تنتظر دوائر الرأي العام المصري زوبعة جديدة يثيرها الكاتب خليل عبدالكريم وذلك بسبب مؤلفه الجديد (النص المؤسس ومجتمعه). الزوبعة تأتي بعد ان هدأت اخرى قبل شهور وكانت بسبب كتابه «فترة التكوين في حياة الصادق الأمين» والتي ذهب فيها الى آراء اثارت انتقادات واسعة من الدوائر الدينية في مصر. أما هذه المرة فتأتي الزوبعة بعد أيام قليلة من صدور مؤلفه الجديد (النص المؤسس ومجتمعه) الذي تنشره مجلة «الاهرام العربي» القاهرية في عددها الصادر اليوم في ملف واسع، اشارت فيه الى ان المؤلف يشن من خلال كتابه الجديد المكون من (سفرين) هجوماً على الرسول الكريم. كما شكك المؤلف ووفقاً لما جاء في الملف في أسباب نزول القرآن الكريم وان آيات كثيرة منه نزلت لمجتمع يخالف ويغاير في طبائعه وحالته الدينية مجتمعنا المعاصر، ودلل عليها بالقاعدة الفقهية والشرعية والنحوية التي اتبعها المفسرون والتي تنص على ان (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب). وعلى الرغم من تأكيد مفتي الديار المصرية د. نصر فريد واصل والعديد من علماء الدين في مصر انهم لم يقرأوا الكتاب الا انهم رأوا ووفقاً لما سمعوه عن وقائع جاءت فيه انه جريمة في حق الاسلام وهدم لعقيدة وتراث الامة، وقال د. نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية انه تطاول على رسول الله وصحابته صلى الله عليه وسلم وتشكيك في قدسية القرآن الكريم ونزاهته والذي يتعارض مع قول الله تبارك وتعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فما قول هذا الرجل في تلك الآية التي تكفّل الله تبارك وتعالى فيها بحفظ كتابه المجيد عن التحريف والتبديل الى ان تقوم الساعة. واضاف فضيلة المفتي ان تطاول المؤلف على كبار المفسرين واتهامهم بتقديس القرآن الكريم وآياته ومطالبته بالغاء التفاسير القديمة هي دعوى باطلة بعد ان باتت تلك التفاسير تراثاً قائماً بذاته كالعمارة المؤسسة التي وضعت على عمد قوية لا يمكن هدمها حتى لا يحدث الخلط خاصة ان اجتهادات كبار المفسرين باتت مرتبطة ارتباطاً كلياً وجزئياً بالشريعة الاسلامية ولا يمكن فصل احدها عن الآخر وباتت بمثابة التطبيق العلمي للشريعة الاسلامية جنباً الى جنب مع المذاهب الفقهية. وطالب بامهاله حتى قراءته لاصدار بيان رسمي عن دار الافتاء المصرية او عرضه على مجمع البحوث الاسلامية كما حدث مع كتاب (فترة التكوين في حياة الصادق الامين) لنفس المؤلف ولكنه نصح العامة من الناس بعدم شراء هذا الكتاب حتى لا تنتشر الفتنة بين الناس وتهتز عقائد ضعاف العلم والنفوس ولم ينس ايضاً ان ينصح بأن يحترم الكل تخصصه كما يحترم الاطباء تخصصاتهم وكطبيب الاسنان الذي يمارس مهنة المحاماة فلماذا اذن كل من اراد الشهرة وكل من هب ودب يتحدث في امور الدين ويتطاول على كتاب الله وسنة رسوله الكريم ويشيع الفاحشة والفرقة بين عامة الناس!! وفي مشيخة الازهر دافع الشيخ جمال الدين قطب مدير الاعلام الديني عن الازهر الشريف الذي وصفه خليل عبدالكريم في كتابه بـ «مؤسسة شئون التقديس» فوصف قطب ذلك بأن قول خاطئ فالازهر يعمل على حفظ ما قاله السابقون من التحريف ويناقشه في كل يوم في قاعات التدريس بالجامعة وفي فصول المعاهد الازهرية وفي حلقات التلقين والوعظ في المساجد حتى في المستوى الاكاديمي المتخصص فهناك مئات الرسائل لدرجتي الدكتوراه والماجستير كلها تحاور ذلك التراث وتأخذ منه، فالأزهر لا يعرف قداسة الا للقرآن الكريم ولصحيح السنة النبوية وما عدا ذلك من اقوال المفسرين والفقهاء فإنما هو فكر واجتهاد يبقى او يتغير طبقاً لعاملين اساسيين أولهما موافقة النص السماوي الموحى به وثانيهما ما ينفع الناس في ذلك الزمن!! اما من وجهة نظر د. عبدالصبور شاهين فإن خليل عبدالكريم رجل (هجاص) تحول من انسان الى عدو مضيفاً: هذه امور لا يفقها ولا شأن له بها وهذا الكلام الذي قاله هو نفس كلام نصر حامد ابو زيد. وأضاف شاهين انه من المؤكد ان المفكر الماركسي ما زال يلعب على الساحة ويؤدي دوره في تمزيق أمة الاسلام وانه لم يكن يتصور ان يكون الاخ خليل عبدالكريم الذي ما زلت اتمثله في ساحة سدن المزرعة في طرة عام 1965 سوف يزل هذه الزلات ويقع في هذه الاخطاء التي لا تدل على زيغه بقدر ما تدل على قصور معرفته رغم انه قد طعن في السن وأوشك على الرحيل وكان احرى به ان يحسب حساب تلك الرحلة الاخيرة وان يتهيأ للقاء الله الذي يقول: (ان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون). في حين اكد الشيخ أبو الوفا عجور أمين عام مجمع البحوث الاسلامية وهو الشخص المنوط به التسريح بالموافقة على نشر اية مادة ثقافية سواء كانت كتباً ام اشرطة كاسيت وغيرها انه لم يعلم بأمر هذا الكتاب رغم انه بنص القانون لا يمكن الموافقة على نشر كتاب ديني دون الحصول على موافقته وتصريحه وقال انه سوف يقوم بعرض الكتاب على لجنة كبار العلماء للبت في امره. كما اكد فضيلة الامام شيخ الجامع الازهر دكتور محمد سيد طنطاوي انه لم يقرأ الكتاب ولم يعرف به ووعد بعرض الامر على مجمع البحوث الاسلامية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: