منذ 50 يوما لم يبارح الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات مكتب الرئاسة في رام الله. هذه اطول فترة لتواجد عرفات في مكان واحد طوال نحو 40 سنة من عمره السياسي. اقامة الرئيس الفلسطيني محددة بقوة دبابات الاحتلال المرابطة حول المبنى المؤلف من طابقين. يحتفظ عرفات بجلده المعهود على الصمود غير أن مسحة من خيبة الأمل تبدو واضحة على محياه وتنم عيناه عن حزن عميق حسب وصف احد معاونيه القلائل الذين يترددون عليه في محبسه. تتباين ردود فعل جيران مكتب الرئيس الفلسطيني الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بدبابات شارون. فـ «أم محمد» - فلسطينية طاعنة في السن - التي كانت تطالب عرفات بتعويض عن الغبرة التي تثيرها مروحيته في الاقلاع والهبوط على نوافذ «فيللتها» الأنيقة سافرت إلى ابنائها في أمريكا. على نقيض «أم ميسر» التي تزود رجال حراسة الرئيس المتواجدين في الخارج بالوجبات. نقل معاون للرئيس عن أحد جيران مكتب الرئيس أن ابنة ذلك الجار طلبت من أبيها اخفاء عرفات في منزلهم. مقر الرئاسة في رام الله مبنى صغير من طابقين تم تشييده قبل نحو ثلاث سنوات في منطقة المقاطعة التي ظلت مقراً للحاكم منذ عهد الاحتلال الانجليزي وايام الادارة الاردنية فالاحتلال الاسرائيلي ثم في ظل السلطة الوطنية. ويشتمل الطابق الاول على مكاتب للموظفين الاداريين ومكتب لتلقي وتسليم الرسائل «الصادر والوارد» ومكتب لإدارة الحراسة العسكرية بالاضافة لقسم للخدمات بينها المطبخ وقاعة الطعام وغرفة للنوم. تلك هي التي يقضي فيها عرفات ليالي محبسه وتسمى منامة الرئيس. في الطابق الثاني جناحان في احدهما يوجد مكتب الرئيس ومكتب مدير مكتبه رمزي خوري واخر لمستشاره نبيل ابوردينة وجناح اخر في الطابق نفسه مخصص للقاءات الرسمية والبروتوكولية. أوضح معاون للرئيس الفلسطيني في حديث عبر الهاتف مع «البيان» ان عددا محدودا من حرس الرئيس ينامون معه في مكتب الرئاسة بينهم يوسف عبدالله قائد هذه الفرقة. كما يلازمه في محبسه بشكل دائم كل من ابوردينة ورمزي خوري، وطبيبه الخاص عمر أبو دقة. ومن المعاونين السياسيين الذين يترددون على «أبوعمار» يوميا جميل الطريفي وزير الشئون المدنية وياسر عبدربه وزير الاعلام ونبيل عمرو وزير الشئون البرلمانية واكرم هنية رئيس تحرير جريدة «الايام». لم يغادر عرفات مبنى مكتب الرئاسة مطلقا منذ الثالث من ديسمبر الماضي حتى عندما احكم الاسرائيليون طوق الحصار صباح الجمعة الماضي اقترح «البعض» ان يخرج الرئيس من باب خلفي وفقاً لرواية المعاون عبر الهاتف لـ «البيان» غير ان عرفات لم يناقش الفكرة. يبدأ الرئيس الفلسطيني برنامجه التاسعة صباح كل يوم حيث يلتقي على مائدة الافطار معاونيه المتواجدين في المقر والذين بدأوا التوافد اليه. وعلى المائدة يتم ابلاغ الرئيس بالتطورات ويدور الحديث حول المسائل الساخنة. وقال معاون الرئيس الفلسطيني ان عرفات يتناول في الافطار عصير الفاكهة وكوب شاي بالعسل وخبزاً بالسمسم مع جبنة بيضاء. ثم يصعد عرفات إلى مكتبه في الطابق الثاني حيث يباشر النظر في الأوراق الرسمية وضرب إلى ذلك مثلاً بتوقيع منحة مالية لامرأة ولدت طفلا خديجاً ومن ثم تنطلق الاتصالات مع الخارج ومقابلة سفراء في حالات نادرة وضرب لذلك مثلاً بلقاء السفير الياباني السبت الماضي. ويتناول الرئيس الفلسطيني وجبة الغداء عند الثانية والنصف مع من حضر من المعاونين والضيوف، وتسع مائدة الرئيس لنحو 25 شخصاً. أما العشاء فيكون في وقت متأخر بعد العاشرة مساء. وقال معاون عرفات لـ «البيان» ان الرئيس الفلسطيني مقل في تناول الطعام، يختار الاطعمة الخالية من اللحوم والنشويات ويفضل الذرة المسلوقة والفاكهة الطازجة في الغداء وغالباً ما تكون وجبة العشاء عبارة عن جبنة وبطيخ، ويضرب عرفات مقاطعة صارمة مع القهوة ويحرص على اداء الصلوات في مواقيتها. سألت معاون الرئيس الفلسطيني عما إذا كانت قرينته تتردد عليه أو تتصل به وهو في هذا المأزق وما اذا كان عرفات يرى وحيدته زهوة أو يسمع صوتها فقال المعاون «لا علم لي في ذلك من شيء». كتب عمر العمر: