اتسع نطاق التنديد الدولي بخطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش العدائي وتهديداته لمنظمات المقاومة الفلسطينية واللبنانية والعراق وايران وكوريا الشمالية فيما سعى البيت الأبيض والخارجية الى نفي وجود نية لضرب أي من الدول الثلاث رغم تجديد بوش لتهديداته أمس، وتأكيدات وزير الدفاع دونالد رامسفيلد بأن رئيسه اعطى اشارات واضحة حول ضرورة التحرك لوقف مساعي ما اعتبره المحور الثلاثي للشر لامتلاك أسلحة الدمار الشامل أو ايواء الارهابيين. فيما حذرت فرنسا من ضرب العراق ورأت ايران ان بوش يدق طبول الحرب ومتعطش للدماء ورفضت الصين وروسيا لغة خطابه. وجدد بوش امس تحذيره لايران والعراق وكوريا الشمالية من مخاطر السعي للتزود بأسلحة دمار شامل كما دعا الدول الاخرى في العالم الى دعم واشنطن في تحذيرها هذا. وقال بوش في دايتونا بيتش (فلوريدا، جنوب ـ شرق) ان «الوقت ليس لصالحنا مع هذه الامم التي تطور أسلحة دمار شامل ولكن يتوجب عليها ان تفهم اننا سنطالبها بكشف حساب والعالم بحاجة لكي يكون معنا». وأضاف «ان العالم بحاجة لكي يكون معنا لان اسلحة من هذا القبيل يمكن ان توجه ضدنا او ضدهم ولا يمكننا ان نترك الارهاب يقوم بابتزاز الولايات المتحدة او اي دولة اخرى تعشق الحرية». ورفض مسئول رفيع يرافق الرئيس، القول اذا كانت الولايات المتحدة قد خططت للتدخل ضد ايران والعراق وكوريا الشمالية مكتفيا بالقول «كان من الواجب انذارها والان بات العالم اجمع يعرف ذلك». ورفض وزير الخارجية اللبناني محمود حمود امس الاتهامات التي وجهها بوش لحزب الله بممارسة الارهاب وأعلن ان «وجهة نظر لبنان بالنسبة الى حزب الله والمقاومة معروفة لناحية الثوابت اللبنانية». واضاف «وهذا الموقف نبلغه باستمرار الى الجانب الأمريكي سواء على صعيد الدولة الامريكية أو السلطة التشريعية الأمريكية». ورد حزب الله في بيان ان الولايات المتحدة تسعى الى «ارهاب الشعوب» في الشرق الاوسط وان «حملة التهديد والوعيد التي شنها الرئيس الامريكي بوش على حركات المقاومة في المنطقة وعلى بعض الدول تكشف بوضوح كبير عن النوايا العدوانية التي تحملها الادارة الامريكية تجاه المنطقة وشعوبها». واضاف ان «حرب الادارة الامريكية على ما تسميه ارهابا ليست في حقيقتها، على الاقل في ما يخص منطقتنا، الا غطاء لارهاب الشعوب والدول المقاومة للاطماع الامريكية الاسرائيلية». وتابع البيان «نطمئن بوش وادارته ان وعيده لن يرهبنا ولن يضعف من عزيمتنا في قتال العدو الاسرائيلي المحتل وتقديم كل اشكال الدعم اللازم لنصرة القضية الفلسطينية والانتفاضة الباسلة للشعب الفلسطيني». وقال وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار في مقابلة صحفية أمس ان كثيرين من حلفاء واشنطن قد لا يؤيدون شن هجمات على العراق في اطار توسيع العمل العسكري الامريكي لمكافحة الارهاب. وقال ريشار في مقابلة مع صحيفة انترناشيونال هيرالد تريبيون انه سيكون هناك رد فعل عكسي واسع بين حلفاء الولايات المتحدة اذا حاولت ادارة الرئيس جورج بوش الاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين بالقوة العسكرية. ونقل عن ريشار قوله «أيا كانت النتيجة فان الولايات المتحدة سيتعين عليها تقييم التغييرات المحتملة في تحالفاتها مع العديد من الدول الاخرى». وحذر وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين الولايات المتحدة من «الانسياق» الى التفرد بالقرارات موصياً على العكس بـ «مبدأ الشراكة». واضاف «لا اعتقد انه من الممكن تقديم حل دائم لمشكلة أسلحة الدمار الشامل او مشكلة الارهاب وجذوره او اي من مشكلات العالم، ان كان بلد واحد هو الذي يقوم بتحديد الحل المناسب والقول ما هو مشكلة وما ليس مشكلة»، وقال انه لا يمكن تبرير كل شيء بمكافحة الارهاب. وفي بكين قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية كونج كوان تعليقاً على خطاب بوش «لا نحبذ استخدام هذه اللغة في العلاقات الدولية». واضاف كونج ان الصين «دعمت باستمرار مبدأ المساواة في العلاقات بين دولة واخرى والا فقد يؤدي ذلك الى نسف المناخ الملائم لحل المشكلات ويسيء الى (جهود) الحفاظ على السلام والاستقرار في العالم». واتهم رئيس مجلس الدوما الروسي جينادي سيليزنيوف الرئيس الامريكي بأنه يتصرف كشخص عين نفسه مدعياً عاماً فيما لا احد خوله حقوق او صلاحيات المدعي العام العالمي. وانتقد المسئول البرلماني الروسي الولايات المتحدة لعدم تحريكها ساكناً من اجل التأثير الايجابي على اسرائيل او ان تبلغ القيادة الاسرائيلية بأنها تتصرف تجاه الفلسطينيين بشكل غير سليم. واعتبر الرئيس الايراني محمد خاتمي اثناء انعقاد جلسة مجلس الوزراء ان «هذه التصريحات تدق طبول الحرب ومهينة ازاء شعب ايران». ونقلت الاذاعة الرسمية عن خاتمي قوله ان «الشعب الايراني اظهر في الماضي انه على استعداد لدفع ثمن الحفاظ على كرامته واستقلاله». وقال ان «الولايات المتحدة تستبيح للاسف اي شيء منذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر» مشيراً الى ان «سياسة الولايات المتحدة حيال ايران محكومة بالفشل». وندد الرئيس الايراني بالدعم الامريكي لاسرائيل وقال ان «النظام الصهيوني لا يحترم تعهداته والدليل على ذلك تصرفه حيال السلطة الفلسطينية التي كان تفاوض معها». وقال خاتمي ايضاً «نعتبر اذن ان من واجبنا دعم الفلسطينيين». ووصف مرشد الجمهورية الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي أمس الرئيس الامريكي بانه رجل «متعطش للدماء». وقال خلال استقباله المشاركين في مؤتمر دولي حول فلسطين ان «لهجة بوش هي لهجة رجل متعطش للدماء. يتهم دول وشعوب العالم بأسره بأنها شيطانية ويهددها في حين ان الامريكيين هم الذين دعموا خلال هذه الاعوام الماضية الانظمة المعادية للشعوب وباعوا اسلحة فتاكة ونهبوا الثروات والشعوب». واضاف خامنئي ان «الجمهورية الاسلامية في ايران تفتخر بأن تكون هدفا لغيظ وحقد الشيطان الاكبر في العالم». واضاف ان اجهزة المخابرات الامريكية حققت أعلى نسبة من الاغتيالات للناس الشرفاء في العالم اضافة الى انها اكبر الدول المصدرة للأسلحة الفتاكة واصفاً امريكا بـ «الشيطان الأكبر في العالم». وكان البيت الأبيض قد نفى وجود أية نية لتوجيه ضربات للعراق او ايران وكوريا الشمالية. وبررت وزارة الخارجية وصف بوش للدول الثلاث بـ «محور الشر» مؤكدة على ضرورة انخراط المجتمع الدولي في جهود وقف مساعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل. وخلافاً لتلك التطمينات اكد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع ضرورة ان تعي الدول الثلاث مغزى تصريحات بوش التي لا تترك مجالاً للشك حول الخطوة التالية. ورداً على سؤال حول امكانية دخول حرب على جبهات ثلاث قال الجنرال ريتشارد مايرز رئيس الاركان «عندما تستدعى من جانب الرئيس لعمل أي شيء، سيكون الجيش جاهزاً». الوكالات
باريس تحذر من ضرب بغداد وموسكو تسخر من «المدعي العام غير المخوّل»، تنديد شامل بخطاب بوش العدائي، طهران تصف الرئيس الأمريكي بالمتعطش للدماء وبكين تنتقد لغة القوة
