بالتزامن مع الكشف عن انتماء بطلة عملية القدس الاخيرة لحركة فتح نفذ فلسطيني تائب كان يعمل لدى الأمن الاسرائيلي امس عملية استشهادية نوعية استهدفت ضابطي مخابرات اسرائيليين وسط سباق دبلوماسي محموم لاحتواء الوضع المتفجر تصدره تراجع في الموقف الامريكي باتجاه الاعتراف بشرعية الرئيس ياسر عرفات، والتلويح له بدولة فلسطينية طبقاً لخطة بيريز ـ قريع، فيما تقترح اوروبا مؤتمراً جديداً للسلام ودولة فلسطينية تسبق بدء المفاوضات النهائية. وتسابقت حركتا فتح والجهاد الاسلامي على تبني عملية استشهادية نوعية نفذها امس الفلسطيني مراد ابو العسل (26 عاماً) من قرية عنبتا قرب طولكرم. وأوضحت مصادر امنية فلسطينية ان ابو العسل عميل للاحتلال منذ ثلاثة شهور لكنه تاب مؤخراً وصمم على الثأر، حيث حدد موعداً مع اثنين من ضباط جهاز «شين بيت» الاسرائيلي قرب بلدة الطيبة داخل حدود 48 وحين اقترب من سيارتهما حاول احدهما تفتيشه لكنه عاجله بتفجير حزام ناسف لفه حول جسده ما ادى لاستشهاده واصابة الضابطين بجروح بالغة الخطورة، فيما قالت مصادر انهما قتلا، فيما اصيب ثلاثة جنود آخرين حين انقلبت حافلتهم لدى محاولتهم المساعدة. وعلى الفور بدأ جيش الاحتلال حشوداً قرب طولكرم فيما كانت مقاتلات «اف 16» والمروحيات تشن غارات وهمية على المدينة. وفي اطار السياسة الاستفزازية التي تنتهجها حكومة شارون ذكرت مصادر عبرية ان خطة عزل القدس تشمل ايضاً ضم قرى بير نبالا وبدو وابو ديس والعيزرية، فيما يعتزم نواب متطرفون اقتحام الحرم على غرار شارون. في مقابل ذلك تصاعدت الحركة الدبلوماسية لاحتواء العدوان في مقدمتها لقاء الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر في شرم الشيخ سبقه اتصال هاتفي بين مبارك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. كما توجه عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني الى واشنطن امس حاملاً «موقفاً عربياً موحداً» قوامه رفض اية محاولة لتهميش عرفات طبقاً لوزير الخارجية الاردني مروان المعشر ومسئول آخر رفض كشف اسمه. وأهاب عرفات أمس بالعاهل الاردني الملك عبد الله العمل من اجل وقفة عربية صلبة الى جانب الشعب الفلسطيني لوقف «العدوان» والحرب التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني. وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان «الرئيس عرفات اهاب بالعاهل الاردني العمل على رص صفوف ابناء امتنا المجيدة وتوحيد طاقاتهم من اجل وقفة عربية صلبة الى جانب شعبنا الفلسطيني». وكشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية عن أن مسئولين دبلوماسيين من الاتحاد الاوروبي سيبحثون مع قادة المنطقة والولايات المتحدة خلال الايام القليلة المقبلة امكانية عقد مؤتمر آخر بشأن السلام في الشرق الاوسط. ونقلت الصحيفة عن مسئول دبلوماسى اسرائيلى في القدس المحتلة قوله ان هذه الفكرة طرحها سيلفيو بيرلسكونى رئيس وزراء ايطاليا ووزير الخارجية بالانابة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذى عقد في بروكسل يوم الاثنين الماضى. كما اقترحت فرنسا على شركائها افكاراً لتسوية الصراع قال حولها المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فرنسوا ريفاسو «ان افكارنا تتضمن دمج فكرتين نراهما غير قابلتين للانفصال وهما الاعتراف بدولة فلسطينية كنقطة انطلاق لاستئناف المفاوضات حول الوضع الدائم وليس كنتيجة لها، واجراء انتخابات في فلسطين تتركز حول موضوع السلام». واضاف ريفاسو «هكذا قد يفتح افق سياسي جديد» موضحاً انه تم جمع هذه الافكار في وثيقة واحدة غير رسمية عرضها الوزير هوبير فيدرين الاثنين في بروكسل على نظرائه الاوروبيين. وقال المتحدث ان «هذه الافكار عرضت ايضاً على الامريكيين وعلى طرفي النزاع (اسرائيل والسلطة الفلسطينية) وعلى دول في المنطقة». ومن المنتظر طرح هذه الافكار خلال اجتماع اليوم في واشنطن يضم كافة المبعوثين الدوليين الى الشرق الاوسط. وفي اول تغير نوعي في الموقف الامريكي تجاه عرفات قالت الخارجية الامريكية في بيان لها ردا على أحد أسئلة الصحفيين أنها تتفق في الرأي مع الحكومات العربية المعتدلة أن عرفات لا ينبغي تجاهله أو استبعاده من الجهود الرامية إلى إحياء عملية السلام. وأوضح ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية في البيان «نحن والدول العربية نتفق في الرأي على أنه من الضروري.. أن نتعامل مع الزعماء الموجودين الان إذا أردنا أن نضع حدا للعنف والارهاب». وقال باوتشر في حديث لشبكة تلفزيون سي-سبان ليلة الثلاثاء/الاربعاء ان عرفات يجب أن يقدم «تفسيرا كاملا للاعمال الارهابية الاخيرة ضد إسرائيل» وكذلك محاولة تهريب 50 طنا من الاسلحة من إيران على متن السفينة كارين إيه التي اعترضتها قوات إسرائيلية خاصة في مطلع الشهر الجاري في البحر الاحمر. وقال باوتشر «نحن ننتظر منه أن يتولى القيادة. ننتظر منه أن يمارس سلطة. الاشياء التي حدثت والجماعات التي ارتكبت أعمال عنف لم يتم وقفها. يجب أن يقوم بتفكيك هذه المنظمات». وكشفت الاذاعة العبرية امس ان وفداً فلسطينياً سيتوجه الى واشنطن الاسبوع المقبل. وتقترح واشنطن بحسب «معاريف» العبرية ان يكافح عرفات ما تصفه بالارهاب مقابل الاعتراف فوراً بدولة فلسطينية حسب خطة بيريز ـ قريع فيما يريد الفلسطينيون بحسب الصحيفة ضمانات امريكية مكتوبة تلزم اسرائيل بهذه الوثيقة. غزة ـ عمان ـ ماهر ابراهيم ـ لقمان اسكندر والوكالات: