شهد يوم امس هدوءاً نسبياً خلال استشهاد ثلاثة فلسطينيين، اثنان منهم حاولا تنفيذ عملية استشهادية ضد مستوطنة لكنه هدوء مفتوح على كافة الاحتمالات بانتظار التدخل الامريكي الذي قد يكون على شكل انحياز اكثر الى جانب اسرائيل التي تروج لاجراءات امريكية قادمة لتجميد اموال الفلسطينيين، واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن او الضغط على الجانبين للعودة الى مائدة المفاوضات وهو ما يفضله المبعوث انتوني زيني تفادياً لسيناريو حرب اقليمية اعده جيش الاحتلال يعتمد على سلاح الجو في ضرب لبنان والدفاعات السورية واعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية. وأعلنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان فدائيين من جناحها العسكري «كتائب الشهيد ابو علي مصطفى» نفذا عملية استشهادية امس ضد مستوطنة كفار دروم جنوب قطاع غزة. وتضاربت التقارير حول استشهاد الفدائيين جهاد فوزي القصاص واسماعيل يوسف السعيدني بين انفجار متفجرات كانا يحملانها بسيارتهما الى المستوطنة وبين اصابتهما بقذيفة دبابة اسرائيلية. وعلى الفور تعرضت قافلة سيارات اسرائيلية في المنطقة ذاتها لكمين نصبه مسلحون فلسطينيون استخدموا فيه عبوة ناسفة وقذائف مضادة للدروع لم تتضح حصيلته على الفور. وكان ضابط في المخابرات الفلسطينية يدعى رياض نصري استشهد امس برصاص قناصة اسرائيلي في حي الطيرة برام الله اثر معركة قصيرة نشبت هناك. وروجت الصحف العبرية امس الى غضب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من شرطته لعدم التصدي للاجتياح الاخير لرام الله وانه اصدر اوامره بخوض قتال ضار حال تقدمت الدبابات اكثر نحو مقره المحاصر. تزامن ذلك مع ترويج اجهزة الامن الاسرائيلية لسلسلة هجمات كبيرة في انحاء الدولة العبرية تعد لها خلايا فلسطينية مسلحة نجحت في التسلل الى داخل الكيان الصهيوني. وفي هذا الاطار نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن مصادر اسرائيلية قولها ان وزير الحربية بنيامين بن اليعازر يحاول تشويش التنسيق العسكري بين ارييل شارون وقائد جيشه شاؤول موفاز. وكشفت الصحيفة عن ان احد السيناريوهات التي طرحها الجيش على شارون يتحدث عن حرب شاملة «تبدأ بصواريخ بعيدة المدى من حزب الله اللبناني تصاحبها موجة هجمات فلسطينية معززة بصواريخ جديدة امتلكتها السلطة ورد اسرائيلي ضد لبنان وضد منظومة الدفاع الجوي في سوريا اضافة لاعادة احتلال مناطق السلطة لفرض النظام والردع». وقالت الصحيفة ان اسرائيل خلال هذا السيناريو تستوعب دروس الحرب في كوسوفو وافغانستان وغيرها وستعتمد بشكل اساسي على تفوق سلاح الجو والتقليل من استخدام القوات البرية. ونقلت «هآرتس» عن شارون قوله لمقربين انه يعارض اي تدخل امريكي في هذه الحرب الى جانب اسرائيل ويعتبر هذا التدخل خطاً أحمر ويريد لدولته ان تدافع عن نفسها بقواها الذاتية. وامعاناً في سياسة التصعيد والاستفزاز التي يهدف من ورائها شارون لتهيئة المناخ لهذه الحرب يعتزم شارون تقديم امتيازات سخية لنحو 16 مستوطنة في المناطق الفلسطينية واعطائها افضلية «مناطق وطنية». وفي مقابل ذلك كشفت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «البيان» ان السلطة تدرس بدء مشاورات مع العرب حول خيار اعلانها تجميد اتفاقات اوسلو مع اسرائيل ما يعني سحب الاعتراف بها بعد ان اقدمت الدولة العبرية بالفعل على تجميد هذه الاتفاقات. وانتقدت المصادر ذاتها ما وصفته بسلبية الموقف العربي وصمته ازاء ما يحدث والذي «يزيد الأمر تعقيداً». لكن الحسم يبقى في يد واشنطن التي يتوزعها احتمالان: اما زيادة الانحياز الى جانب اسرائيل او محاولة الالتزام ببعض الحياد لاعادة اطلاق المسيرة السلمية. وفي باب الاحتمال الاول الذي تروج له حكومة شارون قالت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس ان الادارة الامريكية صدمت لنفي عرفات اية مسئولية له عن سفينة السلاح وانها على قناعة بضرورة استبداله وانها تفكر باجراءات عقابية ضده تتمثل مبدئياً في تجميد الاموال المخصصة للفلسطينيين واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن. ويستند هذا الامر الى ميل الامريكيين لمحاباة اسرائيل على اعتاب انتخابات الكونجرس المقررة في ديسمبر المقبل. لكن وسائل الاعلام نفسها ذكرت ان المبعوث الامريكي انتوني زيني يتبنى خطاً مغايراً لذلك خلال اجتماعات مجلس الأمن القومي الامريكي التي بدأت امس لتحديد السياسات تجاه السلطة وانه يسعى لاقناع المجتمعين بالاحجام عن اتخاذ اي قرار ضد عرفات. واوضحت ان هناك رؤية اخرى في أروقة الادارة الامريكية تنادي بممارسة الضغوط على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي معاً لوقف العنف والعودة مجدداً الى مائدة المفاوضات. رام الله ـ غزة ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات: