ألقت حالة التوتر القائمة بين نيودلهي واسلام اباد امس، بظلالها على احتفال الهند بعيدها الوطني الثالث والخمسين الذي تم الاحتفال به بتنظيم عرض عسكري محدود، وسط اجراءات امنية غير مسبوقة، في هذه الاثناء اعلنت باكستان انه لا توجد مشكلة في قدراتها الدفاعية وان وسائل الردع لديها جاهزة، وذلك رغم دعوة الرئيس الباكستاني برويز مشرف للحوار مع نيودلهي من اجل التوصل إلى السلام. فقد تلقى الرئيس الهندي كي.أر نارايانان تحية الجنود المشاركين في العرض في طريق راجباث افينيو التاريخي، والذي خفضت القوات المسلحة عدد المشاركين فيه بسبب نشر عدد هائل من القوات على الحدود مع باكستان. ومن بين الاسلحة التي تضمنها العرض العسكري الهندي صاروخ اجني-2 الباليستي المتوسط المدى الذي يتراوح مداه 2000 و2500 كيلومتر والقادر على حمل رأس حربية نووية تزن حوالي طن. وكان كاسام أوتيم رئيس موريشيوس الضيف الرئيسي خلال العرض العسكري الذي قام بحراسته قوات مسلحة خاصة تدعمها مراقبة جوية لتفادي أي عمل إرهابي انتحاري محتمل. وتم إغلاق منطقة وسط دلهي بالكامل حيث قررت قوات الامن عدم ترك أي شيء للمصادفات، وذلك عقب الهجوم على البرلمان الهندي في 13 ديسمبر الماضي. ونصحت الشرطة الاشخاص الراغبين في اجتياز نقاط التفتيش لمشاهدة العرض بحمل بطاقة أو شارة هوية، وقامت بتفتيش المركبات بعد أن نصبت حواجز طرق في الكثير من المناطق. وأثرت الاجراءات الامنية بشدة على حركة القطارات والنقل الجوي، إذ أغلق المجال الجوي للمدينة أمام الرحلات المدنية من الساعة التاسعة صباحا وحتى الظهر. كما ألغي العديد من رحلات القطارات أو تم تغيير مواعيدها. وانتشر أكثر من 125 ألف رجل أمن على طول طريق العرض العسكري الذي تم اختصاره بنحو أربعة كيلومترات لتجنب المناطق التي توجد بها مبانٍ مرتفعة، حيث يحتمل أن يصبح المشاركون في العرض هدفا لهجمات إرهابية. وتم إغلاق الكثير من المباني الموجود على الطريق، وقام حوالي 6 آلاف جندي من القوات الخاصة بتأمينها. كما نشرت المدفعية المضادة للطائرات في الكثير من المناطق لمواجهة أي هجوم جوي محتمل. كما اتخذت ترتيبات أمنية مشددة في ولايات أخرى، ولاسيما في الجزء الذي تسيطر عليه الهند من إقليم كشمير، وفي ولاية البنغال الغربي التي قتل خمسة أشخاص وأصيب 20 آخرون في عاصمتها كالكتا في هجوم إرهابي على المركز الثقافي الامريكي يوم الثلاثاء الماضي. وتمت الاستعاضة عن قوات البرية والبحرية وسلاح الجو التي خفضت مشاركتها في العرض بالقوات شبه العسكرية وقوات الاحتياطي المدنية. في غضون ذلك اعلن الناطق العسكري باسم الحكومة الباكستانية امس ان بلاده «لا تواجه اي مشكلة بفضل قدراتها الدفاعية وان وسائل الردع جاهزة». وكان الجنرال رشيد قريشي يرد على سؤال خلال مؤتمر صحفي حول جهوزية الترتيبات النووية الباكستانية. وقال قريشي «نحن لا نكشف الاوجه العملانية. لا نريد ان يعرف العدو مدى استعدادنا». واضاف «يكفي ان نقول بأنه ليس لدينا اي مشكلة وان باكستان قادرة على الدفاع عن نفسها وان وسائل الردع جاهزة». واشار قريشي انه رغم ذلك، فلن نفعل اي شيء للرد على ما تقوم به الهند. على صعيد ذي صلة نقلت صحيفة تايمز البريطانية عن الرئيس الباكستاني برويز مشرف امس قوله انه يعتزم قيادة باكستان خلال السنوات الخمس المقبلة موجها بلاده نحو «ديمقراطية سليمة». ونقلت ايضا عن مشرف الذي دعا إلى حوار مع الهند للوصول إلى السلام قوله انه مقتنع بأنه على الرغم من خطر الحرب مع الهند فانه لن يقع صدام يعرقل خططه لاعادة تطبيق الديمقراطية والقضاء على التطرف في باكستان. وقال للصحيفة في مقابلة في اسلام اباد «من المهم لمستقبل البلاد والديمقراطية ان ابقى موجودا». وأوضحت الصحيفة ان الادارة القانونية لحكومته تبحث عن اساليب دستورية لاضفاء الصفة الرسمية على بقائه في السلطة. ـ الوكالات