دفع ارييل شارون الاوضاع في فلسطين المحتلة الى انفجار شامل حين ارسل دباباته ومروحياته فجر امس لاعادة احتلال مدينة طولكرم بالكامل والدفع بحشودات عسكرية لارتكاب مجزرة في المخيمين المتاخمين لها، بالتزامن مع تغطية أمريكية كاملة عبر دراسة قطع العلاقات مع الرئيس ياسر عرفات وابقائها مع السلطة الفلسطينية، وهو ما دفع عرفات للقول بأن الشعب الفلسطيني سيقاوم داعياً المولى لأن يميته شهيداً في رباط القدس، فيما تبحث سلطته الاستنجاد مجدداً بمجلس الامن لارسال قوات حماية دولية. وكانت هذه الاوضاع محور رسالة تلقاها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من عرفات، وتسلم الرسالة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء لدى استقباله بقصر سموه امس لوزير الاعلام والثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه الذي يزور الدولة حاليا. واعرب سمو الشيخ سلطان عن ادانة دولة الامارات للتصعيد الاسرائيلي الحالي ضد الاشقاء الفلسطينيين وما اقدمت عليه قوات الاحتلال الاسرائيلي من اعادة توزيع قواتها العسكرية واحتلال بعض مناطق السلطة الفلسطينية مؤكدا أن موقف دولة الامارات وعلى رأسها صاحب السمو رئيس الدولة دائم الدعم والتأييد بجميع مطالب الاشقاء الفلسطينيين في اقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وقال سمو نائب رئيس مجلس الوزراء ان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة دائم الدعوة لاجل تحقيق المطالب الفلسطينية الكفيلة بتحقيق المزيد من الامن للاشقاء الفلسطينيين خاصة ما تعلق منها بوجود مراقبين دوليين بالمنطقة للتحقيق والوقوف على حقيقة الانتهاكات والتجاوزات الاسرائيلية الممارسة في حق الشعب الفلسطيني الاعزل. وواصل شارون خطته «المتدحرجة» الرامية لتقويض السلطة الفلسطينية تدريجياً وبدأ أولى خطوات الغاء اتفاقات أوسلو باعادة احتلال مدينة طولكرم التابعة للسلطة بالكامل طبقاً لهذه الاتفاقات. ففي الثالثة من فجر أمس كانت نحو سبعين دبابة ومصفحة ومروحية اسرائيلية تجتاح مدينة طولكرم في الضفة الغربية بحجة البحث عن ارهابيين حيث احتلتها بالكامل وسيطرت على عشرات المباني والمؤسسات التعليمية ورفعت عليها العلم الاسرائيلي بعد انزال العمل الفلسطيني. وآثرت الشرطة الفلسطينية التي ابلغت مسبقاً بهذا الاجتياح عدم الدخول في معركة غير متكافئة مع الاحتلال حيث سارع المسلحون من فصائل المقاومة الى الانسحاب الى مخيمي طولكرم ونور شمس المتاخمين للمدينة. وسارعت قوات الاحتلال لمحاصرة المخيمين والدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة تمهيداً لارتكاب مجزرة جديدة لاحت بوادرها باشتباكات بين الجانبين اسفرت عن شهيد يدعى خليل غازي معارك (19 عاما) فيما تحدثت تقارير عن شهيد ثان واصابة 12 بينهم أربعة من رجال الشرطة أحدهم العقيد جهاد بكر. كما تحولت مظاهرة الى اشتباكات مسلحة بين الشرطة الفلسطينية وجنود الاحتلال في حي الطيرة برام الله ما اسفر عن استشهاد الشرطي حسين زبيدي. وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية ان رجل أمن فلسطينياً آخر استشهد في اشتباك بين قوات الاحتلال الاسرائيلي وفلسطينيين مسلحين في رام الله في وقت متأخر مساء أمس. الى ذلك وبعد هدم عشرة منازل في القدس واصلت بلدية الاحتلال هدم التسعة المتبقية في منطقة برج اللقلق حيث هدمت امس منزلين منها وذلك بحجة البناء غير المرخص والبحث عن آثار يهودية مزعومة. وارفق شارون عدوانه العسكري بتصريحات سياسية حملت المزيد من التهديد والشروط. وكشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية