تسابقت دول العالم المقتدرة امس على اعلان حجم مساعداتها المرتقبة لافغانستان مع بدء مؤتمر المانحين في طوكيو بمشاركة 60 دولة و20 منظمة دولية. وتجاوز مجموع المساهمات المعلن عنها في اليوم الاول للمؤتمر حاجز الثلاثة مليارات دولار على المدى المتوسط. وفي بداية المؤتمر اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان افغانستان بحاجة لـ «1.3 مليار دولار منذ الان لتغطية الحاجات الفورية» في البلاد، وخصوصا نفقات تسيير الادارة الانتقالية في كابول والمساعدات الانسانية ومشاريع المساعدة التي يمكن اطلاقها بسرعة. وايدت ساداكو اوجاتا، اليابانية المشاركة في رئاسة المؤتمر، وهي المفوضة العليا السابقة لشئون اللاجئين التابعة للامم المتحدة، ما قاله عنان واضافت «اننا بحاجة لمساهمات فعلية وسخية». اما رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي فوجه بدوره نداء مؤثرا باسم اليابان التي كانت اقترحت عقد مؤتمر للمانحين منذ اكتوبر وكانت لسنوات عدة احد ابرز مقدمي المساعدات لافغانستان في الوقت الذي نسيها فيه كل العالم. واعلن كويزومي «اريد ان يتخلص الافغان من اسلحتهم ويستعيدوا الادوات الزراعية وينتقلوا من حس فقدان الامن الى احساس بالثقة». وقد لقيت هذه الدعوات اذانا صاغية لان قيمة المساهمات بلغت عند انتهاء اليوم الاول من المؤتمر 1.04 مليار دولار، وجاءت من الاتحاد الاوروبي (550 مليون يورو خلال العام 2002) واليابان (250 مليون دولار في العام 2002 و500 مليون على مدى عامين ونصف العام) والولايات المتحدة (300 مليون دولار خلال هذا العام). وتضاف الى ذلك المساهمات الفردية من دول مثل السعودية 220 مليون دولار، وبريطانيا ومؤسسات مثل البنك الدولي والبنك الاسيوي للتنمية، وهو الامر الذي يرفع المجموع الى اكثر من 3 مليارات دولار على المدى المتوسط. واعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول قبل مغادرته طوكيو الى واشنطن ان «الولايات المتحدة لن تتخلى عن الشعب الافغاني ويترتب علينا، نحن الاسرة الدولية، ألا ندعه يفشل». واعلن التزام بلاده بتقديم 296 مليون دولار خلال العام الحالي. وكان الامريكيون اعلنوا قبل المؤتمر انهم لن يكونوا وحدهم ابرز المانحين في طوكيو انطلاقا من مجهودهم العسكري في افغانستان (المقدر بـ 2 مليار دولار شهريا). اما رئيس الحكومة الافغانية الانتقالية حامد قرضاي فابتعد قليلا عن النص الاصلي لكلمته ليشرح الواقع الفظيع السائد في بلاده قبل ان ينتقل الى «الارقام». وقال «اني هنا بصفتي مواطن بلد لم يعرف شيئا غير الكوارث والحروب والوحشية والحرمان طوال سنوات مديدة»، مضيفا «ان ما ترونه اليوم ليس ما يحدث في افغانستان. فنحن في هندام جيد وتناولنا فطورا جيدا ولكن تذكروا ان في افغانستان ملايين الاشخاص الذين لا يستطيعون الذهاب الى المدرسة ولو ابتدائية ولا يجدون اي علاج ولو لامراض بسيطة ... وكثيرون من الناس يعانون من سوء التغذية بسبب الجفاف والحروب». وشكر قرضاي الاسرة الدولية على المساعدة التي قدمتها حتى الان، ولكنه اعرب عن امله في ان «تتحول الوعود التي صدرت في طوكيو الى اموال حقيقية»، وخصوصا اثناء اعداد اول موازنة للحكومة للعام الذي يبدأ في مارس. وقدر رئيس الحكومة الافغانية الانتقالية الاحتياجات المالية لبلاده «بما بين 8، 1 و2 مليار دولار خلال العام 2002»، وطلب من المجتمع الدولي الغاء الديون المترتبة على الحكومات الافغانية السابقة ومساعدته على اعادة فتح مصرف مركزي واعادة استقرار العملة الوطنية «الافغاني». واحتلت مسألة تأسيس صندوق خاص لافغانستان بادارة الوكالات الدولية حيزا كبيرا من المباحثات الاثنين. واعتبر ان تأسيس مثل هذا الصندوق امر لا بد منه للسماح للدول الصغيرة العاجزة عن ادارة مساعدات ثنائية في المساهمة ايضا باعادة نهوض افغانستان. واحتل الاتحاد الاوروبي مرتبة «اكبر مساهم عن بعد في عملية اعادة الاعمار في افغانستان»، كما اعلن وزير الدولة الاسباني للشئون الخارجية ميجيل نادال الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد. اما كريس باتن، المفوض الاوروبي للشئون الخارجية، فاشار الى ان الاتحاد تعهد «على المدى الطويل» بالوقوف الى جانب الشعب الافغاني. ـ الوكالات