جدد ارييل شارون اصراره على ابقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محاصراً ومعزولاً في رام الله تفادياً لمخاطر ابعاده الى الخارج، بالتزامن مع ترويج اسرائيلي لعزم عرفات على القاء خطاب استقالة من رئاسة السلطة الفلسطينية ودعوة شعبه للكفاح ولتخلفه قيادة ثلاثية، وهو ما نفته السلطة التي جددت مطالبة العالم بالتدخل العاجل سيما وان الحكومة الصهيونية قررت تصعيد العدوان واعادة احتلال مناطق جديدة واستهداف قيادات في السلطة وحركة فتح في مقدمتهم مروان البرغوثي ودعت فتح كافة مناضليها للتصدي للاحتلال والتهديد بمخاطر تفوق تصور الاسرائيليين حال المساس بعرفات الذي صدرت اوامر للقوات الفلسطينية ببدء معركة شاملة اذا اقدمت حكومة شارون على اطاحته طبقاً للمصادر العبرية. وكشفت التسريبات العبرية امس ملامح مخطط شارون الهادف لتضييق الخناق على عرفات ودفعه للاستقالة. فقد نقلت «معاريف» العبرية امس عن شارون قوله «من الأفضل ان يبقى عرفات معزولاً في رام الله بدلاً من ابعاده لأنه قد يلحق ضرراً اكبر في الخارج». والهدف من ذلك دفع الرئيس الفلسطيني الى خطوة يائسة بقول رئيس وزراء دولة الاحتلال طبقاً للصحيفة نفسها «يفتح نوافذ مكتبه في رام الله ويرى دباباتنا ويعرف انه لا يمكنه التحرك، انه يتوق الى السفر وان يستقل الطائرة ويشعر بالاحباط لانه يعرف انه مسجون في زنزانته». وروجت مصادر شارونية لهذه الخطوة اليائسة بالقول ان عرفات أعد بالفعل خطاباً موجهاً الى شعبه يعلن فيه استقالته من رئاسة السلطة سيلقيه فور تدهور الوضع اكثر ويوصي شعبه بالكفاح لانتزاع دولته المستقلة على كامل الاراضي المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين. ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عما وصفتها بمصادر فلسطينية قولها ان عرفات يشعر بالوحدة اكثر من اي وقت مضى وانه «يتحدث اكثر من السابق عن اقترابه من جنة عدن وانه سيختم مسيرة حياته شهيداً». لكن المصادر نفسها حذرت من قيام اسرائيل بمحاولة المس بعرفات او اعتقاله او محاولة استبداله بالقول ان على حكومة شارون ان تعرف انه «أعطيت الاوامر للقوات الفلسطينية، للدخول في معركة شاملة مع اسرائيل». وسارعت حركة فتح التي يتزعمها عرفات لاصدار بيان امس حذرت فيه من ان المس بعرفات «ينطوي على خطورة بالغة تفوق ما يتصوره اي عقل اسرائيلي». ورغم نفي نبيل ابو ردينة مستشار عرفات صحة الشائعات الاسرائيلية حول استقالة الرئيس الفلسطيني واصفاً اياها بالحرب النفسية وأوهام شارونية لن تتحقق الا ان فتح دعت كافة مقاتليها للتعبئة والاستنفار «للدفاع عن الارض والمقدسات بالدم». ووردت دعوة الحركة في اعقاب قرار الحكومة الاسرائيلية تصعيد عدوانها واقرار خطط اعادة احتلال مناطق جديدة تتبع السلطة وتصعيد الاغتيالات الى مستوى أخطر ليشمل قيادات في السلطة وفي حركة فتح أبرزهم مروان البرغوثي أمين سر الحركة في الضفة الغربية طبقاً لـ «يديعوت احرونوت». ونقلت الصحيفة عن المصادر ان «التحقيق الذي اجراه جهاز الامن الداخلي (شين بيت) كشف ان عبدالسلام حسونة (منفذ هجوم الخضيرة) كان على علاقة بخلية من التنظيم التابع لفتح ترتبط مباشرة بالبرغوثي». واعتبرت الصحيفة ان هجوم الخضيرة «حظي بالتأكيد بموافقة مسبقة من اعلى المستويات في المنظمات الفلسطينية الارهابية وتبلغ به مسئولون رفيعو المستوى في السلطة الفلسطينية». واضافت ان «البرغوثي، بسبب اهمية مهامه، كان يتمتع حتى الان بنوع من الحصانة حالت دون استهدافه في عمليات القتل المستهدف التي تنفذها اسرائيل غير انه بات الان معرضاً للعقاب». ولم يستبعد البرغوثي امس تعرضه للاغتيال وقال «لكني لست جباناً» وتابع بخصوص الاتهامات الاسرائيلية الاخيرة «انهم ينشرون الاكاذيب. المسئول عما حدث هو شارون الذي اصدر امر اغتيال رائد الكرمي». وقال البرغوثي ان عمليات الاغتيال التي تنفذها اسرائيل بحق الفلسطينيين لا ينجم عنها نشر الامن في اسرائيل، «بل على العكس تماماً، اغتيال رائد الكرمي ادى الى جميع ردود الفعل التي لحقته، ويتعين على الاسرائيليين استخلاص النتائج والكف عن ارتكاب عمليات الاغتيال. اذا كانت اسرائيل تحسب ان اغتيالي سيضع حداً للانتفاضة، فاسرائيل مخطئة». وواصلت حكومة شارون في هذه الاثناء حملة التضليل لدى واشنطن لانتزاع الضوء الاخضر لتوسيع العدوان حيث أبلغت الادارة الامريكية بحسب «هآرتس» انها تعد «لرد قاس جداً» ضد الفلسطينيين حال اقدامهم على استخدام صواريخ «قسام 2» المشابهة للكاتيوشا التي تزعم اسرائيل انهم طوروها واختبروها قرب نابلس في الضفة الغربية. وفي غضون ذلك خرج آلاف الفلسطينيين في مظاهرات عارمة في رام الله وغزة لمساندة عرفات والمطالبة بفك حصاره. ولاحت امس بوادر بدء حرب عصابات في رام الله بين المسلحين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الذين سيطروا على 13 حياً في المدينة. فعقب معركة مسلحة بين الجانبين الليلة قبل الماضية في حي «رام الله التحتا» لم تسفر عن اصابات فتحت دبابات الاحتلال نيرانها على منازل حي «الطيرة» وسكانه ما ادى لاصابة العديد من الفلسطينيين بينهم صحفي. ونشر الجيش الاسرائيلي تعزيزات عسكرية جديدة في رام الله والبيرة المجاورة فيما كانت مقاتلات الاحتلال تحلق في سماء المدينتين. وجاء في بيان للجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أمس ان «كتائب المقاومة الوطنية ـ الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية التي تزج بكل مناضليها في ميدان المعركة تدعو كل قوى الشعب للخروج الى الشوارع واقامة دروع بشرية والمساهمة في معركة المقاومة والانتفاضة». واضاف كما «تدعو جميع الاذرع العسكرية لفصائل العمل الوطني للوحدة الميدانية الى تضافر الجهود في التصدي لقوات الاحتلال وتعلن: الان دور العمليات الفدائية الاستشهادية الكبرى ضد دبابات وقوات العدو التي تحاصر رام الله وطولكرم والمدن الفلسطينية». رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي _ غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: