وضع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي التقى الاربعاء الماضي وفداً فلسطينياً رفيع المستوى لأول مرة خمسة شروط أمنية قبل الدخول في مفاوضات سياسية، لكن الاذاعة الاسرائيلية كشفت امس عن ان الجانبين على وشك التوصل لاتفاق امني وسياسي ينص على وقف اطلاق النار واقامة دولة فلسطينية على 40% من مساحة الضفة الغربية، وقطاع غزة وتأجيل القضايا الشائكة مثل القدس واللاجئين، وما يعزز هذا الاتجاه استئناف اللقاءات الأمنية بين الجانبين وتأكيد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على استمرار الاتصالات على كافة المستويات مع اسرائيل رغم حصاره الذي يفرضه عليه شارون في رام الله، كما ان وزير الخارجية الأمريكي كولن باول اشار الى حصول تقدم بين الجانبين نحو الاتفاق. وكشفت الاذاعة الاسرائيلية امس ان لقاء شارون مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ومحمود عباس أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومحمد رشيد مستشار عرفات الاقتصادي امس الاول تناول فقط قضايا أمنية. وردا على سؤال لوكالة فرانس برس رفض ناطق باسم شارون اعطاء اي تفاصيل حول هذا اللقاء مكتفيا بالقول ان رئيس الوزراء «ما زال متمسكا بموقفه المبدئي المتمثل في عدم الدخول في مفاوضات سياسية طالما يواصل الفلسطينيون العنف». وقالت الاذاعة ان اللقاء جرى بموافقة الرئيس ياسر عرفات الذي أكد انه اعطى موافقته عليه وان المسئولين الفلسطينيين اطلعوه على فحوى المناقشات. وطلب المسئولون الفلسطينيون خلال هذا اللقاء ان توقف اسرائيل سياسة تصفية الناشطين الفلسطينيين وعمليات التوغل العسكرية في المناطق الفلسطينية وترفع الحصار المفروض على عرفات منذ الثالث من ديسمبر. ورد شارون على هذه المطالب بالقول ان اسرائيل ستتوقف عن عمليات التصفية وترفع اغلاق الاراضي الفلسطينية عندما تقدم السلطة الفلسطينية على «وضع الارهابيين في السجن». وقالت الاذاعة ان شارون قال ان الرئيس الفلسطيني سيستعيد حريته في التنقل عندما يتم اعتقال قتلة وزير السياحة الاسرائيلي. واشترط شارون على المسئولين الفلسطينيين خمسة شروط وهي اعتقال «جميع الارهابيين الذين يجري البحث عنهم» وتفكيك المنظمات «الارهابية» بما فيها «التنظيم» الذي تعتبره اسرائيل الفرع العسكري لحركة فتح والقوة 17 الحرس الشخصي لياسر عرفات ومصادرة الاسلحة التي بحوزة «المنظمات الارهابية» بشكل غير شرعي والقيام بعمليات «جدية» لاحباط مشاريع الهجمات المناهضة لاسرائيل ووقف «حملات التحريض على العنف» التي تقوم بها وسائل الاعلام والمسئولين الفلسطينيين. وذكرت مصادر سياسية اسرائيلية امس ان شارون سيجتمع مجددا بعد عودته من واشنطن بالمسئولين الفلسطينيين الاسبوع المقبل. وكشفت الاذاعة الاسرائيلية ايضاً ان وزير الخارجية الاسرائيلى شيمون بيريز وقريع أصبحا على وشك التوصل الى اتفاق بوقف اطلاق النار ينص على اقامة دولة فلسطينية على الفور على 40% من مساحة الأراضى الفلسطينية. ونقلت الاذاعة عن مصادر فلسطينية «لم تحددها» قولها أمس انه بالنسبة للمشاكل الاكثر صعوبة مثل القدس واللاجئين فسيتم تأجيلها الى فترة زمنية متفق عليها حسبما ذكرت هذه المصادر. وأشارت المصادر الفلسطينية الى أن الرئيس الامريكى جورج بوش سيستمع الى رأي شارون حول هذه الخطوة خلال الزيارة التى يقوم بها شارون لواشنطن الاسبوع المقبل. وكان بيريز قد عقد اجتماعا آخر مع قريع فى نيويورك الليلة قبل الماضية حيث واصلا تطوير الافكار التى قاما ببحثها خلال الاسابيع الاخيرة. وكانت مصادر سياسية اسرائيلية قد ذكرت ان شارون ابلغ الفلسطينيين خلال لقائه مع الوفد الفلسطيني بأنه لايقبل بخطة بيريز ـ قريع ولايزال يتمسك بموقفه الذى يقضى بالتوصل الى اتفاق مرحلى بعيد المدى بحيث سيتم الانتقال منه الى اتفاقية الوضع الدائم حسب تطورات العلاقات الاسرائيلية ـ الفلسطينية. وقد قال الرئيس الفلسطيني أمس أن الاتصالات بين إسرائيل والفلسطينيين مستمرة على كافة المستويات سواء في المنطقة أو في نيويورك. وكان الصحفيون قد سألوا عرفات عما إذا كانت هناك اتصالات مع الجانب الإسرائيلي فأجاب بقوله انه قد أصدر تعليماته «بالاستمرار في جميع الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي على كافة المستويات». وقال عرفات «أنا كما تذكرون أعطيت التعليمات للاستمرار في جميع الاتصالات على كافة المستويات، وهي تستمر هنا وتستمر في نيويورك مع بيريز». وكشف الرئيس الفلسطيني عن أن اجتماعاً أمنياً فلسطينياً إسرائيلياً عقد الجمعة برعاية أمريكية حيث قال أنه «كان هناك اجتماع بين وفدين أمنيين فلسطيني وإسرائيلي تحت رعاية أمريكية، واعتقد أنه إذا توفرت النوايا الحسنة، يمكن أن تكون هناك طريق» وشدد عرفات على «إننا نؤمن بالسلام العادل والشامل» (سلام الشجعان) الذي وقعته مع إسحاق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي الأسبق. وتعليقاً على الأجواء الجديدة قال كولن باول وزير الخارجية الامريكي انه لمس تقدما في الشرق الاوسط بعد اجتماع عقد بين مسئولين امنيين اسرائيليين وفلسطينيين الجمعة والاتصالات الاخرى بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ومسئولين فلسطينيين. وقال لرويترز عندما سئل عن الاتصالات المذكورة بين المسئولين الفلسطينيين وشارون «انني سعيد جدا بان التقوا. الحوار امر مهم». ورغم ما تشيعه هذه الاتصالات من امكانية استعادة الهدوء بوقف العدوان الاسرائيلي فقد اعلنت مصادر أمنية في غزة ان مروحيات قتالية اسرائيلية اطلقت صباح أمس صواريخ على مقر قيادة الشرطة البحرية في دير البلح المشمولة بالحكم الذاتي في وسط قطاع غزة قي اعقاب هجوم فلسطيني على موقع قريب للجيش الاسرائيلي. واضافت المصادر ان الهجوم لم يسفر عن سقوط ضحايا لكنه ألحق خسائر مادية كبيرة بمقر القيادة. واوضح الجيش الاسرائيلي ان الهجوم الاسرائيلي هو رد على انشطة العناصر الفلسطينية في هذه المنطقة ومنها اطلاق قذيفة هاون على مركز للجيش الاسرائيلي واخرى على مركز متقدم لحماية مستوطنة كفار دروم الاسرائيلية في جنوب قطاع غزة. من جهة اخرى صرح متحدث أمني فلسطيني بأن دبابتين إسرائيليتين توغلتا مسافة 800 متر تقريبا داخل دير البلح الخاضعة للسيطرة الفلسطينية وأطلقتا ذخيرة ثقيلة. وقالت مصادر طبية فلسطينية بمستشفى الشفاء في غزة أن سبعة فلسطينيين أصيبوا. وأضافت أن أحدهم أصيب بطلقة في صدره وحالته خطيرة. القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات: