بدأ العرب والعالم يضيقون ذرعاً بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط حيث يحمل عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني رسالة عربية وعلى الأخص سعودية الى واشنطن يحذرها من أن دعم الارهاب الاسرائيلي يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة، فيما تصاعدت الأصوات الأوروبية التي تصف السياسة الأمريكية هذه بالحمقاء والخطيرة، في وقت اضطرت ادارة بوش للتراجع قليلاً بنفي تصريحات مبعوثها انتوني زيني الذي شبّه عرفات بزعيم مافيا حيث اتهم زيني جهات يهودية متطرفة بتحريف تصريحاته، في مقابل أوامر لعرفات باعتقال ثلاثة مسئولين فلسطينيين على خلفية قضية سفينة السلاح وهو ما لم يقنع حكومة ارييل شارون التي تستعد لعدوان واسع يستهدف المدن والمخيمات المتاخمة لـ «الخط الأخضر». ففي أعقاب توالي التصريحات الأمريكية وآخرها لنائب الرئيس ديك تشيني المنحازة لإسرائيل وضد الفلسطينيين ورئيسهم ياسر عرفات واتهامه بتعزيز الإرهاب بدأ تحرك عربي واضح لإجهاض مخطط استهداف الرئيس الفلسطيني. وكان محور هذا التحرك مثلث مصر، السعودية والأردن حيث حفلت التقارير الصحافية أمس بمعلومات عن رسالة يحملها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الذي اختتم زيارته للسعودية قبل يومين إلى واشنطن الأسبوع المقبل مفادها أن «مصالح وعلاقات الولايات المتحدة مع الدول العربية معرضة للخطر إذا لم تبادر واشنطن إلى ايقاف سياسة الإرهاب الإسرائيلية في المنطقة». وتجدر الإشارة هنا إلى زيارة وزير الخارجية المصري أحمد ماهر التنسيقية للعاصمة الأردنية مؤخراً. وكان رئيس الاستخبارات السعودي الأمير نواف بن عبدالعزيز حذر في تصريحات مماثلة من أن السياسة الأمريكية الرامية لإضعاف عرفات ستدمر السلام وتهدد المصالح الأمريكية في المنطقة. تزامن ذلك مع تلقي عرفات رسالة من الرئيس الصيني جيانج زيمين قال فيها «إننا نعارض بالأخص الفعل الإسرائيلي غير الحكيم المتمثل في الحدّ من حرية حركة الرئيس (عرفات)». وفي بروكسل هيمن القلق على اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الذين أجمعوا على ضرورة بذل المزيد من الجهود لدفع عملية السلام بعد انقاذها وأن لا وقت لليأس. وفيما كانت بلجيكا تهاجم وصف الرئيس الفلسطيني بالإرهاب والكذب ذهبت السويد بلسان وزيرة خارجيتها آنا ليند إلى حد وصف السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط بالحمقاء والمجنونة والخطيرة التي «تفضي الى حرب مفتوحة» وتكافئ عنف ارييل شارون». وأعرب مسئول العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبي كريس باتن عن نفس المخاوف الا انه لم يشر الى الولايات المتحدة. وقال لوزراء خارجية 15 دولة عضو في الاتحاد الاوروبي في مناقشة اذاعها التلفزيون «لا يوجد بديل لخطة ميتشيل» في اشارة الى مقترحات طرحتها العام الماضي لجنة رأسها السناتور الأمريكي السابق جورج ميتشيل وتدعو لوقف اطلاق النار واتباع ذلك باجراءات بناء الثقة واستئناف محادثات السلام. وطالبت وزيرة خارجية النمسا بنيتا فيريرو فالدنر الاتحاد الاوروبي بأن يظل مشاركا بصورة كاملة في مساعي دفع الجانبين لاستئناف المحادثات. واردفت قائلة «في هذ الوضع المضطرب للغاية.. والذي من المحتمل ان يكون اسوأ وضع تشهده المنطقة منذ فترة طويلة يجب ان نتأكد بالفعل ان الاتحاد الاوروبي ما زال موجودا.. وان بامكاننا التدخل». وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمر أمس باعتقال ثلاثة مسئولين في السلطة الفلسطينية بناء على نتائج التحقيقات التي أجرتها لجنة داخلية حول قضية سفينة السلاح المهرب «كارين إيه». ويبدو أن ادارة الرئيس الأمريكي جوج بوش لم تكن تتوقع درجة رد الفعل العربي والدولي على انحيازها حيث أعلن وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبدربه أمس أن واشنطن نفت أن يكون مبعوثها انتوني زيني وصف عرفات بزعيم مافيا. وقال فى تصريح له أمس إن «الأمريكيين أبلغونا رسمياً بأن ما نشر في وسائل الإعلام الاسرائيلية على لسان المبعوث الأمريكي انتوني زيني غير صحيح ولا صحة له وبدورنا طلبنا منه نفي ما نشر علنا ورسميا وعدم الاكتفاء بنفيه لنا فقط». كذلك نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية عن زيني اتهامه لجهات يهودية بافتعال تصريحاته تلك لإفساد جهود الوساطة التي يقوم بها حيث قال «انها أكاذيب وافتراءات اختلقها أولئك الذين يحاولون إفساد جهود السلام». ونقلت «هآرتس» العبرية من جهتها عن زيني انتقاده للاستيطان الذي قال إنه يزيد من إحساس الفلسطينيين بالإحباط. ومن جهة ثانية أشار عبدربه الى ان ما تروجه اسرائيل من صيغ بديلة للسلطة الفلسطينية كتعيين رئيس وزراء للسلطة الفلسطينية وتعيين الرئيس عرفات رئيساً فخرياً لفلسطين انما يأتي في اطار حرب الاعصاب. وقال هذا الكلام كله يأتي في اطار الحرب النفسية التي يمارسها الاسرائيليون مع الحرب العسكرية التي يمارسونها فعليا على الارض. وفي هذا الاطار وفيما تعكف حكومة شارون على دراسة الرد على عملية القدس الاستشهادية الأخيرة قاد الفلسطيني ماجد محمد حسن أبوسعدة سيارته وصدم جندياً للاحتلال على حاجز عند قلقيلية قبل أن يتوغل باتجاه شمال تل أبيب حيث استولى على سيارة أخرى صدم بها شرطياً في ضاحية بني براك في تل أبيب قبل استشهاده برصاص الاحتلال. ورجحت مصادر إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» أن يكون الرد العدواني الاسرائيلي واسعاً وقد يستهدف أساساً مخيمات اللاجئين حول المدن الفلسطينية القريبة من «الخط الأخضر» والمرشحة لإعادة الاحتلال. وأوضح مصدر مقرب من شارون لـ «معاريف» العبرية «رغم ما جرى لم نصل بعد إلى مرحلة يجب فيها تنفيذ سيناريوهات متطرفة جداً. في هذه اللحظة سنواصل المس بكل الأماكن التي تؤلم ياسر عرفات، مع الحرص على عدم المس به بصورة شخصية». وكان الوزير الإسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه قال للاذاعة العبرية أمس: «في الوقت الحاضر، لم تتخذ الحكومة الاسرائيلية قراراً رسمياً بإنهاء سلطة عرفات، ولكني مقتنع أن ذلك سيحصل». القدس ـ «البيان» والوكالات:
زيني يتنصّل من تصريحاته ويتهم جهات يهودية متطرفة بتحريفها، تحرك عربي وأوروبي مضاد للانحياز الأمريكي، إسرائيل تُعد لعدوان واسع يطال مخيمات ومدن الخط الأخضر
