اهتزت القدس الغربية امس على وقع عملية استشهادية نوعية اسفرت عن ثلاثة قتلى و143 جريحاً اسرائيلياً في حصيلة أولية نفذتها لأول مرة فتاة فلسطينية تدعى شهيناز العاموري، وأعلنت حركة حماس تبنيها للعملية التي شجبتها السلطة الفلسطينية، في حين سارع ارييل شارون لارسال مقاتلاته ومروحياته الى اجواء نابلس وجنين فيما كانت الدبابات تقصف مناطق قطاع غزة وتتهيأ لرد شديد ضد الفلسطينيين. وفي تعزيز للموقف الاسرائيلي في اتهام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في سفينة الأسلحة المزعومة أعلن ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي ان واشنطن لديها أدلة على تورط عرفات في الأمر متهماً اياه بالكذب قائلاً انه «شخص لا نصدقه»، في ظل موقف امريكي مفاده ان «الجانبين يمكنهما مواصلة النزف». وأعلن ديك تشيني امس ان عرفات متورط في مسألة سفينة السلاح «كارين - ايه» التي ضبطتها اسرائيل في البحر الاحمر في مطلع يناير الجاري. وقال تشيني خلال حديث اجرته معه شبكة التلفزيون الامريكية ايه.بي.سي «لدينا اثباتات على تورطه في هذه المحاولة لاستقدام خمسين طناً من الاسلحة». وسئل عن النفي الذي جاء في رسالة وجهها عرفات الى الرئيس الامريكي جورج بوش، فأجاب «اننا لا نصدقه». وتابع «انه متورط الان في عملية يتعاون فيها مع منظمة ارهابية هي حزب الله، ومع ايران، وهي دولة تعمل على نسف عملية السلام في الشرق الاوسط». ويبدو ان الادارة الامريكية ما زالت عازفة عن التدخل بقوة حيث ذكرت «هآرتس» امس نقلاً عن مصادر مقربة من وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان الولايات المتحدة قررت ان كلا الجانبين «يمكنهما الاستمرار في النزف». وكانت القيادة الفلسطينية اصدرت بياناً عقب عملية القدس شجبت فيه العملية . وقال البيان «تدعو القيادة الفلسطينية الرئيس الامريكي.. إلى إرسال الجنرال زيني على وجه السرعة إلى المنطقة لاستئناف التنسيق الامني الثلاثي دون تأخير لاستئناف المفاوضات وتنفيذ تفاهمات تينيت وتقرير ميتشيل». كما دعا البيان الحكومة الاسرائيلية إلى «رفع الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وقيادته، وكذلك على مقر الرئيس ياسر عرفات لتتمكن القيادة من ممارسة المسئوليات الوطنية والامنية من أجل استعادة أجواء التهدئة لتوفير الظروف لاستئناف عملية السلام بين الشعبين». وكانت فتاة فلسطينية نفذت امس عملية استشهادية في شارع يافا الرئيسي بالقدس الغربية والذي شهد عمليتين مشابهتين في السابق لكنها كانت عملية ضخمة للغاية دفعت ايتان بن شلومو الذي يعمل في مطعم قريب من مكانها الى القول «هذا سابع انفجار اشهده في هذه المنطقة وكان هذا أقواها». وقال متحدث باسم شرطة القدس «فجر فلسطيني نفسه قرب متجر أحذية مما ادى لعشرات الخسائر البشرية». ورغم التعتيم الاعلامي المفروض حول عدد ضحايا العملية الا ان الاذاعة العبرية ذكرت امس في حصيلة مبدئية انه تم احصاء ثلاثة قتلى اسرائيليين و143 جريحاً بينهم حالات في منتهى الخطورة. واعترف شلومو أهارونشكي المسئول في شرطة الاحتلال بالقدس بسقوط عدد من الجنود ورجال الشرطة الاسرائيليين في هذه العملية كما اعترف باستحالة منع وقوع مثل هذه العمليات. وفي وقت لاحق تبنت حركة المقاومة الاسلامية في فلسطين «حماس» العملية الاستشهادية. وقالت الحركة في بيان لها مساء أمس ان الفتاة التي نفذت العملية تدعى «شهيناز العاموري». وهي من منطقة نابلس وتدرس بجامعة النجاح بالمدينة.. غير ان جامعة النجاح بنابلس نفت ان تكون الفتاة التي نفذت العملية احدى طالباتها. وبحسب الشرطة انها المرة الاولى التي تنفذ امرأة عملية استشهادية الا ان فلسطينيات ساعدن في الماضي في تنفيذ عمليات مشابهة. واضاف المصدر ذاته ان شحنة ناسفة شديدة القوة مدعومة بقطع معدنية استخدمت في العملية. وعلى الفور شوهد عدد كبير من المقاتلات الاسرائيلية «اف 16» ومروحيات الأباتشي تحلق في اجواء مدينتي نابلس وجنين في الضفة الغربية فيما سارعت مدفعية الاحتلال بصب حممها على مدينة خانيونس حيث استهدفت قذائفها المخيم الغربي وحي الأمل. ويبدو ان الرد الاسرائيلي المنتظر سيفاقم مخاطر نشوب الحرب الشاملة سيما وان مصادر اسرائيلية روجت امس عبر صحيفة «هآرتس» ان مقاتلي حركة حماس نصبوا صواريخ «قسام 4» بمدى ثمانية كيلومترات ورأس متفجر بزنة خمسة كيلوجرامات قرب الخط الحدودي مع الدولة العبرية في الضفة. وقال دوري جولد مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ردا على سؤال عن توجيه اسرائيل لهجوم ثأري قائلا «سيتقدم الجيش بتوصياته للحصول على موافقة القيادة السياسية». واضاف انه بدلا من تنفيذ مطالب بوش بقمع الارهاب فان عرفات اعرب علنا عن رغبته في ان يصبح شهيدا للقضية الفلسطينية ودعا الى الجهاد من أجل اقامة دولة مستقلة. وقال رعنان جيسين الناطق باسم شارون ان «عرفات مسئول لانه يشجع ارهابيين على ارتكاب عمليات انتحارية». القدس ـ «البيان» والوكالات: