بات رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون على مشارف مأزق سياسي حيث لم يفلح في اطاحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أو حتى عزله في ظل تحرك دبلوماسي مصري جديد باتجاه احتواء العدوان بالتنسيق مع واشنطن التي تستضيف اجتماعاً للمبعوثين الدوليين الى المنطقة لبحث اعادة اطلاق العملية السلمية على أساس تفاهم بيريز ـ قريع، رغم محاولات شارون الهروب من هذه العملية بتصعيد العدوان عبر اجتياح بلدة فلسطينية واختطاف ثلاثة نشطاء فيها والكشف عن خطة استفزازية لعزل القدس عن الضفة الغربية. ومع عودة بعض الاتزان للمجتمع الدولي بعد الموقف الاخير لوزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي بدأت محاولات دبلوماسية جادة لاحتواء الانفجار في الشرق الاوسط. وفي هذا الاطار يستقبل الرئيس المصري حسني مبارك اليوم في شرم الشيخ وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الذي يتوجه الاسبوع المقبل الى واشنطن، فيما يدرس الرئيس المصري الذي كان التقى مستشار ارييل شارون ايفاد مستشاره السياسي الدكتور أسامة الباز الى العاصمة الامريكية التي يزورها ايضاً العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني، ورداً على سؤال حول المخاوف من ان تكون زيارة بن اليعازر لمصر لامتصاص رد الفعل العربي ازاء الممارسات الاسرائيلية قال الباز، (اطلاقاً) فإذا كان ذلك كذلك.. فهناك اتصالات فلسطينية يومية بالاسرائيليين ولا يقول احد ان ذلك مخدر، واضاف الباز ان المهم هل هذه الاتصالات تخدم القضية الفلسطينية والموقف العربي ككل أم لا.. فإذا كانت تخدم ذلك.. فنحن لا نتردد في تحقيقها. وحول أجندة المباحثات التي سيطرحها الجانب المصري على المسئول الاسرائيلي.. قال الباز ان الموقف المصري معروف، فالفلسطينيون في وضع مأساوي لا يحقق مصلحة لأحد ويضر باسرائيل على المدى الطويل، لأنه يعمق الشعور بالعداء تجاه اسرائيل ويقلل التوجه نحو السلام، وأضاف بأن هذا الوضع يضعف عناصر السلام في الوطن العربي، مثلما يضعفها في اسرائيل وهي مسألة تشكل خطورة على عملية السلام، وقال الباز التزامنا ان تتسع عملية السلام لتشمل كافة المسارات الاخرى ونحن نريد تحقيق السلام على المسارين الفلسطيني والسوري وانسحاب اسرائيل من الشريط الذي ما زالت تحتله قرب منطقة شبعا. وكان بن اليعازر قال للتلفزيون الاسرائيلي الليلة قبل الماضية «لا نية لدينا لاطاحة ياسر عرفات او تقويض السلطة الفلسطينية». وقال مسئول امريكي ان مبعوثي الشرق الاوسط من روسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي سيجتمعون مع مسئولين امريكيين في واشنطن غداً (الخميس) للتشاور بشأن الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. واضاف المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه ان اندري فدوفين من روسيا وتيري رود لارسن وميجيل انخيل موراتينوس من الاتحاد الاوروبي سيجتمعون مع وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الامريكي. وفي الاطار نفسه ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية امس ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز سيلتقي الجمعة المقبل نظيره الامريكي كولن باول في واشنطن في اطار محاولة ادارة جورج بوش رغم يأسها بلورة «خطة لانقاذ الوضع» حيث تجري دراسة امكانية تبني مذكرة التفاهم التي كان بيريز توصل اليها مع احمد قريع (أبو علاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني. وبعد ايام من ذلك من المتوقع ان يلتقي الرئيس جورج بوش شارون، ويحاول الامريكيون معرفة ما اذا كان شارون شريكاً في خطة بيريز التي في اطارها يحصل الفلسطينيون على «دولة الان» بدون تحديد حدودها النهائية. لكن الصحيفة اكدت ان شارون يسعى للتهرب من هذا الامر، حيث نقلت عن احد مقربيه القول: «يعلم شارون باتصالات بيريز ولكن ليكن واضحاً انه طالما لم يتم القضاء على القاعدة الارهابية لن تكون هناك اي مسيرة سياسية». وسارع شارون الى تصعيد عدوانه امس حين اقتحمت دباباته فجراً بلدة ارطاس في بيت لحم بالضفة الغربية تحت ستار ناري كثيف دمر احد المنازل وأصاب اربعة من المدافعين عن البلدة حيث تمكن جنود الاحتلال من اختطاف ثلاثة من نشطاء حركة الجهاد الاسلامي بينهم مسئول في الحركة. وكانت الدبابات الاسرائيلية تجتاح في ذات الوقت منطقة القرارة في قطاع غزة فيما زعم جيش الاحتلال انه اعتقل شريف جنينة من نشطاء حماس كان يعتزم تنفيذ عملية استشهادية انطلاقاً من جنين. واعلنت «كتائب شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، ان مقاتليها قاموا الليلة قبل الماضية بتفجير دوريتين للاحتلال الاسرائيلي بالقرب من مدينة قلقيلية الفلسطينية مؤكدة انه وقعت اصابات مؤكدة في صفوف الجنود الاسرائيليين. وامعاناً في التصعيد الاستفزازي بدأ شارون بحث خطة اعدها وزير الامن الداخلي الاسرائيلي المتطرف عوزي لنداو تقضي بعزل القدس عن الضفة الغربية بحواجز وأسوار وتكنولوجيا متطورة. وقال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ان القيادة الفلسطينية «قررت طرح الموضوع على الصعيد السياسي مع جميع الاطراف الدولية والاوروبية والامريكية لوقف اي عمل بها». وقالت مصادر فلسطينية ان الخطة تهدف الى اقامة كنتونات ومعازل وتقسيم الاراضي الفلسطينية الى اجزاء معزولة عن بعضها البعض بالحواجز التي تقام بواسطة الجيش الاسرائيلي وفرض طوق جديد حول مدينة القدس واحيائها الفلسطينية العربية ومحاولة عزلها عن محيطها في الضفة الغربية. واضاف عبد ربه للصحفيين في رام الله ان ما تقوم به اسرائيل «مؤشر جديد على سياسة الاستفزاز وتوسيع رقعة الارهاب ضد الشعب الفلسطيني». القدس ـ عبدالرحيم الريماوي _ غزة ـ ماهر ابراهيم:
