في عملية اغتيال تحمل بصمات جهاز الموساد الصهيوني والارهابي ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي المتهم الرئيسي في مذابح صبرا وشاتيلا لقي ايلي حبيقة الوزير اللبناني السابق وأحد بارونات الحرب الأهلية مصرعه صباح امس، في عملية تفجير سيارة مفخخة امام منزله في ضاحية الحازمية ببيروت الشرقية، واودى الانفجار ايضا بحياة ثلاثة من حراسه الشخصيين واصيب ستة آخرون. واتهم الرئيس اللبناني اميل لحود جهات واطرافاً خارجية بالوقوف وراء الاغتيال، وحصرها وزير لبناني في اسرائيل، التي سعت من جانبها للافلات من الاتهام بترويج مزاعم حول تورط سوريا، وادعت منظمة لبنانية معادية لسوريا مسئوليتها عن الحادث وانها قتلت حبيقة بحجة عمالته لدمشق! فيما كشفت بلجيكا عن ان حبيقة كان يستعد لكشف معلومات حول مذبحة صبرا وشاتيلا خلال محاكمة شارون تتعلق بدور شارون فيها. وصرح مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود للصحافيين «ان انفجار سيارة مفخخة متوقفة على جانب الطريق اسفر عن مقتل حبيقة وثلاثة من مرافقيه والى اصابة ستة اشخاص بجروح احدهم في حال الخطر». مؤكدا ان الحادث عمل تخريبي اسرائيلي. وقدر القاضي لحود قوة الانفجار «بما يوازي 10 كلج من مادة تي.ان. تي الشديدة الانفجار» مؤكدا بأن تفجيرها «تم لاسلكيا». وكان مصدر في الدفاع المدني قد اكد في وقت سابق لمراسل فرانس برس في مكان الانفجار ان سيارة مفخخة من نوع مرسيدس انفجرت لدى مرور سيارة حبيقة وهي من نوع رانج روفر ما ادى الى تدميرها بشكل كامل وتطاير الجثث الاربع من داخلها. وقد تم العثور على جثة حبيقة على بعد عشرات الامتار من السيارة اضافة الى جثث كل من مرافقيه طوني سويدان ووليد زين وديمتري عجرم وفق المصدر نفسه. وانفجرت السيارة المفخخة المتوقفة على جانب الطريق على بعد نحو 200 متر من منزل حبيقة وادت الى احتراق مبنى مجاور من اربعة طوابق وليس المبنى الذي يقطنه حبيقة كما افادت معلومات سابقة. وازدحمت غرفة الاستقبال في منزل حبيقة الذي يقع في الطابق الخامس بنساء احطن بزوجة حبيقة وابنه جوزف (17 عاما). وارتفع العويل مع كلمات الاسى والرثاء عندما دخلت والدة حبيقة محاطة بعدد من مرافقيه وهي تنتحب. «يا للاسف اكيد شارون يريد التخلص منه حتى لا يتم التحقيق معه في بلجيكا» يقول باكيا احد مرافقي حبيقة وهو في الاربعينيات من العمر ويدعى طوني ويضيف «كان مقاتلا للقضية المسيحية في لبنان». كما اتهم مسئولان لبناني وفلسطيني اسرائيل بالضلوع في اغتيال حبيقة للسبب نفسه. وردا على سؤال لفرانس برس قال القاضي لحود خلال تفقده موقع الانفجار «رأيي الشخصي ان اسرائيل هي على الارجح وراء عملية التفجير وطالما كانت وراء عمليات تفجير في لبنان» لافتا الى تزامن العملية مع اقتراب محاكمة شارون امام العدالة البلجيكية. وفي اول تعليق فلسطيني على عملية الاغتيال حمل العميد سلطان ابو العينين الممثل الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في لبنان اسرائيل مسئولية عملية الاغتيال «لانقاذ رئيس حكومتها ارييل شارون من الادانة» في بلجيكا بشأن مسئوليته عن مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982. وقال ابو العينين لفرانس برس «ان جهاز الموساد الصهيوني (الاستخبارات ) يقف وراء اغتيال حبيقة كي لا يكون شاهدا ضد (ارييل) شارون امام القضاء البلجيكي». واتهم الرئيس اللبنانى العماد اميل لحود أطرافا خارجية لم يحددها بالوقوف وراء حادث اغتيال الوزير السابق ايلى حبيقة بهدف زعزعة الوضع الامنى اللبنانى، وقال لحود خلال لقائه وزير الدولة الكويتى للشئون الخارجية الشيخ محمد الصباح السالم الصباح الذى اكد من ناحيته دعم بلاده المطلق للبنان فى مواجهة اية محاولات لتوسيع دائرة العنف الاسرائيلى. وقال الصباح ان الكويت تقف قلبا وقالبا مع الشعب اللبنانى مؤكدا قدرة لبنان على توفير الاستقرار والظرف المناسب لعقد القمة العربية على أرضه مهما كان ومهما حاولت جهات معينة التشكيك بقدرة لبنان على استضافة القمة العربية والحفاظ على الامن. وفي عمان اكد مروان حمادة وزير المهجرين اللبنانين ان اسرائيل لها مصلحة في اغتيال حبيقة فهي لا تريد شهوداً للادعاء عليها في الدعوى التاريخية الخاصة بتورطه في مجزرة صبرا وشاتيلا. واتهم مصدر فلسطيني مسئول بالقاهرة في تصريحات لـ «البيان» جهاز الاستخبارات الاسرائيلي الموساد، بأنه وراء عملية اغتيال حبيقة وقال المصدر لـ «البيان»، ان هذه العملية ارتكبتها اسرائيل لمنعه من الشهادة امام المحكمة البلجيكية ضد شارون وخاصة بعد لقائه امس الاول مع اعضاء من مجلس الشيوخ البلجيكي، وادلائه بمعلومات تؤكد تورط شارون في مذبحة صبرا وشاتيلا. من جانبه اعلن السيناتور البلجيكي جوزيف دوبييه ان حبيقة ابلغه انه مهدد وقال دوبييه الذي يرأس لجنة العدل في مجلس الشيوخ البلجيكي ان ايلي حبيقة اعلن في لقاء سري معه الثلاثاء الماضي انه غير متورط في مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين عام 1982 اثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان وان لديه «الادلة على براءته». وقال دوبييه (حزب الخضر) لوكالة فرانس برس انه التقى حبيقة الثلاثاء على هامش برنامج اللقاءات الرسمية، برفقة سيناتور بلجيكي آخر هو فنسان فان كيكينبورن (الحزب الفلامنكي «سبيريت»). واضاف دوبييه ان حبيقة «اكد لي بشكل قاطع انه سيأتي الى بروكسل» في حال اقامة دعوى في العاصمة البلجيكية ضد شارون. واضاف السيناتور إنه عندما سأل حبيقة عما اذا كان مهددا فأجابه «اشعر باني مهدد لانني املك معلومات اريد كشفها». واختتم دوبييه «فسألته لماذا لا تدلي بهذه المعلومات الآن فاجابني : احتفظ بها للمحاكمة». وفي تصريح خاص لوكالات انباء الامارات قال ميتشيل فرهيفة احد محامي الدفاع عن ضحايا مذبحة صبرا وشاتيلا المرفوعة ضد شارون ان اغتيال حبيقة لن يشكل نكسة للقضية لان الادلة والوثائق التي لدى فريق الدفاع كافية بدون حبيقة. وفي محاولة اسرائيلية للتضليل زعم مسئول اسرائيلي امتنع عن ذكر اسمه لوكالة الانباء الفرنسية ان سويا مسئولة عن اغتيال حبيقة من خلال اللواء غازي كنعان منسق الانشطة السورية في لبنان. كما قال المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية يافا بن آري «لا علاقة لاسرائيل في هذه القضية. هذا سخف». وقالت مجموعة لبنانية معادية لسوريا تطلق على نفسها اسم «لبنانيون من اجل لبنان حر ومستقل» مسئوليتها عن الانفجار متهمة حبيقة بالخيانة والعمالة لدمشق. وذكرت الجماعة في بيان وزعته في بيروت بالفاكس انها قامت بتنفيذ حكم الاعدام بحق العميل السوري ايلي حبيقة الذي باع مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين وحول نفسه الى اداة فاعلة بيد المندوب السامي في لبنان غازي كنعان». ولم يكن بالامكان التحقق مباشرة من البيان الذي قال ايضا ان العملية رسالة الى النظام السوري المتسلط على لبنان. واضاف «وليكن معلوماً لدى الرئيس السوري بشار الاسد بأن مصيره لن يكون افضل من مصير العميل ايلي حبيقة فيما اذا وطأت قدماه ارض لبنان قبل ان يقر بسيادته واستقلاله». بيروت ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات: