بعد ساعات قليلة من اقدام جيش الاحتلال على تنفيذ جريمته البشعة باعدام 4 فلسطينيين ينتمون لحماس بعد اجتياحه نابلس صباح امس تمكنت قوى الانتفاضة من الانتقام الفوري بتنفيذ عملية فدائية جريئة في القدس الغربية ادت لاصابة 46 اسرائيلياً خمسة منهم في حال الخطر اضافة الى استشهاد منفذها الذي ينتمي لكتائب الأقصى التابعة لحركة فتح، التي أعلنت ومعها حركة حماس أنهما تحللتا من الالتزام بوقف اطلاق النار وتوعدت حماس العدو بشن حرب ضروس في كل مكان انتقاماً لشهدائها في نابلس، في حين هددت اسرائيل بالرد السريع وسط معلومات عن استعداد رئيس وزراء دولة الارهاب ارييل شارون لعدوان غير مسبوق حال اقدام حماس على اطلاق صواريخ القسام ضد أهداف صهيونية، وردت السلطة الوطنية بأنها قد تعيد النظر في اعترافها باسرائيل بعد نسف الأخيرة لاتفاق اوسلو باحتلالها كامل مدينة طولكرم امس الأول قبل ان تعيد نشر قواتها بطريقة مسرحية في المدينة أمس. واعترف الجنرال ميكى ليفى قائد شرطة مدينة القدس المحتلة باصابة 30 اسرائيليا بجراح.. اصابة خمسة منهم خطيرة. واضاف في تصريحات اذاعها راديو اسرائيل ان مسلحا فلسطينيا فتح نيران رشاشه على المارة في شارع مزدحم في مدينة القدس الغربية أمس واصاب ركاب حافلة وعددا من المتواجدين في محطة للحافلات في مركز القدس بشارع يافا. وقال شهود عيان ان المسلح الذى اطلق النار استشهد بعد اشتباك مع افراد من الشرطة وحرس الحدود وان سيارات الاسعاف هرعت لنقل الجرحى والمصابين. وقالت اذاعة اسرائيل ان الهجوم نفذه مسلحان استشهد احدهما بعد مواجهات بين الشرطة ونجح المسلح الثاني في الهرب فيما بدأت عملية تمشيط واسعة في مكان العملية بحثاً عن المسلح الآخر الذي ينتمي الى حركة فتح. وأعلنت كتائب شهداء الاقصى الجناح المسلح لحركة فتح، كبرى التنظيمات الفلسطينية، مسئوليتها عن الهجوم. وقال شهود عيان ان عناصر من الحركة أعلنت ذلك عبر مكبرات الصوت في مدينة نابلس، وذكرت فتح ان منفذ الهجوم يدعى سعيد رمضان من بلدة تل الواقعة شمال نابلس. وأعلن متحدث باسم كتائب الجهاز العسكري لفتح «كتائب شهداء الأقصى» المسئولية كما تلقى مكتب قناة «الجزيرة» برام الله اتصالاً من حماس يعلن المسئولية الكاملة عن هذه العملية. وكعادتها سارعت الحكومة الاسرائيلية بتحميل السلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «مسئولية» الهجوم، نظرا لانه «لا يفعل اي شيء» لمنع ما أسمته «المنظمات الارهابية» من التحرك. وقال مسئولون اسرائيليون ان اسرائيل سترد على الهجوم. وقال دوري جولد مستشار رئيس الوزراء ارييل شارون «سوف ترد اسرائيل بصورة متناسبة بأسلوب ينهي هذا التهديد المستمر». وافاد جولد انه لم يتم اتخاذ قرار محدد ولم يتم ترتيب اجتماع لمجلس الوزراء لتحديد رد اسرائيل. وقال «الفلسطينيون مصممون على مواصلة استهدافهم للمدنيين الاسرائيليين في قلب مدننا». وبدورها حملت السلطة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة لمسلسل «العنف» الدائر في المنطقة نتيجة تصعيد «العدوان» بما في ذلك الهجوم بالاسلحة الرشاشة في القدس الغربية. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لفرانس برس معقبا على الهجوم في القدس «اننا نحمل الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة لهذا العنف الدائر في المنطقة نتيجة الاعتداءات والتصعيد في العدوان ضد الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية». وفي مجزرة اسرائيلية جديدة سبقت العملية الفدائية استشهد 4 نشطاء فلسطينيين برصاص قوات الاحتلال بعد أن اقتحمت مبنى سكنيا في حملة للبحث عن نشطين في نابلس وتزامنت الجريمة مع انسحاب دبابات من مدينة طولكرم القريبة بعد يوم من اعادة احتلالها. وقال الجيش الاسرائيلي انه قتل اربعة اعضاء في حركة المقاومة الاسلامية «حماس» في معركة بالاسلحة هي الاحدث في موجة عنف قوضت جهود السلام التي تقودها الولايات المتحدة لكن مسئولا فلسطينيا قال ان القوات الاسرائيلية قتلت هؤلاء الرجال «عمدا». وقال شهود عيان انه عثر على جثث الاربعة مبعثرة في انحاء الشقة احدهم داخل الحمام عارياً تماماً حيث اتشحت الجدران بسواد المتفجرات وتخضبت حشايا الاسرة بالدماء. وقال الجيش انه عثر على مختبر للقنابل اثناء الغارة. لكن زعيما لحماس وصف ذلك بأنه «تصعيد خطير» وقال انه يتعين على الحركة ان تعيد النظر في تجميد الهجمات على اسرائيل. وقال محمود الزهار وهو من كبار زعماء حماس السياسيين لرويترز في قطاع غزة «اعتقد انه حان الوقت لتقييم حقيقي حتى نقنع المحتل بأن هذه الجريمة لن تمر دون عقاب». وقال شهود ان القوات الاسرائيلية تدعمها الدبابات والعربات المدرعة اقتحمت مبنى سكنيا مكونا من عشرة طوابق بحثا عن نشطين. وقال الجيش ان اربعة من جنوده اصيبوا في العملية اصابات طفيفة. وقال الجيش ان غارة أمس على نابلس ايضا هي للانتقام من هجوم الخضيرة الذي قتل فيه ستة اسرائيليين وزعم ان قواته اكتشفت مختبرا لتصنيع القنابل وذكر انها اعتقلت تسعة اشخاص. وقال الجيش «كل الشواهد تدل على ان الارهابيين كانوا يخططون لشن هجمات في المستقبل القريب». وكان الجيش الاسرائيلي قال في وقت سابق انه قتل في الغارة خمسة فلسطينيين. وقال الجانبان ان اربعة نشطين قتلوا في المبنى لكنهما اختلفا بشأن الكيفية التي قتلوا بها. وقال محمود العالول محافظ نابلس ان الرجال قتلوا عمدا وان القوات الاسرائيلية اغارت على شقة وقتلت هؤلاء الاشخاص وهم نيام في اسرتهم. وتوعدت حركة المقاومة الاسلامية حماس أمس بـ «شن حرب ضروس» على اسرائيل «في كل مكان وبكل الوسائل» انتقاما لعملية نابلس. وقالت حركة حماس في بيان «طفح الكيل يا عصابات الارهاب الصهيوني وقسما بالله لننتقم». واضاف البيان «ان هذه المجزرة لتفتح الباب على مصراعيه امام حرب ضروس تطال عصابات الصهاينة في كل مكان وبكل الوسائل». واشار البيان الى «مسلسل المجازر البشعة التي يقوم بها اليهود القتلة الارهابيون المفسدون في الارض على ارض فلسطين المسلمة والتى كان اخرها المجزرة الوحشية التي طالت اربعة من شهداء من خيرة ابناء فلسطين في نابلس وهم الشهيد يوسف السوركجي والشهيد نسيم ابو الروس والشهيد كريم مفارجة والشهيد جاسر سمارو». ودعا ملثمون من كتائب الأقصى خبير المتفجرات مزهر أبو عياد المطلوب رقم واحد لاسرائيل بتسلم قيادة الكتائب والانتقام الفوري. كذلك أعلن سمير الشيخ أمين سر مرجعية حركة فتح في الضفة الغربية ان الحركة «لا تستطيع منع رفاق رائد الكرمي من الثأر له» في اشارة الى احد قادة كتائب الأقصى التابعة لفتح الذي اغتيل في طولكرم. وكانت القيادة الفلسطينية حذرت الليلة قبل الماضية من انهيار الاعتراف المتبادل بينها وبين اسرائيل في أعقاب نسف شارون اتفاقات أوسلو باعادة احتلال طولكرم. وقال بيان صادر باسم ناطق رسمي فلسطيني إن استمرار العمليات الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية وإعادة احتلالها قد «يدمر عملية السلام واتفاقات أوسلو، والاعتراف المتبادل بين حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية». واتهم البيان الحكومة الاسرائيلية الحالية بأنها «تجر شعب إسرائيل إلى الكارثة والى الهاوية، بدل طريق السلام والأمن والاعتراف المتبادل على أساس قيام دولة فلسطين المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل وليس بديلاً عنها». ومن أجل هذا المخطط العدواني مضت حكومة شارون في حملة تضليل هدفها التهيئة للأسوأ حيث توعد شارون الفلسطينيين برد «لم يسبق له مثيل في شدة العنف» حال اقدامهم على اطلاق صواريخ «قسام -1 و2» من الضفة حسب زعمه. وقال شارون أمام لجنة الشئون الخارجية والدفاع في الكنيست ان اطلاق قذائف صاروخية من الضفة الغربية سيؤدي الى رد اسرائيلي مختلف جذريا عما كان عليه حتى الآن. ونقلت مصادر برلمانية عن شارون قوله ان اسرائيل نقلت هذا التحذير الى الولايات المتحدة لكى تبلغه للسلطة الفلسطينية. ومن جهته قال وزير العمل والشئون الاجتماعية الاسرائيلى شلومو بن عزري لراديو جيش الاحتلال انه في حال اطلاق الفلسطينيين قذائف صاروخية فان اسرائيل ستعتبر نفسها في حالة حرب وستتحرك. وكان قائد جيش الاحتلال شاؤول موفاز زعم في الجلسة ذاتها ان دبابة للاحتلال تعرضت لقذيفتي «آر.بي.جي» قبل ثلاثة ايام في رام الله ما يشير الى امتلاك الفلسطينيين أسلحة ثقيلة. واستمراراً لهذه الحملة زعمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أمس أن أجهزة الامن الاسرائيلية رصدت في الفترة الاخيرة محولات لحماس لانتاج أسلحة كيماوية في قطاع غزة. وأشارت الصحيفة نقلا عن مصادر في جهاز الامن الداخلى الاسرائيلى ان مهندسين كيميائيين من حماس قد أجروا تجارب عدة على تطوير نوع من الأسلحة الكيماوية يشبه نوعا من الاسلحة التى استخدمها الالمان في الحرب العالمية الثانية. وبينت الصحيفة ان مخاوف أجهزة الامن الاسرائيلية تنبع من ان تتمكن حركة حماس من تركيب المواد الكيميائية المنتجة على رؤوس الصواريخ التى أنتجتها قسام 1 وقسام 2 والتى من الممكن ان يصل مداها الى التجمعات السكنية الاسرائيلية داخل الخط الاخضر. وفي المقابل نفى مصدر مسئول في حركة حماس بشدة الانباء التى ذكرتها الصحيفة الاسرائيلية معتبرا اياها جزءاً من الحملة الاعلامية الاسرائيلية التى تحاول فيها الدولة العبرية تبرير عدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي _ غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:
عملية فدائية بالقدس الغربية رداً على جريمة الاحتلال باعدام 4 فلسطينيين، الانتفاضة تتوعد بـ «حرب ضروس» رداً على محرقة نابلس، شارون يهدد بعدوان غير مسبوق والسلطة تلوح بسحب اعترافها بالكيان