امس ان شارون ابلغ الادارة الامريكية بشروط خمسة لكي يوقف عدوانه ويبدأ تطبيق خطة تينيت وتوصيات ميتشيل تتمثل في: اعتقال السلطة للارهابيين والتحقيق معهم وتفكيك منظماتهم باغلاق مقراتهم ومكاتبهم وتجفيف مصادر تمويلهم وجمع الاسلحة غير القانونية لدى حركتي حماس والجهاد ومنع العمليات «الارهابية» ووقف التحريض. وكشفت الصحيفة ايضا ان الادارة الامريكية بدأت عملية اعادة نظر استراتيجية في علاقاتها مع السلطة في ضوء ما تسميه «استمرار العمليات الارهابية وسفينة الاسلحة المهربة». وأوضحت «معاريف» العبرية من جهتها ان واشنطن تدرس خيار قطع العلاقات مع الرئيس ياسر عرفات وابقائها قائمة مع سلطته. وقالت الصحيفة ان الرئيس الأمريكي جورج بوش يدرس ارسال رسالة إلى عرفات بهذا المعنى ونقلت عن مصدر في واشنطن قوله ان «بوش سئم من سلوك عرفات» لكنه مازال يفكر في اعادة مبعوثه انتوني زيني الى المنطقة. وفي أول تعليق له على احتلال طولكرم قال عرفات للصحفيين في رام الله أمس انه «أمر خطير للغاية» وتطبيق لخطة العدوان على السلطة الفلسطينية». وقال ان اسرائيل عبرت كل الخطوط الحمراء وان الشعب الفلسطيني لا يستطيع ان يقف ويغمض عينيه عن كل هذه المحاولات الاسرائيلية والدليل على ذلك هو «صمود شعبنا» القوي خاصة في طولكرم ومخيم نور شمس. وقال رئيس السلطة الفلسطينية «الدولة الفلسطينة والله اني اراها شهيدا او حيا، واللهم اطعمني هذه الشهادة وانا في رباط القدس». واعتبر عرفات ان كل شيء تغير بعد الحادي عشر من سبتمبر «الا ارادة الشعب الفلسطيني وقوته لم تتغير» واضاف «طوال حياتنا ونحن نواجه هذا العدوان انطلاقا من حضارتنا وثقافتنا، نحن شعب لا يعرف التراجع ولا التقهقر بل التقدم التقدم والتقدم هذا هو تاريخنا». وعن المجنزرات المحيطة به اوضح عرفات «ان هذه المجنزرات وهذه الدبابات لا تعني شيئا وليس بالامر الجديد وسنظل ندافع عن ارضنا. وان ايدينا ممدودة لصنع السلام لكن المتطرفين الاسرائيليين قتلوا شريكي اسحق رابين». وأعلن المستشار الاعلامي للرئيس عرفات نبيل أبو ردينة ان القيادة الفلسطينية تجري حاليا مشاورات لامكانية التوجه الى مجلس الامن الدولي لدعم المطلب الفلسطيني بارسال قوات حماية دولية في ظل التصعيد العسكري الاسرائيلي. وقال أبو ردينة في تصريح للصحفيين امس ان عملية الاجتياح التي قامت بها قوات الاحتلال الاسرائيلي لمدينة طولكرم تمثل تحدياً للجهود الدولية وتهدف الى جر المنطقة الى دوامة من العنف ومزيد من الانفجار. واشار الى ان هذه العملية الخطيرة تندرج في اطار مسلسل العدوان الذي تشنه الحكومة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وعملية السلام مضيفا ان هذه الحرب الاسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين شعباً وسلطة وقيادة تستوجب تدخلاً دوليا للجم هذا العدوان. واعرب ابو ردينة عن اسفه ازاء تصرف الحكومة الاسرائيلية وكأنها حاصلة على ضوء أخضر من الادارة الامريكية اذ ان هناك غيابا وتباطؤاً للدور الامريكي. وطالب أبو ردينة بضرورة العودة الفورية للمبعوث الامريكي الجنرال انتوني زيني لان الادارة الامريكية هي الوحيدة القادرة على وقف العدوان الاسرائيلي. وكان المبعوث الاوروبي للمنطقة ميجيل موراتينوس دعا اسرائيل امس للانسحاب الفوري من طولكرم. القدس ـ رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات:
رسالة لزايد من الرئيس الفلسطيني والامارات تندد بالتصعيد الاسرائيلي، شارون يدفع لانفجار شامل باجتياح طولكرم، عرفات يطلب الشهادة في رباط القدس وأمريكا تدرس قطع العلاقات معه
