تواجه العاصمة الفرنسية باريس خطر تكرار الفيضان العظيم الذي ضربها عام 1910، الأمر الذي قد يترك مئات الآلاف من سكانها بدون كهرباء ولا اتصالات، ويجمد الحياة الاقتصادية تماماً، ويتسبب بأضرار تكلف المليارات من اليورو. ويقول المسئولون البيئيون ان هناك خطرا حقيقيا جدياً بتفجر ضفاف نهر السين في باريس والمناطق المحيطة بها هذا الشتاء. وهذا يعني تدفق المياه إلى مساحات كبيرة وسط المدينة على جانبي النهر. وقد تجتاح الفيضانات مباني البرلمان «الجمعية الوطنية» ومتحفي الاورساي واللوفر والمكتبة الوطنية ومحطات القطار ووزارة المالية، وسيصيب الشلل 70% من شبكات النقل في الانفاق تحت الارض. وقد رفعت السلطات الفرنسية حالة الاستعداد القصوى تحسباً لوقوع كارثة محتملة بعد ارتفاع مستويات المياه في نهر السين بشكل مثير هذا الشتاء. وما يقلق السلطات ليس ارتفاع منسوب المياه بحد ذاته، بل حقيقة ان هذا الارتفاع حدث بفعل امطار ضئيلة نسبياً. وهذا يعني ان التربة مشبعة بالماء إلى درجة انها على الارجح غير قادرة على امتصاص اي كميات اضافية من الماء. وكان نهر السين قد فجر ضفافه في عام 1910، عندما ارتفع منسوب المياه إلى 872 امتار، حيث فاضت المياه، غامرة اجزاء كبيرة من العاصمة الفرنسية طيلة اسبوعين. ومنذ ذلك الحين شيدت اربعة سدود في منطقة باريس وهي تساعد في خفض منسوب مياه السين في الشتاء وتغذيته في اشهر الصيف الجافة، لكن معهد «ايبربس» الحكومي المسئول عن السدود في حوض نهر السين يقول ان اقصى ما يمكن ان تفعله هذه السدود هو خفض منسوب السين بمتر واحد في حالة الفيضان. وقال آلان ريست نائب رئيس المجلس الاقليمي لمنطقة باريس والذي ينتمي إلى حزب الخضر، بالطبع نحن لا نعلم كميات الامطار التي ستهطل في الشهور المقبلة. لكن شهدنا معدلات قياسية من الامطار في السنوات الثلاث الماضية ومستويات المياه الباطنية عالية الآن. واضاف ريست في حديث صحفي «قدر تقرير رسمي تكلفة الفيضان المحتمل بعشرة مليارات يورو. لكن باعتقادي هذا رقم متواضع جداً اذا ما اردنا قياس الخسائر الاقتصادية الاجمالية الناجمة عن انقطاع الاتصالات والكهرباء والغاز في اجزاء كثيرة من باريس وتوقف المترو لعدة شهور». ويقول ريست ان على السلطات توفير معلومات ارشادية وافية للشركات والافراد حول ما يجب فعله اذا غرقت المدينة بمياه الفيضانات. باريس ـ «البيان»:
