينية. واشار الى انه لا يستبعد عقد لقاءات من هذا القبيل مع مسئولين كبار في السلطة الفلسطينية وانه ابلغ الفلسطينيين الثلاثة بذلك. واضاف في سياق الجلسة انه يعارض تفاصيل الخطة التي يناقشها حالياً وزير الخارجية بيريز مع احمد قريع مؤكداً انه يسعى لتحقيق تسوية دائمة مع الفلسطينيين لكن دون جداول زمنية. من جانبه دعا بيريز الرئيس الفلسطيني الى تفكيك المنظمات الارهابية ـ على حد زعمه ـ كي يتمكن الفلسطينيون من الكلام بشكل موحد واستئناف المفاوضات. وقال بيريز مساء السبت لمجموعة من الصحافيين بعد محادثات اجراها مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع «على عرفات ان يبدأ بتفكيك المنظمات الارهابية المختلفة واقامة سلطة فلسطينية واحدة». واضاف «لن يتمكن الشعب الفلسطيني فعلا من اجراء مفاوضات طالما انه لن يتكلم بصوت واحد على الاقل من ناحية الامن». وكان من المقرر ان يبحث بيريز وقريع مشروع خطة سلام يحاولان وضعها. وقال في حال استؤنفت المفاوضات فعليا فان الفلسطينيين يعتبرون انه بالامكان التوصل الى اتفاق خلال عام. واقر مع ذلك بأن بعض الاسرائيليين يعتبرون ان جدولا زمنيا اكثر واقعية يتطلب عامين لتنفيذه. على صعيد متصل رأى وزير الرياضة والثقافة الاسرائيلي ماتان فيلنايي امس الاحد ان التوصل الى وقف اطلاق النار مع الفلسطينيين «محتمل جدا» وذلك عقب لقاء شارون مع ثلاثة قادة فلسطينيين الاربعاء الماضي. وقال الوزير العمالي فيلنايي للاذاعة العامة الاسرائيلية «هناك تراجع نسبي في العنف ومن المحتمل جدا ان نتوصل الى وقف لاطلاق النار. وهذا اكثر من امل» وتابع فيلنايي «في حال استمرت الاتصالات مع الفلسطينيين هناك فرصة كبيرة لان يتوقف العنف او لان يقتنع الفلسطينيون والاسرائيليون (بضرورة) العمل معا لمكافحة المتطرفين». ورأى فيلنايي ايضا ان «لقاء شارون مع ثلاثة قادة فلسطينيين يرتدي اهمية بالغة لان التفاهم بين القادة وحده الكفيل في نهاية المطاف باعادة بناء الثقة والتوصل الى اتفاق». غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:
