اقر نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني امس بقيام جدل داخل الادارة الامريكية حول وضع المعتقلين في قاعدة جوانتانامو بعد ان كشفت وسائل الاعلام الامريكية وجود خلاف بين وزير الخارجية كولن باول والرئيس جورج بوش حول هذا الموضوع. وقال تشيني خلال لقاء اجرته معه شبكة التلفزيون الامريكية «فوكس نيوز» ان «هناك مشكلة قانونية حول معرفة ما اذا كان ينبغي معاملتهم بموجب معاهدة جنيف التي تتضمن جزءا خاصا بالمقاتلين غير الشرعيين او خارج معاهدة جنيف». وكتبت الصحف الامريكية امس ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول يؤيد تطبيق بنود معاهدة جنيف الخاصة بأسرى الحرب على المعتقلين في قاعدة جوانتانامو من دون منحهم هذا الوضع بشكل رسمي. ويرى باول ان واشنطن ستكسب بذلك دعما دوليا بعد ان تعرضت لحملة انتقادات ولا سيما من اوروبا حول شروط اعتقال الاسرى في جوانتانامو. اما الرئيس بوش، فيرفض بحسب الصحف تطبيق معاهدة جنيف. وقال تشيني «اننا متفقون جميعا، انا وكولن و(وزير الدفاع دونالد) رامسفيل على انهم ليسوا مقاتلين شرعيين وليسوا اسرى في نظر القانون». واوضح ان «هذه المشكلة القانونية طرحت على محامين. وسترفع النتيجة الى الرئيس الذي سيتخذ القرار المناسب بهذا الشأن». وقال مسئول في وزارة الخارجية الامريكية لصحيفة «نايت-ريدر» ان باول يعتقد انه بامكان واشنطن الحصول على دعم المجموعة الدولية في قضية معاملة اولئك المعتقلين من خلال الاعلان انهم مشمولون بمعاهدة جنيف الموقعة عام 1949 حول اسرى الحرب. واضاف المصدر نفسه انه اذا كان باول يرغب في ان يغير بوش وجهة نظره حول هذا الملف فلأن ذلك يأتي ايضا «في مصلحة الامريكيين الذين قد يعتقلون (في الخارج) بدون اللباس العسكري او لدى عملهم بدون التغطية المعتادة». وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ان السلطات الامريكية لا ترغب في منح اولئك المعتقلين وضع اسرى حرب لكي تكون مطلقة اليد في استجوابهم. وبموجب معاهدة جنيف 1949 فان اسرى الحرب غير مرغمين على الادلاء سوى بأسمائهم ورتبهم وارقامهم خلال الاستجواب. واعلنت وسائل الاعلام ان مسئولين امريكيين كبار سيبحثون اليوم الاثنين هذه المشكلة. وعلق الجيش الامريكي الاربعاء الماضي نقل اسرى من افغانستان الى قاعدة جوانتانامو في وقت بدأ فيه استجواب المعتقلين الذين اثارت معاملتهم انتقادات في اوروبا. على صعيد ذي صلة، اعلن مسئول عسكري امريكي ان مدربين بدأوا بالظهور بين الاسرى في جوانتانامو. وقال الجنرال مايكل ليهنرت، قائد القوة الخاصة (جي تي اف-160) المكلفة شئون احتجاز الاسرى، ان «مدربين بدأوا بالظهور بين الاسرى. لاحظنا ان معظمهم قد تلقى تدريبا. يرصدون تحركاتنا واعمالنا كالاجراءات التي نتخذها في مجال الامن». واضاف «لاحظنا بعض المحاولات لاخفاء اشياء معينة مثل الحصى مثلا او تنسيق نشاطاتهم. ويبدون منتظمين وصبورين جدا» موضحا ان بعض الاسرى حاول حتى تمرير بعض المعلومات. واوضح «لقد منعناهم من ذلك». في غضون ذلك تجمع نحو ألفي باكستاني من انصار حركة طالبان الافغانية المخلوعة امس في بيشاور للتنديد بحملة القمع على الجماعات الاسلامية في باكستان ومعاملة الولايات المتحدة للسجناء في الحرب الافغانية. والاجتماع هو اول اجراء تتخذه الجماعات منذ ان اعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف في 12 يناير سلسلة من الاجراءات لمحاربة التشدد المتزايد. وقال زعماء الاجتماع الحاشد ان من حقهم شن الجهاد وحذروا مشرف من انهم قد يزيحونه عن السلطة في اي وقت. وندد المحتجون ايضا الذين تجمعوا في ملعب لكرة القدم في بيشاور قرب الحدود الافغانية بما وصفوها بالمعاملة غير الانسانية والمهينة للسجناء من اعضاء القاعدة وحركة طالبان الافغانية من جانب القوات الامريكية وطالبوا بوقف هذه «الاعمال الوحشية». وقال بيان صدر بنهاية الاجتماع الحاشد ان القيود التي فرضها مشرف الشهر الحالي على المساجد والمدارس الاسلامية سيجرى مقاومتها ودعا النشطين الى التجمع للقيام باحتجاج اخر في لاهور في الثالث من فبراير . وقال سيد مناور حسنة امين عام حزب الجماعة الاسلامية في الاجتماع الحاشد «بامكاننا ازاحة مشرف في اي وقت نريده». ـ الوكالات