أكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية ان العرب يمرون الآن بأخطر مرحلة مر بها العالم العربي في تاريخه الحديث، وقال أمس في لقاء مفتوح مع رواد معرض القاهرة للكتاب «انتم تعايشون الآن مرحلة تصفية القضية الفلسطينية» ثم كرر هذه العبارة عدة مرات، وقال هذا ما نواجهه بصراحة، وقال ان الحصار الذي يواجهه عرفات الآن لا يصح ان نسكت عليه لا الجامعة العربية ولا الدول العربية ولا نحن كأفراد، وهذا الحصار جزء مما هو اخطر، جزء من تصفية القضية الفلسطينية والموضوع الفلسطيني كله، فالمؤسسة السياسية والعسكرية الاسرائيلية تشعر كما لم تشعر في اي وقت مضى ان هذه اللحظة التاريخية هي لحظتها وتشعر انها اصبحت على قمة العالم وان مجلس الأمن لا يمكن ان يدينها وان سياسات الدول العظمى كلها تؤيدها وانها في الحماية الامريكية الكاملة في مقابل العجز العربي الكبير لهذا تشعر هذه المؤسسة ان الوقت قد حان لتفرض السلام الاسرائيلي على الشرق الاوسط كله وليس على فلسطين وحدها وتشعر ان هذه هي اللحظة التاريخية المناسبة لاعادة صياغة المنطقة وترتيبها لتكون اسرائيل في قيادتها وعندما اقول ان اسرائيل تريد فرض السلام الاسرائيلي الخاص بها فإنني اقصد الأمن الاسرائيلي وان يفسر كل شيء تفسيراً اسرائيلياً وهذا هو مكمن الخطر الذي نستشعره، فالقضية اكبر بكثير من تصفية عرفات أو تصفية السلطة او حتى تصفية القضية الفلسطينية برمتها. وقال عمرو موسى لا اعتقد ان الحكومة الاسرائيلية الحالية مستعدة ان تتفاوض مع عرفات لأنها تشعر انها اقوى من ذلك بكثير ولديها القوة الخارجية التي تحميها حماية كاملة واللحظة التاريخية المناسبة لفرض هيمنتها. وازاء الوضع الفلسطيني قال موسى ان اسرائيل لن تستطيع الوصول الى ما تهدف إليه وشبهها بمصنع غربي كبير نقدم اليه كل عناصر الانتاج والمواد الخام لكن المنتج النهائي الذي ينتجه لا يجد من يشتريه، وهذا المنتج هو السلام الاسرائيلي، اما ما ينبغي ان نفعله ـ يضيف عمرو موسى ـ فالمسئولية الاولى تقع على الشعب الفلسطيني فهو الشعب الذي يقاوم الاحتلال وينبغي ان يقاوم بكل قوة اما الشعوب العربية والحكومات العربية فيجب ان تقدم اقصى دعم مادي للشعب الفلسطيني اما السلاح فهم يشترونه من اليهود أما نحن ـ موجها كلامه للمثقفين ـ فيجب ان يكون صوتنا عالياً وألا نسلم ولا نقبل بتصفية القضية الفلسطينية. وكان جمهور معرض الكتاب استقبل عمرو موسى بحفاوة كبيرة الذي تحدث بصراحة مشيراً الى المأزق التاريخي الذي يمر به العرب والتحديات التي يطرحها الوضع العالمي بعد أحداث 11 سبتمبر، وهو وضع يشير بأصابع الاتهام الى العرب افراداً ومجتمعات باعتبارهم ارهابيين وان العنف هو وسيلة الحياة الوحيدة التي يعيشونها، وقال ان الوضع الجديد بعد 11 سبتمبر فرض اسلوباً دولياً جديداً للتعامل مع المشاكل التي قامت وثارت، ويتوجه هذا الاسلوب باتهام الى منطقة بعينها وثقافة بعينها ويضع موضوعاً واحداً على الأجندة الدولية وهو موضوع الارهاب وهو موضوع واحد ووحيد يتم التعامل مع كل دولة وكل حكومة بمقدار التزامها بهذا البند. وقال عمرو موسى ان هناك عدة قضايا سوف تكون مطروحة على القمة العربية المقبلة وهي الارهاب والقضية الفلسطينية والسلام والمشاكل العربية الاخرى مثل العراق والسودان وغيرها وموضوع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية المشتركة وقضية اعادة بناء الجامعة العربية التي ينبغي ان يعاد بناؤها لتستطيع مواجهة التحديات الراهنة، وقال الأمين العام ان الجامعة العربية لم يتم تحديثها منذ 50 عاماً كمؤسسة يتعين ان تكون قاطرة لقيادة العمل العربي المشترك والتضامن العربي، وقال ان مؤسسات المجتمع المدني والتي تبلغ 60 ألف منظمة مدنية عربية يجب ان يكون لها مجال في الجامعة العربية ويتعين ان يكون المجلس الاجتماعي والاقتصادي العربي وهو مجلس مهم جداً، يتعين ان يقود عملية التحديث على جميع المستويات. وحول الموقف العربي اذا ما تعرضت اي دولة عربية للاعتداء مثل العراق قال عمرو موسى ان العراق ليس افغانستان ثانية وان موقف الجامعة العربية وموقف الدول العربية كلها موقف مجمع عليه في بيانات وهو موقف جماعي مقرر أبلغناه لكل من يعنيه الامر وهو ان العرب لن يقبلوا ضرب اي دولة عربية واذا حدث ذلك لن يمر بسلام. القاهرة ـ فتحي عامر: