اقدم جيش الاحتلال الصهيوني وتنفيذاً لتعليمات الارهابي ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل، على توسيع رقعة عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، حيث فجّر امس مبنى محطة الاذاعة والتلفزيون (صوت فلسطين) برام الله، في خطوة ادانتها السلطة الوطنية، مؤكدة انها تهدف الى «اسكات صوت الشعب الفلسطيني حتى لا يعرف العالم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال» مطالبة في الوقت ذاته بفرض عقوبات دولية ضد حكومة الارهابي ارييل شارون. في هذه الاثناء ساوت سوريا بين هجمات 11 سبتمبر في نيويورك وواشنطن وبين هدم اسرائيل للمنازل الفلسطينية، وهو ما اغضب امريكا التي اعتبرتها «مساواة مهينة». ففي اطار عدوانها الغاشم ضد الفلسطينيين منذ عملية الخضيرة الفدائية يوم الخميس الماضي اقتحمت قوات الاحتلال امس مقر هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في رام الله ونسفته قبل انسحابها. وانهار نصف مبنى المحطة الاذاعية المؤلف من خمسة طوابق في مدينة رام الله بالضفة الغربية بعد ان ابعدت قوات الاحتلال التي رافقتها دبابات وجرافات الناس عن المنطقة قبيل الفجر وزرعت متفجرات في المبنى ثم نسفته. وتسبب الانفجار في تصاعد اعمدة الدخان وألسنة النيران والحطام في عنان السماء. وقال مسئول فلسطيني ان قوة الانفجار هشمت نوافذ العديد من المنازل القريبة. واعلن الجيش في بيان انه نفذ العملية «ضمن الرد الاسرائيلي على الهجوم القاتل» في مدينة الخضيرة. وتتهم اسرائيل محطة صوت فلسطين التي تبث المواقف الرسمية للسلطة الفلسطينية باذاعة مواد تحريضية اثناء الانتفاضة التي اندلعت في اواخر سبتمبر عام 2000. وينفي الفلسطينيون التهمة ويقولون ان اسرائيل تحاول اسكات الاعلام الفلسطيني. وقال باسم ابو سمية مدير محطة صوت فلسطين ان المحطة استأنفت بث الاخبار والاغاني والبرامج الحوارية على محطات الاذاعة الخاصة المحلية التي تعمل بترددات معدلة من منشأة في المدينة. وقال راديو اسرائيل ان التلفزيون الفلسطيني لا يزال يبث برامجه من غزة. وادانت القيادة الفلسطينية في بيان «الجريمة الدنيئة» التي ارتكبتها اسرائيل. وجاء في البيان «ان هدف حكومة شارون من وراء جريمتها الدنيئة هو اسكات صوت الشعب الفلسطيني حتى لا يعرف العالم الجرائم الوحشية التي يقترفها المحتل الاسرائيلي ضد شعبنا وأرضنا ومؤسساتنا ومقدساتنا المسيحية والاسلامية». وقالت القيادة انها تنظر «بخطورة بالغة الى هذه الجريمة الاسرائيلية الجديدة ضد محطة الاذاعة والتلفزيون حيث تشكل هذه الجريمة خرقا خطيرا لاتفاقات أوسلو واعتداء صارخا على الاعلان العالمي لحقوق الانسان». وطلبت من «لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة وكافة المنظمات الدولية المعنية بالحريات الاساسية الى رفع صوتها استنكارا لهذه الجريمة الاسرائيلية». وتظاهر العشرات عند محطة صوت فلسطين ورددوا هتافات معادية لشارون وذلك في مظاهرة تضامن دعت اليها وزارة الاعلام ووسائل اعلام رسمية وغير رسمية. من جانبه ندد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس بقيام قوات الاحتلال بنسف مقر هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية ودعا المجتمع الدولي الى فرض عقوبات دولية على الحكومة الاسرائيلية. وقال ابو ردينة ان السلطة الوطنية الفلسطينية تندد «بالاعتداءات التي قامت بها قوات الاحتلال بتدمير مقرات هيئة الاذاعة والتلفزيون في رام الله في محاولة لاسكات الصوت الفلسطيني». وادانت كذلك القوى الوطنية الفلسطينية ومنها الجبهة الديمقراطية تدمير الاحتلال لصوت فلسطين. كما واصل جيش الاحتلال عدوانه، حيث توغل في منطقة فرسا بالخليل واعتقل المواطن ايمن علي سليمان طبيش بعد مداهمة منزله. كما فرضت حظر التجول على قرية جلبون قضاء الخليل وداهمت قوات الاحتلال العديد من منازل المواطنين وعبثت بمحتوياتها وكانت قد فرضت حظر التجول على القرية ورفعته ظهراً. من جهته قال مسئول كبير في رئاسة مجلس الوزراء الاسرائيلي ان «العمليات التي اطلقتها اسرائيل بعد هجوم الخضيرة كانت تهدف الى الضغط على عرفات والسلطة الفلسطينية لكي يقررا مكافحة الارهاب كما تعهدا». على حد زعمه. واكد المسئول رافضا الكشف عن اسمه «طالما ان عرفات لم يقرر التحرك، لن يتمكن من التنقل وسيبقى عالقا في رام الله حيث لا يزال امامه عمل للقيام به، لكننا لا ننوي التعرض اليه جسديا او طرده». على صعيد آخر وفي خطوة اثارت استياءً امريكيا، ساوت سوريا بين هجمات 11 سبتمبر التي ادت لانهيار برجي مركز التجارة وهدم اسرائيل لمنازل الفلسطينيين في قطاع غزة. وقال المندوب السوري فيصل مقداد في اول خطاب بعد انضمام بلاده لمجلس الامن ان المجلس يتعامل بمعايير مزدوجة عندما يدين «الارهاب» في شتى انحاء العالم ويتفادى ادانة اسرائيل. وقال مقداد انه يتعين ملاحظة ان مشهد عشرات المنازل الفلسطينية التي هدمتها الدبابات الاسرائيلية في مخيمات رفح قبل عدة ايام لا يختلف كثيرا عن مشهد مركز التجارة العالمي الذي دمره «الارهابيون» الذين «اتفقنا كلنا هنا جميعا» على مكافحتهم واستئصالهم. وادان مقداد في كلمته هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة لكنه قال ان الاحتلال الاجنبي هو أكثر صور «الارهاب» وحشية. واضاف ان مقاومة مثل هذا الاحتلال وخاصة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية هو كفاح مشروع. وتساءل عن الوصف الذي يمكن اطلاقه على الجرائم الاسرائيلية ان لم تكن «ارهابا». واستطرد ان مجلس الامن لم يدن حتى اليوم «ارهاب» الدولة الاسرائيلي وانتهاكات اسرائيل المتكررة للقانون الدولي مشيرا الى ان الولايات المتحدة هي السبب في ذلك. وقال مقداد ان النظر بعين واحدة يعني مشاهدة نصف الحقيقة فقط. ووصف ما تقوم به اسرائيل من تصرفات يومية ضد الفلسطينيين بأنه «جريمة حرب» يجب تقديم مرتكبيها للعدالة. وقال مسئول امريكي للصحفيين «فكرة المساواة بين تدمير مركز التجارة العالمي وهدم المنازل الموجود في الاراضي «الفلسطينية» أمر مثير للسخط ومهين»!! وأضاف المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه «من المؤسف حقا ان السوريين استغلوا فرصة عقد هذا الاجتماع المفتوح لمكافحة الارهاب ليقدموا ما نرى انه خطاب فظيع. ليس هذا نوع الخطاب الذي كنا نتوقع ان يصدر من عضو يتسم بحس المسئولية في مجلس الامن». وفي اطار الانتقادات العربية اعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان الوضع في الاراضي المحتلة يزداد خطورة، مشيراً الى ان اسرائيل تريد التعرض للسلطة الفلسطينية في قياداتها وصوتها وتنشر الرعب بين المواطنين. القدس ـ غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
الاحتلال يفجر مبنى الإذاعة والتلفزيون في رام الله، شارون يحاول إسكات «صوت فلسطين»، سوريا تساوي بين هجمات سبتمبر وهدم اسرائيل للمنازل
