فرضت الهند اجراءات أمنية غير مسبوقة في ولاياتها عشية احتفالها بالعيد الوطني الثالث والخمسين تحسباً لوقوع هجمات مماثلة لتلك التي شهدتها ساحة البرلمان في 13 ديسمبر الماضي، كما أجرت تجربة صاروخية رفعت من درجة التوتر القائم مع باكستان منذ نحو شهر. واستبعدت تماماً سحب قواتها من الحدود قبل شهرين على الأقل. وقال مسئولون في نيودلهي أمس ان السلطات فرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول الطريق الذي يسلكه العرض العسكري التقليدي لعيد الجمهورية اليوم، واتخذت كافة الاجراءات لمنع وقوع أي حادث. كما تم نشر قوات كوماندوز خاصة على طول الطريق الذي يسلكه العرض والذي سيلقي خلاله الرئيس ك.ر.نارايانان التحية على أفراد القوات المسلحة والشرطة والقوات شبه العسكرية. ونشرت السلطات أيضاً عدداً كبيراً من خبراء ابطال المتفجرات وازالة الألغام والقناصة بالاضافة إلى مدفعية مضادة للطائرات. وقال المسئولون ان ما يزيد على 57 ألفاً من قوات الشرطة المحلية و18 ألفاً من القوات شبه العسكرية وقوات الحماية الخاصة قد اتخذت مواقعها لحماية العرض والمنشآت الاستراتيجية. كما تم اختصار الطريق الذي يسلكه العرض بنحو أربعة كيلومترات. وسيتجنب العرض هذه المرة مناطق وسط دلهي حيث يوجد عدد كبير من الأبنية شاهقة الارتفاع التي يمكن استهداف العرض منها، ويجري تفتيش دقيق للعربات التي تدخل العاصمة من الولايات الغربية بينما تستعد الشرطة لرصد أي أشخاص يثيرون الشبهات. وقال تقرير ورد من سرينجار عاصمة الشطر الذي تديره الهند من كشمير، ان قوات الامن وضعت في حالة التأهب القصوى، وتم نشر قوات الجيش في المطارات في سرينجار والعاصمة الشتوية جامو لاحباط أي هجوم محتمل من جانب متشددين انفصاليين مسلمين. وأضاف المسئولون أنه يجري توقيف العربات وتفتيش الركاب بحثا عن أي أسلحة نارية أو متفجرات قد تكون بحوزتهم. واستبعد وزير الداخلية الهندي ال. كي. ادفاني تماما أمس اي انسحاب للقوات الهندية المنتشرة على الحدود مع باكستان «قبل شهرين على الاقل» حتى يتسنى تقييم مستوى انخفاض «الارهاب» الذي ينطلق من الاراضي الباكستانية. وفي رد على سؤال الصحافيين حول متى تعتزم الهند سحب قواتها المنتشرة على الحدود اعلن ادفاني «القرار حاليا هو ان الوضع الراهن سيستمر على ما هو عليه». واضاف «لقد شددت على ان الحكومة في حاجة لشهرين على الاقل حتى تتمكن من تقييم الوضع ومعرفة ما اذا كان هناك تراجع او انخفاض في عمليات التسلل عبر الحدود». وكانت نيودلهي قد أجرت أمس تجربة على الصاروخ أجنى ـ2 وصفتها بأنها غير استفزازية لكنها ضرورية لتأكيد حماية أمنها. وطلبت باكستان من جهتها المجتمع الدولي ان يقف شاهداً على الاساءة التي يمثلها اطلاق الصاروخ الباليستي قصير المدى ذي القدرة النووية مع امتناعها عن الرد مفضلة اعتماد سياسة ضبط النفس. واعلنت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان نأمل في ان يأخذ المجتمع الدولي علما بالتصرف الهندي الذي يسيء الى استمرار حالة الاستقرار في المنطقة وخصوصا في الوضع الحالي. ويبدو ان التحلي بسياسة ضبط النفس هذه في غياب اي رد والذي يضاف الى العروض المتكررة التي قدمتها اسلام اباد للتفاوض وقوبلت دائما برفض نيودلهي، والى رفض الهند الموافقة على وساطة امريكية او دولية في النزاع حول كشمير، كل ذلك يميل الى عزل الحكومة الهندية على المستوى الدبلوماسي واظهار باكستان وكأنها تلميذ نجيب عاقل في نظر المجتمع الدولي وذلك حسب وكالة «فرانس برس». في الاطار ذاته أعربت الحكومة البريطانية عن اسفها لاقدام الهند على اجراء تجربة الصاروخ الباليستي، الامر الذي يعطي مؤشرات سيئة في هذه المنطقة وخارجها على حد قولها. واعرب وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان عن اسفه لقرار الهند اجراء تجربة الصاروخ الباليستي وخصوصا على خلفية التوتر القائم حاليا في المنطقة. واضاف اعتقد بأن التحلي بضبط النفس بشأن صنع اجهزة لاطلاق اسلحة ذات قدرات نووية يصب على المدى البعيد في مصلحة الهند والمنطقة. كما أعرب وزير الخارجية الالمانية يوشكا فيشر عن قلق بلاده إزاء التجربة الهندية على صاروخ اجني ـ 2. وقال فيشر في تصريح إن الحكومة الالمانية تأسف للتجربة التي أجرتها الهند أمس الجمعة على صاروخ باليستي. وحذر من أن التجربة قد تفاقم من حالات سوء الفهم نظرا للتوترات الحالية بين الهند وباكستان. وقال ان التجربة إشارة خاطئة نظرا لان صاروخ اجني ـ 2 باستطاعته حمل رؤوس نووية. وطالب الوزير كلا البلدين بالتحلي بأكبر قدر ممكن من ضبط النفس كي لا يتعرض الاستقرار الاقليمي والعالمي للخطر. الوكالات