كشفت مصادر لبنانية أن ايلي حبيقة الوزير والرئيس السابق لميليشيات القوات اللبنانية وثق وسجل شهادته والمعلومات التي يملكها حول مجازر صبرا وشاتيلا على شريط وسلمه لمحامين، في وقت تبنى الرئيس اللبناني اميل لحود لهجة مباشرة، متخلياً عن التلميح ومتهماً اسرائيل بالتورط في اغتيال حبيقة بسيارة مفخخة. فيما أكدت دمشق ان الكيان يقف وراء العملية قائلة في أول رد فعل سوري على الحادث ان ازاحة الشاهد الرئيسي هي مصلحة ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل الذي تجرى محاكمته أمام القضاء البلجيكي. وذكرت صحيفة «دايلي ستار» اللبنانية أمس ان حبيقة الذي قتل الخميس في انفجار سيارة مفخخة اكد انه سجل المعلومات التي كان يريد الادلاء بها حول المجازر التي تعرض لها المدنيون الفلسطينيون في مخيمي صبرا وشاتيلا. وقالت الصحيفة «قبل شهرين اكد لنا ايلي حبيقة انه سجل روايته المتعلقة بمجازر صبرا وشاتيلا وانه سلم نسخا عن شريط التسجيل لمحامين». واضاف المصدر «كما اكد انه يملك ادلة على تورط (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ارييل شارون اكثر مما هو معروف». وكانت لجنة تحقيق اسرائيلية حملت ارييل شارون في 1983 «مسئولية غير مباشرة» في هذه المجازر التي اسفرت عن مقتل نحو 2000 مدني فلسطيني في سبتمبر 1982 عندما كان الجيش الاسرائيلي وصل الى مشارف مخيمي صبرا وشاتيلا. واشارت اللجنة الاسرائيلية الى ان رئيس اجهزة الاستخبارات في ميليشيا القوات اللبنانية ايلي حبيقة امر بارتكاب المجازر. ومن جانبها تساءلت صحيفة «النهار» اللبنانية عما اذا كشف حبيقة «معلومات» الى اعضاء مجلس الشيوخ البلجيكي الذين التقاهم سرا الثلاثاء في بيروت. وقد رفع 23 ناجيا من المجازر دعوى ضد شارون امام القضاء البلجيكي. وقالت الصحيفة «ثمة اوساط رجحت ان يكون حبيقة قد اعد ملفا وسلمه الى جهة قانونية لاعداد العدة لمثوله شاهدا في ملاحقة شارون امام القضاء البلجيكي». وتابع المصدر ان هذا الامر لا يطوى بمقتل حبيقة على ما يؤكد كثيرون ولو ان اغتياله يشكل ضربة موجعة الى الدعوى المرفوعة ضد شارون. من جهة أخرى نفى مكتب حبيقة صحة النبأ الذى نشرته بعض الصحف عن شبهات تحوم حول احد مرافقيه وبأنه شوهد فى مكان الانفجار ثم توارى بعد ذلك، وطلب المكتب فى بيان له من وسائل الاعلام تقصى الحقائق من مصادرها قبل نشرها. وكان مجلس الوزراء اللبناني قد بحث حادثة الاغتيال فى اجتماعه الاسبوعي وكلف وزير الداخلية متابعة هذا الموضوع داعيا الى عدم الاستعجال فى الاستنتاجات. وفي دمشق أكدت اذاعة دمشق أمس ان هناك اجماعا لدى جميع الاطراف المهتمة بالتطورات فى المنطقة بأن اسرائيل تقف وراء اغتيال حبيقة. وقالت الاذاعة فى تعليقها السياسى أمس ان باغتيال حبيقة فقد ازاحت اسرائيل الشاهد الرئيسى فى مذابح صبرا وشاتيلا التى ارتكبها الجيش الاسرائيلى خلال اجتياحه للبنان فى 1982 والذى كان شارون وزيرا للحرب حينذاك. وأكدت ان اغتيال حبيقة هو لمصلحة شارون الذى تجرى محاكمته امام القضاء البلجيكى لارتكابه جريمة مذابح صبرا وشاتيلا. واوضحت ان ازالة الشهود وتدمير الادلة التى تقود الى ادانة شارون هي فى مصلحة اسرائيل، وقالت ان شارون الذى يحاول الافلات من الادانة قد ادين فى اسرائيل نفسها من قبل لجنة كاهانا وابعد عن منصبه وتمت التوصية بعدم اشغاله منصب وزير الحرب. وأكدت الاذاعة ان الغطاء السياسى لجرائم شارون الراهنة لا ينفع كغطاء لجريمة يتم النظر فيها امام محكمة، ومن هنا كان تغييب الشاهد ضرورة لاسرائيل التى تمارس ابشع انواع الارهاب. وفي بروكسل قال محامو لاجئين فلسطينيين أمس الجمعة ان قضية جرائم الحرب ضد شارون مازالت قوية رغم مقتل حبيقة، لكنهم اعترفوا بأن الحصول على شهادة او وثائق من حبيقة كان سيعزز القضية البلجيكية ضد شارون. وقال المحامي ميشيل فرهايجه لرويترز «قضيتنا كانت قوية حتى قبل ان يعلن حبيقة استعداده للمساهمة». واضاف «كان يمكن ان تكون اقوى كثيرا بشهادته لكنها ما زالت قوية». وقال فرهايجه «حيث اننا لا نعلم ما كان سيقوله او اذا كان ما يقوله هو الحقيقة.. فلا يمكن الحديث عن اي ضرر او اي فائدة للقضية». وقال «نحن نلوم القاضي بعض الشيء. ضاع كل هذا الوقت وقتل حبيقة». ورفض المدعي العام في بروكسل التعليق. وقال محام اخر يمثل 28 مدعيا فلسطينيا ان حبيقة لم يكن الشاهد المهم الوحيد. واضاف المحامي لوك والين لرويترز «الشهود الاساسيون هم الضحايا انفسهم الذين لم يتم استجوابهم بعد». وافاد ان القضية تلقى دعما من ملفات المخابرات الاسرائيلية الموجودة بحوزته. الوكالات
