في مواجهة العدوان الاسرائيلي المتصاعد حذرت السلطة الفلسطينية من كارثة كبرى ووشيكة في المنطقة، واكدت انها في حل من التزاماتها الامنية والسياسية تجاه الدولة العبرية في ظل هذا العدوان، في وقت بدأت حكومة ارييل شارون التهيئة لمرحلة أخطر من العدوان تستهدف السلطة مباشرة عبر حملة مفادها ان الفلسطينيين يستعدون لسلسلة هجمات انتقامية غير مسبوقة وانه لا بديل عن ازاحة نظام ياسر عرفات الذي تستعد واشنطن لقطع العلاقات معه خلال يومين وتبحث عن بدائل له. وكان اكثر من 15 ألف فلسطيني شيعوا امس شهداء حماس الاربعة الذين اعدمهم جيش الاحتلال خلال مجزرة نابلس أمس الاول. وفي ذات الوقت كانت جرافات الاحتلال تدمر منزلين فلسطينيين جديدين في بيت حنينا بالقدس الشرقية. وقال رئيس المجلس التشريعي أحمد قريع الذي من المقرر ان يلتقي رئيس الكنيست افراهام بورج في باريس برعاية الرئيس الفرنسي جاك شيراك: ان «المنطقة لن تقف طويلا مكتوفة الايدي تشاهد اراقة الدماء. كونوا واثقين من ذلك»، في اشارة الى العمليات التي ينفذها الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية. وتابع «نناشد فرنسا والاتحاد الاوروبي بالتحرك بسرعة وفاعلية قبل ان يفوت الاوان». وحذر قريع من ان «الوضع خطير للغاية، اخشى ان يكون الزمن الذي يفصلنا عن كارثة كبرى في المنطقة قصيرا جدا ان لم يحصل تحرك دولي مسئول لوضع حد لهذا العدوان على الشعب الفلسطيني واعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات». وأعلن أحمد عبد الرحمن أمين عام مجلس الوزراء الفلسطينى أن القيادة الفلسطينية فى حل من أية التزامات سياسية أو أمنية مع الجانب الاسرائيلى ما دامت الدبابات الاسرائيلية تحاصر مقر القيادة وتحاصر المدن والقرى الفلسطينية وتشل قدرة القيادة على العمل مدمرة بذلك كافة الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. وقال عبد الرحمن فى تصريح امس ان دبابات شارون داست تفاهمات تينيت و توصيات ميتشيل وهى تتقدم لاعادة احتلال المدن الفلسطينية وتطويق مقر الرئيس عرفات، موضحا أن القيادة الفلسطينية لن تستجدى التدخل الدولى ولن تستجدى عودة زينى الذى يأتى من أجل الأمن والاستقرار فى المنطقة الذى يخدم المصالح الأمريكية وليس من أجل خدمة الشعب الفلسطينى. وقال ان الشعب الفلسطينى سيؤدى واجبه ويدافع عن كل متر من ارضه. وفي هذه الاثناء ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية أمس ان رئيس وزاء دولة الاحتلال ارييل شارون امر جيشه «برد سريع وقاس يستهدف السلطة مباشرة».. بعد عملية القدس الأخيرة. وبدأ شارون بحملة اعلامية هدفها التمهيد لرده هذا والذي كشف ملامحه الوزير الاسرائيلي داني نافيه بالقول انه ليس امام اسرائيل «من خيار سوى وضع حد لنظام الرئيس ياسر عرفات «الذي لم يعد شريكاً في السلام» مضيفاً «في رأيي سنضطر للعودة الى طولكرم ومناطق أخرى لان هناك فراغاً على الارض». ترافق ذلك مع اعلان رئيس اللجنة البرلمانية الاسرائيلية للشئون الخارجية والدفاع ديفيد ماجان بأن حكومة شارون تأمل في «ان تتولى قيادة فلسطينية جديدة قريباً زمام الامور ويمكننا فتح حوار معها». وحذر وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز من انه «ان لم يضع عرفات حداً للارهاب فإن الارهاب سيضع حداً له هو». واوضح بيريز متحدثا امام المجلس الاوروبي الذي يعقد دورته الشتائية ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «لن يتمكن من احلال السلام الا اذا حقق امرا جوهريا، الا وهو السيطرة على جميع القوى والمجموعات المسلحة». وتابع بيريز مبديا اسفه انه «طالما ان هناك مجموعات تتلقى اوامر من سوريا ومن ايران، لن يحل السلام». واكد «علينا ان نوقف الارهابيين» اذا ما فشل عرفات في وقفهم. وروجت أوساط شارون عبر صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان طاقم الرئيس الامريكي جورج بوش لشئون الامن القومي بدأ تقييمه الاستراتيجي بخصوص عرفات ورجحت هذه الاوساط ان يصل الشأن الامريكي من الرئيس الفلسطيني الى حد اعلان القطيعة «خلال يومين». وقالت ان الادارة الأمريكية بدأت بالفعل اتصالات مع شخصيات بديلة لعرفات بينها قائداً جهاز الامن الوقائي في الضفة جبريل الرجوب وغزة محمد دحلان اللذان رفضا التعاون فيما بدأت اليابان اتصالات مماثلة مع شخصيات بينها مروان برغوثي امين سر حركة فتح. واستكمالاً لسوق المبررات للرد الاسرائيلي المباشر ضد السلطة حذر رئيس الاستخبارات في جيش الاحتلال أهارون زئيفي فركش من ان دولة الاحتلال «ستتعرض لعمليات ارهابية أشد قسوة من ذي قبل». ونقل صوت إسرائيل امس عن فركش قوله إن الولايات المتحدة «تعتبر عرفات زعيما ميئوسا من أمره، في حين أنها تعتقد بوجوب مواصلة محاورة السلطة الفلسطينية باعتبارها جهة ذات أهمية». كما نقل القسم العربي بالاذاعة العبرية عن زئيفي توقعه «ألا يطوي عرفات ملف النزاع مع إسرائيل حتى إذا وافقت إسرائيل على حق العودة والاماكن المقدسة». وأكد زئيفي - الذي تولى مهام منصبه الجديد مؤخرا - أن عرفات «لن يحارب التنظيمات الارهابية الفلسطينية سعيا منه للحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني». كما أشار إلى أن السلطة الفلسطينية «مستمرة في التزود بالاسلحة». وقال ان حركة فتح قررت مواصلة هجمات الثأر لاستشهاد رائد الكرمي «40 يوماً». القدس ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات:
الفلسطينيون يتحللون من التزاماتهم تجاه الكيان و قريع يحذر من كارثة وشيكة، اسرائيل تحضر لضرب السلطة مباشرة، شارون مصمم على اطاحة عرفات ويروج لعزله أمريكياً خلال يومين
