شن الرئيس الأمريكي جورج بوش هجوماً عنيفاً على العراق وايران وكوريا الشمالية معتبراً انها تشكل مثلث الشر ودولا ارهابية تهدد السلام العالمي، متوعداً بشن حرب على حركات المقاومة في فلسطين ولبنان وكشمير متجاهلاً الارهاب الصهيوني ومهدداً بشن حملات عسكرية للقضاء على ما وصفه بحركات «الارهاب السري» في الدول المتخاذلة عن الحرب ضد الارهاب، في اشارة الى ما حدده بأكثر من 12 دولة يتدرب في اراضيها الارهابيون ونحو 60 دولة يتواجد فيها عشرات الآلاف من الارهابيين فيما استقبل خطاب بوش بردود فعل اسلامية وعربية غاضبة. وفي خطابه السنوي الاول عن «حالة الاتحاد» امام الكونجرس بمجلسيه بدا بوش وكأنه يحضر بلاده لمرحلة جديدة من الحرب ضد الارهاب التي أكد انها انطلقت لتوها مشدداً في «خطابه العدائي» عبر 47 دقيقة تخللها موجات تصفيق عاصف من 535 سيناتوراً تكررت 70 مرة على الانتصار النهائي على الارهاب والركود الاقتصادي. وقال بوش «ان حربنا ضد الارهاب اقلعت بالفعل وهي لا تزال في بدايتها» معتبرا ان التوقف الان لن يؤمن للولايات المتحدة سوى «أمن مزيف ومؤقت». وبعد اربعة اشهر على اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر وبعد سقوط نظام طالبان في افغانستان حرص بوش على اعداد الامريكيين لاستقبال المراحل اللاحقة من اول نزاع دولي في القرن الحادي والعشرين. ولوحظ انه لم يتلفظ ابدا باسم اسامة بن لادن خلال خطابه الطويل الذي استغرق 45 دقيقة. واعتبر بوش ان محاولات ايران والعراق وكوريا الشمالية للتزود بأسلحة الدمار الشامل تمثل «تهديدا يزداد خطورة». وقال ان «كوريا الشمالية نظام يتسلح بصواريخ وأسلحة دمار شامل وايران عازمة على امتلاك هذه الأسلحة وتصدر الارهاب والعراق يستمر في ابداء عدائه لامريكا ويدعم الارهاب. والنظام العراقي يتآمر منذ اكثر من عشر سنوات لتطوير الانتراكس وغاز القتال واسلحة نووية». واعلن بالتالي عن عزمه «منع هذه الانظمة التي تدعم الارهاب من تهديد امريكا او اصدقائها او حلفائها بأسلحة الدمار الشامل» بدون ان يوضح كيف. وفيما رحب بالنجاح في حرب افغانستان ومطاردة الارهابيين وجه الرئيس الامريكي بوضوح نداء للامريكيين دعاهم فيه الى اليقظة. وقال بوش «ان عشرات الآلاف من الارهابيين المدربين على القتل بكل الطرق، وغالبا ما تدعمهم انظمة خارجة عن القانون، ينتشرون الان في العالم كما لو انهم قنابل موقوتة جاهزة للانفجار بلا انذار». وخص الرئيس الامريكي العراق بأقسى عباراته حيث انه غالبا ما ذكر هذا البلد على انه الهدف المقبل لحملة مكافحة الارهاب. وقال «انه نظام يخفي شيئا ما عن العالم المتحضر». ولتأكيد عزمه اكثر، اغتنم بوش فرصة الخطاب لاعلان «اكبر زيادة في ميزانية الدفاع التي لم تشهد البلاد مثلها منذ اكثر من عشرين سنة». وخلص الرئيس الى القول «مهما كان الثمن الذي يجب دفعه من اجل الدفاع عن بلدنا فاننا سندفعه» مشيرا الى «ان عدم الاكتراث قد يكون كارثة». واعتبر الاخصائي في العلوم السياسية في جامعة فيرجينيا لاري ساباتو «ان الخطاب كان عدائيا جدا. لقد استخدم لهجة هي اقوى ما يمكن ان يستخدمها رئيس في هذه الفترة التي تلي الحرب الباردة» مضيفا «لقد كان صدى (الخطاب) يشبه اعلان حرب». وفي اول رد فعل عربي نددت حماس والجهاد بتهديدات بوش فقد ندد إسماعيل أبو هنية أحد قادة حركة حماس في غزة بالضفة الغربية بخطاب بوش الذي وصف فيه حماس والجهاد الإسلامي بأنهما حركتان إرهابيتان، وقال إن الرئيس الأمريكي يتجاهل إرهاب الاحتلال الصهيوني مشيرا إلى مواصلة المقاومة للمحتلين حتى تحرير التراب الفلسطيني. وقال الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي الشيخ عبد الرحمن الشامي إن الرئيس الأمريكي لا يحترم نفسه بدعوته لإزالة دول من خارطة العالم لأنها تهدد المصالح الأمريكية، وإن قواته تقوم بالقرصنة في كل بقاع العالم ويرفض تطبيق القوانين الدولية ويتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني رغم اعترافه بأنه محتل. وأوضح الشامي أن حركة الجهاد لن تعبأ بما قاله بوش وما يقوله شارون مشيرا إلى أن الحركة ستمضي في جهادها للعدوان والاحتلال لإزالة الظلم عن شعبها. واتهم حزب الله اللبناني الولايات المتحدة بالسعي الى «ارهاب الشعوب» في الشرق الاوسط. وجاء في بيان للحزب ان «حملة التهديد والوعيد التي شنها الرئيس بوش على حركات المقاومة في المنطقة وعلى بعض الدول تكشف بوضوح كبير عن النوايا العدوانية التي تحملها الادارة الامريكية تجاه المنطقة وشعوبها». واضاف ان «حرب الادارة الامريكية على ما تسميه ارهابا ليست في حقيقتها، على الأقل في ما يخص منطقتنا، الا غطاء لارهاب الشعوب والدول المقاومة للاطماع الامريكية الاسرائيلية». وقال البيان ايضا ان «هذا المنطق الامريكي لم يأتنا بشيء جديد وهو ما فتيء يرعى الكيان الصهيوني الذي يشكل أعتى الكيانات الارهابية منشأ وتاريخا ماضيا وحاضرا ومستقبلا». وانتقد مسئول عراقي خطاب بوش متهماً واشنطن وتل أبيب بأنهما يمارسان ارهاب الدولة. وبينما قال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الايراني هاشمي رفسنجاني ان هذه الاتهامات تكشف عن نية مبيتة لاعلان الحرب على ايران اعتبر وزير الخارجية كمال خرازي اتهامات بوش تدخلاً في شئون ايران الداخلية. وقد وصف خرازي في تصريحات رسمية لوكالة الانباء الايرانية بأنها وقحة تكشف بها الحكومة الامريكية عن وجهها الحقيقي وعزمها على توسيع هيمنتها على العالم برمته. الوكالات واشنطن ـ «البيان» والوكالات: