بعد أقل من يوم واحد على العدوان الوحشي الذي شنته طائرات اف 16 الاسرائيلية على مواقع للأمن الفلسطيني في غزة وطولكرم الذي طال مقر القوة 17 الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وأوقع 12 جريحاً فلسطينيا، هددت اسرائيل امس بضرب المزيد من الاهداف الفلسطينية، واغتالت احد الفلسطينيين في رام الله، وحددت اجهزتها الاستخبارية 5 سيناريوهات متشددة للتعامل مع الفلسطينيين تبدأ بأن العدوان سوف يتواصل الى ان ينتهي بترحيل الفلسطينيين، مستندة الى الضوء الاخضر الامريكي المتمثل في هجوم واتهام الرئيس الامريكي جورج بوش للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمساندته ما اسماه بـ «الارهاب» وطالبت السلطة مجدداً كافة الفصائل بالالتزام بالوقف الشامل لاطلاق النار حيث «تشتد المؤامرة ويتكالب المتآمرون ضد شعبنا». واتهم مسئولون في السلطة الفلسطينية بوش بالتحيز والمشاركة الكاملة في تدمير السلطة معتبرين ان الموقف الامريكي غير مقبول ويعطي الكيان الفرصة لاستمرار سياسته التصعيدية وهو الامر الذي حذر الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى من نتائجه قائلا إنها تهدد مصالح الجميع في المنطقة. ومواصلة لسياستها العدوانية في الاراضي المحتلة طلبت اسرائيل امس من اجهزة الامن الفلسطينية اخلاء مقارها لانها قد تتعرض لاعتداءات جديدة وقد تشمل ايضا المقر العام للشرطة، وفي جريمة جديدة للاحتلال اطلق الجنود الاسرائيليون المتمركزون على حاجز عسكري مقام على مدخل قرية دير بزيع الواقعة غرب رام الله الرصاص على الفلسطيني نصار حسن يحيى ابوسليم 27 عاما واصابوه بجراح ثم تركوه ينزف لعدة ساعات حتى استشهد امس. وان الشهيد من سكان قرية رنتيس غرب رام الله. وقال شهود عيان انه عندما علمت طواقم الاسعاف الفلسطينية بالحادث هرعت إلى مكان الجريمة، الا ان جنود الاحتلال منعوا الطواقم الطبية من تقديم الاسعاف للشهيد قبل استشهاده، ونقل مساء امس جثمان الشهيد إلى مستشفى رام الله. وكشف رئيس الاستخبارات الاسرائيلية عن 5 سيناريوهات في مستقبل العلاقة مع السلطة الفلسطينية وهي: أولا: ليس ثمة فرصة للتوصل لتسوية سلمية مع رئيس الحكومة الحالي ارييل شارون فهو يحدد باصرار ان لشعب واحد فقط يوجد حق على ارض اسرائيل، معنى ذلك انه سيجد وسيلة لتأجيل ما ادعاه بتنازلات مؤلمة ولمواصلة حرب سلام المستوطنات. ثانيا: فرص التوصل الى تسوية مع زعماء مستقبلين هي ضئيلة جداً وبدون نتانياهو فإن قائمة خلفاء المرحلة المقبلة تتمحور بين ليمور ليفنات وآفي ايتان وهم من الصقور في الليكود. والاستنتاج هو: المستقبل الاسرائيلي منتمي للصقور. ثالثا: اسرائيل تستعد لمعركة شاملة موجهة اولا لتحطيم السلطة الفلسطينية وبعد ذلك لإخضاع الفلسطينيين وفي النهاية بدون خيار ترحيلهم. واوضح ان معظم الوزراء المقربين في الحكومة الحالية يؤيدون المراحل الاولى (والترحيل بالرضا) هو الخطة السياسية المعلنة للشخصيات اليمينية في اسرائيل ومنهم الوزيران الون وليبرمان. رابعا: الجيش الاسرائيلي يؤيد ارض اسرائيل الكبرى. خامسا: لا يوجد اي قوة كبيرة في اسرائيل تريد أو تستطيع وقف المواجهة الشاملة بين اسرائيل وفلسطين، بيريز يثرثر مع دافيد كلاينر، وبنيامين بن اليعازر هو اليد اليمنى لرئيس الحكومة أما يوسي بيلين فهو مجرد كاتب تفاهمات. وقال رئيس الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية ان التقييم والتقديرات الفلسطينية في الوضع الحالي ستحدث المزيد من الحصارات والمزيد من التصفيات والمزيد من الاحتلال وأضاف وفي المستقبل غير البعيد اما ان نعود للنكبة أو ان تصبح الخليل مثل متسادا والطريق نحو فقدان الامن مرصوفة بتقديرات استخبارية. ويأتي هذا التصعيد الاسرائيلي واللهجة الساخنة بعد ساعات من اعلان بوش موقفاً معاديا لعرفات واتهامه له بمساندة «الارهاب» حيث سارع المسئولون الفلسطينيون برفض هذا الموقف. وسخر عرفات من الحصار الذى تفرضه الدبابات الاسرائيلية عليه فى مدينة رام الله وقال متحديا شارون أمام الاف الفلسطينيين الذين حضروا الى مقره المحاصر فى مدينة رام الله لمؤازرته «هل يظن أن دباباته التى تحاصرنا استطاعت أن تهزنا فى بيروت حتى تهزنا فى أرض الرباط فى فلسطين». واكد عرفات ان الفلسطينيين بصمودهم الاسطورى يدافعون فى ارض الرباط عن الامتين العربية والاسلامية مشيرا الى ان الطائرات التى ضربت طول كرم وغزة أمس وقبلها خانيونس وجنين وأماكن عديدة من هذا الوطن لا يمكن أن تهز ارادة الشعب. وتمنى عرفات أمام الالاف من الفلسطينيين ان يصبح شهيدا من اجل القدس وقال ان الشهيد الطفل فارس عودة الذى استشهد وهو يتصدى لدبابات الاحتلال هو قائد الشعب الفلسطينى. وفي تصريحات منفصلة لرويترز قال عرفات ان السبيل الوحيد لانهاء اكثر من 16 شهراً من الصراع هو من خلال الضغط الدولي. وامتنع عرفات عن التعليق على تصريحات الرئيس الامريكي جورج بوش التي قال فيها انه «خاب امله» في مساعي عرفات لانهاء العنف. وقال عرفات «قلت له انني بدأت عملية السلام مع والده الرئيس جورج بوش (الأب) وقلت له انني امل ان نكمل ما بدأناه». وسئل الزعيم الفلسطيني عما قد ينهي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فقال «الضغط الكبير» من الخارج. واشار إلى انه يرحب بعودة المبعوث الامريكي انتوني زيني. وقال عرفات انه اجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول في الاسبوع الماضي. واضاف «قال لي باول ان زيني سيأتي حينما يكون هناك وضع واضح بين الفلسطينيين والاسرائيليين». وبدا عرفات مسترخيا وفي حالة طيبة على الرغم من القيود المفروضة على حركته. وأدانت القوى الفلسطينية تصريحات الرئيس الامريكي ووزير خارجيته، كولن باول ومستشارته للأمن القومي كوندوليزا رايس حول السلطة الفلسطينية وتحميل عرفات المسئولية والتهديد باتخاذ اجراءات عقابية ضدهما. واتهم حسن عبد الرحمن ممثل منظمة التحرير الفلسطينية لدى الولايات المتحدة امس الرئيس الأمريكى جورج بوش بالتحيز ضد الفلسطينيين والمشاركة فى تدمير السلطة الفلسطينية بالسماح لاسرائيل بممارسة اعتداءاتها وحصارها وسياسة الاغتيالات ضد القادة والرموز الوطنية الفلسطينية. واعتبر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين امس ان التصريحات الامريكية ضد الرئيس الفلسطيني والسلطة «غير مقبولة» ودعا الى عودة المبعوث الامريكي الى المنطقة. وقال عريقات لوكالة فرانس برس «ان تصريحات المسئولين الامريكيين غير مقبولة». واكد نبيل ابو ردينة، مستشار الرئيس الفلسطيني، ان عدم اتخاذ الادارة الامريكية أي قرار بمقاطعة السلطة الفلسطينية انما يعني عدم الاستجابة للمطالب الاسرائيلية بهذا الشأن، ولكنه حذر من ان أي قرار بمقاطعة السلطة الفلسطينية والرئيس ياسر عرفات سيحدث زلزالا في المنطقة. وقال الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) ان الولايات المتحدة باتت شريكة وداعمة للعدوان والارهاب والحصار على شعبنا وسلطته الوطنية وبأن التحالف الدائم والثابت في المنطقة هو التحالف الاستراتيجي الامريكي الاسرائيلي ضد شعبنا وسائر الشعوب العربية والذي يتعزز هذه الايام تحت يافطة الارهاب. وفي القاهرة حذر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الولايات المتحدة من «النتائج السيئة» لتأييدها اسرائيل . وقال موسى في حديث نشرته «الحياة» «ان سياسة التأييد الامريكية لاسرائيل ستكون نتيجتها اثارة العالم العربي وسيرون (الامريكيون) ان استمرار هذا الظلم وهذا الانحياز لاسرائيل سيعطي نتائج سيئة تهدد مصالح الجميع في المنطقة». واكد موسى «ان العديد من القادة والزعماء العرب يجرون اتصالات لمتابعة الموقف وخصوصا مع الولايات المتحدة». واضاف ان «الحكومة الاسرائيلية ماضية في عدوانها الذي يلقى وللاسف الدعم والتأييد» من الولايات المتحدة. ومضى يقول «ونحن نرى ان هذا التأييد للسياسة الاسرائيلية في غاية الغرابة لانه من المفروض في راعي عملية السلام ان يأخذ موقفا غير منحاز». وقال «انهم (الامريكيون) يتحدثون عن العنف الفلسطيني ويتناسون العنف ووحشية الاسرائيليين ويعطون المبررات لاسرائيل لتدمير بيوت المدنيين الفلسطينيين بحجة الدفاع عن النفس، وبعد ذلك يريدون من العرب ان يقتنعوا بهذا المنطق وهذه السياسة غير المنطقية والغريبة جدا» وكانت القيادة الفلسطينية قد دعت كافة الفصائل الفلسطينية الى وقف اطلاق النار ووقف العمليات ضد اسرائيل. وقالت القيادة فى بيان اصدرته الليلة قبل الماضية عقب اجتماع عقدته فى مدينة رام الله بالضفة الغربية برئاسة عرفات «فى هذا الظرف الدقيق حيث تشتد المؤامرة وتكالب المتآمرون ضد شعبنا، فان القيادة تدعو الجميع الى وقف اطلاق النار بشكل شامل. واكد البيان ان الالتزام الفلسطينى لا يكفى وحده لتحقيق وقف اطلاق النار مشيرا الى وجود حاجة لمعالجة أمريكية ودولية وعربية أعمق وأشمل لدور جدى وفاعل للمبعوث الامريكي الجنرال انتوني زينى واللجنة الرباعية ومهمته ولمتابعة تنفيذ الاتفاقات والقرارات الدولية بما فيها تفاهمات تينت وتقرير ميتشيل ولاعادة المفاوضات طبقا لقواعد مؤتمر مدريد للسلام وما تم الاتفاق عليه بعدها. وادنت كذلك الغارات الاسرائيلية وحملت شارون مسئولية التصعيد في المنطقة. غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: