بدأت ملامح حملة متطرفة تظهر في اسرائيل تطالب بتهجير الفلسطينيين جماعياً الى الاردن على غرار ما حدث في العامين 1948 و1967، بعد يوم واحد من اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عن ندمه من عدم تصفية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في العام 1982 خلال محاصرته في بيروت، لكنه اضطر للتراجع امس عن حقده المعلن على عرفات بقوله انه لا ينوي اغتياله بعد انتقادات دولية، ورغم هذا التصعيد فقد كشفت الاذاعة الاسرائيلية عن ان شارون اجرى اول محادثات مع مسئولين فلسطينيين منذ انتخابه. فقد هدد وزير السياحة الاسرائيلي بيني ايلون زعيم حزب موليدت (الوطن) القومي المتطرف أمس الفلسطينيين «بنقلهم» او بعبارة اخرى ابعادهم جماعيا. واعلن الحاخام ايلون للاذاعة الاسرائيلية العامة «علينا ألا نخشى تحريك فكرة النقل وان نناقش علنا مختلف الاحتمالات التي تقدمها». واضاف النائب «على الفلسطينيين ان يعلموا انهم اذا ما واصلوا هجماتهم فسوف يخسرون منازلهم ويضطرون الى الرحيل كما حصل في 1948» عند انشاء اسرائيل وفي العام 1967 عندما احتلت اسرائيل باقي أراضي فلسطين. وزعم ايلون «نحن لا نريد طرد الفلسطينيين لكن هم الذين قد يتسببون لانفسهم في ذلك» ملمحا الى ابعاد جماعي الى الاردن. واكد ان «الاردن هو فلسطين». ولم يرفض شارون مثل هذا الاجراء الذي يطالب به اليمين المتطرف اكثر واكثر لكنه استبعده في عالم اليوم وقال في مقابلة نشرتها امس صحيفة «يديعوت احرونوت» الواسعة الانتشار ان «مثل هذا التحرك صعب التحقيق لان العالم اليوم ليس كما كان قبل 50 عاما». وبعد ان طالب عبر الاذاعة باستقالة ايلون، ندد النائب يوسي ساريد زعيم المعارضة اليسارية بشدة بتصريحات وزير السياحة التي وصفها بأنها فاشية ومخزية لاسرائيل. ويقيم ايلون في مستوطنة بيت ايل اليهودية في الضفة الغربية وهو من انصار اسرائيل الكبرى من البحر المتوسط حتى نهر الاردن وتشمل الاراضي الفلسطينية. وانضم الى حزب موليدت في 1996. وينتمي هذا الحزب الى كتلة سياسية اوسع وهي لائحة الوحدة الوطنية التي تضم ثلاثة نواب والمتحالفة مع حزب اسرائيل بيتنا (يمين متطرف) بزعامة وزير البنى التحتية الوطنية افيجدور ليبرمان. وتأتي هذه الحملة بعد يوم من تصريحات شارون لصحيفة «معاريف» الاسرائيلية التي أعلن فيها ندمه لعدم اغتيال عرفات خلال حصار بيروت العام 1982 لكنه عاد للتراجع عن هذه التصريحات امس للصحيفة نفسها بقوله: «اليوم لا نميل الى الحاق أي أذى بعرفات شخصياً.. سيضر ذلك باسرائيل لا ننوي ايذاء عرفات او تفكيك البنية الأساسية للسلطة الفلسطينية». وقال شارون «أوضحنا للسلطة الفلسطينية ان استخدام الصواريخ سيكون نقطة تحول جوهرية في علاقاتنا معها.. لا اعرف ان كنا سنطيح بها لكن الموقف سيختلف تماما». وشكك الزعيم اليميني الذي كان وزيرا للحربية اثناء الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 في امكانية اعادة العلاقات مع عرفات واستئناف عملية السلام معه. وقال شارون «حتى يكون عرفات شريكا في المفاوضات يتعين عليه اعتقال الارهابيين وتفكيك المنظمات الارهابية وجمع ومصادرة الاسلحة... وتنفيذ اجراءات حقيقية لمنع (الهجمات)». وأردف قائلا «من الصعب جدا ان اصدق انه سيفعل ذلك. وارجو ان يكون هناك اخرون يفعلون ذلك». وفي تطور هو الأول من نوعه كشفت الاذاعة الاسرائيلية امس ان شارون عقد اجتماعاً الاربعاء مع مسئولين فلسطينيين كبار في أول محادثات من نوعها منذ انتخابه قبل نحو عام. ورفض متحدث باسم شارون التعليق على التقرير. ولم يصدر تعليق فوري من جانب السلطة الفلسطينية. وافادت الاذاعة ان شارون اجرى محادثات في القدس يوم الاربعاء مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ومحمود عباس امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومحمد راشد المستشار الاقتصادي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقالت الاذاعة ان شارون طلب منهم ابلاغ عرفات بأنه يجب ان يحارب الارهاب واوضح ان الضغط الاسرائيلي على الزعيم الفلسطيني سيستمر. واضاف ان محادثات شارون مع المسئولين الثلاثة تركزت على وقف العنف تماشياً مع رفضه استئناف محادثات السلام وسط الانتفاضة الفلسطينية المندلعة. وقد أكد عرفات أمس ان الشعب الفلسطينى سيبقى صامدا في ارض الرباط يدافع عن مقدساته المسيحية والاسلامية. واضاف في كلمة القاها امام وفد من محافظة سلفيت حضر لمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله لتجديد البيعة للرئيس عرفات «اننا نواجه المؤامرة التى يحاولون بها أن يغيروا معالم التاريخ في ارض الرباط في فلسطين ولكنكم يا شعب الجبارين كنتم وستظلون شعب الجبارين». وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية وجه الليلة قبل الماضية توبيخاً خجولاً لشارون بشأن ندمه لعدم اغتيال عرفات حيث قال «ليس لدي تعليق محدد من الواضح اننا نتوقع من الجانبين بما في ذلك الحكومة الاسرائيلية تفادي (اطلاق) تصريحات تلهب الوضع.. مثل هذه التصريحات لا تفيد». ووجه شارون هذه المرة حقده الى أوروبا التي بدأت هجوماً دبلوماسياً لمحاصرته بخيار السلام حيث قال لـ «يديعوت احرونوت» أمس رداً على سؤال حول عدم تمتعه بشعبية اوروبية «ربما يريد الاوروبيون قيادة (اسرائيلية) مستسلمة تقدم تنازلات». وأضاف «كانت هذه الحال مع عدة حكومات اسرائيلية سابقة لكن الامر يختلف معي». ومضى يقول «عدا عن ذلك هناك تصعيد في معاداة السامية» في اوروبا معتبراً مشاعر العداء ضده «انعكاساً لمعاداة السامية هذه». وفي تصعيد جديد افادت مصادر أمنية وشهود فلسطينيون امس ان الجيش الاسرائيلي قام مستعيناً بدبابات وآليات عسكرية ثقيلة بتوغل مع اطلاق النار لاكثر من 800 متر في الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في دير البلح جنوب قطاع غزة. واكدت مصادر أمنية فلسطينية لفرانس برس ان «دبابات وآليات عسكرية ثقيلة اسرائيلية توغلت لاكثر من 800 متر في اراضي المواطنين في دير البلح وسط اطلاق كثيف للنار من الرشاشات الثقيلة». واكدت المصادر ان الدبابات الاسرائيلية «اطلقت النار تجاه موقع لقوات الامن الوطني في المنطقة اصيب بأضرار». واكد شهود «سماع صوت انفجار قد يكون نتيجة قصف مدفعي اسرائيلي في المنطقة». واشاروا الى ان «الجيش الاسرائيلي اغلق مفترق ابو هولي بدير البلح كذلك». القدس ـ «البيان» والوكالات: