أطلق الرئيس الامريكي جورج بوش امس أول رصاصة باتجاه الرئيس الفلسطيني الذي تحاصره اسرائيل في رام الله حينما أعلن عن «خيبة أمله في عرفات» داعماً بذلك كل الاجراءات الاسرائيلية لاطاحته، في الوقت الذي تبحث فيه ادارته اتخاذ عقوبات ضد السلطة الفلسطينية مثل قطع العلاقات معها ومهدت لذلك بإرسال رسائل الى زعماء عرب قالت انها تثبت تورط السلطة بسفينة الأسلحة المزعومة. ويمثل هذا الاعلان الذي جاء على لسان بوش نفسه أوضح ضوء أخضر لرئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون لتصعيد عدوانه المتواصل على الفلسطينيين والذي راح ضحيته فجر أمس ثلاثة شهداء في قطاع غزة ردت عليها الانتفاضة سريعاً بعملية استشهادية في قلب تل أبيب أسفرت عن اصابة 26 اسرائيلياً ثلاثة منهم في حال الخطر الشديد. فقد أعرب الرئيس الامريكي جورج بوش أمس الجمعة عن خيبة امله في الرئيس عرفات فيما يتصل بشحنة من الاسلحة تقول الولايات المتحدة واسرائيل انها كانت في طريقها الى الفلسطينيين. وجاءت تصريحات بوش للصحفيين اثناء تفقده زورقا لخفر السواحل في الوقت الذي يبحث فيه هو وكبار مساعديه لشئون السياسة الخارجية الخيارات الممكنة لمعاقبة عرفات بما في ذلك قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية. وقال بوش «خاب أملي في ياسر عرفات. عليه ان يبذل جهدا كاملا لاقتلاع الارهاب في الشرق الاوسط. وشراء اسلحة اعترضت على متن سفينة متوجهة الى ذلك الجزء من العالم أمر لا ينتمي الى مكافحة الارهاب انه تعزيز للارهاب. وقد خاب املنا فيه بالتأكيد». وتزعم اسرائيل انها اعترضت في الثالث من يناير سفينة في البحر الاحمر تحمل 50 طنا من الاسلحة والذخيرة صنعت في ايران وكانت في طريقها الى قطاع غزة. ونفت السلطة الفلسطينية انها تعرف شيئا عن السفينة. وسبق هذا التصريح إعلان مصدر مقرب من البيت الابيض بأن بوش عقد لقاء مع مستشاريه للامن القومى فى البيض الابيض صباح أمس ودرسوا امكانية اتخاذ خطوات ضد عرفات بما فيها اغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية فى العاصمة الامريكية واشنطن. ويضيف المصدر والذى رفض ان ينشر اسمه ان بوش مقتنع ان عرفات له علاقة بشراء الاسلحة من ايران ولهذا قرر اتخاذ خطوات ضده فبالاضافة الى فكرة اغلاق مكتب المنظمة فى واشنطن فقد تقرر تأجيل سفر المبعوث الامريكى انتونى زينى الى المنطقة كما طلب من وزارة الخارجية الامريكية ادراج اسم منظمة « فتح» التى يتزعمها عرفات على قائمة المنظمات الارهابية. وحسب نفس المصدر فان الاجتماع اسفر عن خلافات فى الرأى ففى الوقت الذى وافق فيه المجتمعون على انه من الضرورى اتخاذ خطوات ضد عرفات الا أن هناك خلافا على ماهية هذه الخطوات فبعض المستشارين مقتنعون ان اتخاذ خطوات صارمة ضد عرفات ستؤثر جديا على التحالف القائم بين الولايات المتحدة ودول اسلامية وعربية بشأن محاربة الارهاب خصوصا وان هذه الحرب ستكون طويلة الامد وستصل الى دول اخرى بعد افغانستان. كما ان هناك اصواتا داخل البيت الابيض تنادى بمنح فرصة اخرى لعرفات قبل اتخاذ خطوات ضده وان هذا هو سبب اخر فى عدم اتخاذ بوش قرارا يوم الجمعة وقد يؤجله لموعد آخر. وأعلن البيت الابيض ان الادارة الامريكية قد ارسلت لثلاث دول عربية هي السعودية ومصر والاردن وثائق تؤكد انخراط السلطة الفلسطينية فى قضية سفينة الاسلحة التى احتجزتها اسرائيل فى البحر الاحمر قبل عدة اسابيع. كما قام مساعد وزير الخارجية الامريكية لشئون الشرق الاوسط وليام بيرنز باجراء لقاء مع سفراء 24 دولة عربية يوم الجمعة فى مبنى وزارة الخارجية الامريكية حيث تحدث اليهم عن نفس الموضوع وهذا اللقاء هو جزء من التحركات التى تقوم بها وزارة الخارجية لاقناع العالم العربى بالاستمرار فى محاربة الارهاب وتوجيه الضغط على السلطة الفلسطينية لوقف العمليات ضد اسرائيل. وحسب المعلومات المتوفرة فى العاصمة الامريكية فان جورج بوش سيستقبل ارييل شارون فى السابع من شهر فبراير المقبل فى البيت الابيض للمرة الرابعة على التوالى منذ تولى بوش الحكم. ويفسح التبني الأمريكي العلني لوجهة النظر الاسرائيلية في قضية السفينة مجالاً أوسع وحرية حركة أكبر لشارون لتنفيذ جنونه العسكري. فقد أقدمت مروحيات الاحتلال من طراز أباتشي أمريكية الصنع الليلة قبل الماضية على قصف سيارة قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس في خانيونس بقطاع غزة بكر حمدان (27 سنة) ما أدى لاستشهاده على الفور واصابة اثنين من رفاقه بجروح خطرة. واتبعت دبابات الاحتلال ذلك بقصف مجموعة فلسطينيين ما أسفر عن استشهاد اثنين من عناصر كتائب القسام أيضاً قيل انهما كانا يعدان لمهاجمة مستوطنة في قطاع غزة. والشهيدان هما رائد فايز الاغا (24 سنة) وأحمد عبدالوهاب عبدالهادي (24 عاما)، حيث قالت حماس ان الشهيدين سقطا لدى محاولتهما القيام بعملية فدائية. كما صرح مصدر طبى فلسطينى فى رام الله بأن أحد الشبان الفلسطينيين ويدعى سامي سامي الكثبة استشهد أمس متأثرا باصابته التى أصيب بها في رأسه خلال المواجهات التى اندلعت فى شارع الارسال بالقرب من مقر عرفات قبل أربعة أيام. وبعد ساعات من تهديد حماس بالثأر لهذه الجريمة الجديدة التي قالت السلطة انها تدفع المنطقة اكثر نحو الانفجار نجح فلسطيني في التسلل إلى تل أبيب وفجر نفسه على تقاطع متاخم لمحطة الحافلات القديمة في تل أبيب ما أسفر عن استشهاده وتناثر جثمانه واصابة 26 اسرائيلياً بينهم ثلاثة في حال ميئوس منها. وقال يوسي سيدبون قائد شرطة تل ابيب فجر شخص كان يحمل حزاما من المتفجرات نفسه. وكانت الشرطة قد ذكرت في وقت سابق ان منفذ الهجوم كان يستقل دراجة نارية، لكنها ذكرت فيما بعد عقب تحدثها إلى شهود عيان انه كان يسير في الشارع ثم فجر نفسه بالقرب من دراجة نارية. وانقلبت بعض الطاولات الموضوعة خارج المقهى بينما بقي بعضها الآخر في مكانه وفوقه زجاجات وأكواب. وقال شاهد عيان لتلفزيون القناة الثانية الاسرائيلي «تسبب الانفجار في الاطاحة بدراجة نارية في الهواء وفي دفع الناس في جميع ارجاء المكان». ولم تعلن أي جهة على الفور مسئوليتها عن الهجوم. وقالت مصادر انه تم اعتقال فلسطيني من الخليل كان يحاول الهروب من مكان العملية الاستشهادية، وقد سارعت السلطة الفلسطينية بإدانة اغتيال ثلاثة فلسطينيين وكذلك عملية تل أبيب. وقال داني ايالون مستشار رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون لشئون السياسة الخارجية «كل الدلائل تشير الى احدى الجماعات الفلسطينية المتطرفة. لكن المسئولية تقع مرة اخرى على عاتق السلطة الفلسطينية التي تواصل سياسة الارهاب». وأشارت الاذاعة العبرية إلى سقوط ثلاث قذائف صاروخية فلسطينية على المنطقة الصناعية عند حاجز بيت حانون «ايريز» شمال قطاع غزة. وفي غزة قال اسماعيل أبو شنب أحد قادة حركة المقاومة الاسلامية حماس ان حركته وبعد اقدام اسرائيل على اغتيال أربعة من قادتها فى نابلس فجر الثلاثاء الماضى وثلاثة فى قطاع غزة أمس أصبحت فى حل من أمرها فى موضوع المبادرة التى طرحتها قبل أكثر من شهر حول وقف عملياتها الاستشهادية داخل الخط الأخضر ووقف اطلاق قذائف الهاون. وأضاف اسماعيل أبو شنب تعقيبا على اغتيال أحد نشطاء حركته فى خانيونس ومسلسل الاغتيالات ضد نشطاء حماس والشعب الفلسطينى أن عودة اسرائيل الى سياسة الاغتيالات انما هو تصعيد مبرمج يهدف للقضاء على انتفاضة الشعب الفلسطيني. واستطرد قائلا ان هذا التصعيد سيواجه بمقاومة مستمرة لأن استراتيجية الحركة قائمة على استمرار المقاومة ولا تجدى مع هذا العدو الا المقاومة ودماء الشهداء لن تذهب هدرا. واستنفرت أجهزة الأمن الفلسطينية تحسباً لتصعيد العدوان الاسرائيلي فيما خرج آلاف المتظاهرين لتطويق مقر الرئيس ياسر عرفات المحاصر في رام الله والتي شهدت انسحاب دبابات الاحتلال من حيها الغربي «الطيرة» الذي لم يستبعد الفلسطينيون ان يكون مقدمة لاعادة احتلال المدينة بالكامل. ويبدو ان مخطط شارون التفجيري يمضي قدماً حيث من المتوقع ان يكون الرد الاسرائيلي اكثر قسوة وهو ما يدفع فصائل المقاومة لتصعيد حجم ونوعية هجماتها سيما وان حركة حماس وبلسان عضو مكتبها السياسي موسى أبو مرزوق أكدت انها تطور صاروخاً بمدى يصل إلى عمق اسرائيل. وقال أبو مرزوق خلال برنامج «60 دقيقة» بثته شبكة «سي بي اس» الأمريكية ان الصواريخ التي تطورها حماس يصل مداها إلى عشرة كيلومترات وبامكانها ضرب احياء في القدس. وأضاف: «نريد محاربة الاحتلال بمساعدة الصواريخ، هل يحق فقط للاسرائيليين ان يستخدموا هذا السلاح». وقال أبو مرزوق ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يستطيع ان يوقف نشاطات حماس، وذلك على ضوء ان غالبية الجمهور الفلسطيني تؤيد هذا النشاط، وأضاف: «إذا قام عرفات بدحر حركة حماس فعلى من سيفرض سيطرته بعد ذلك؟». وأوضح أبو مرزوق في البرنامج ان حماس تبتعد عن أي علاقة مع تنظيم أسامة بن لادن «القاعدة» وأشار إلى انه يوجد لحماس هدف محدد وهو محاربة الاحتلال الاسرائيلي. القدس، واشنطن ـ «البيان» والوكالات:
بعث لزعماء عرب «أدلة» تورط السلطة بسفينة الأسلحة ويدرس فرض عقوبات عليها، بوش يطلق أول رصاصة على عرفات، إصابة 26 بعملية استشهادية في تل أبيب إثر اغتيال 3 من حماس
