وقع الفرقاء السودانيون اتفاقاً نادراً للهدنة في النوبة اعتبرته الخرطوم «اول خطوة في طريق السلام الشامل». فقد اعلن الناطق باسم وزارة الخارجية السويسرية ان اتفاقا لوقف اطلاق النار لمدة ستة اشهر قابلة للتجديد في جبال النوبة (وسط السودان) وقع في بورغنستوك في ختام مفاوضات بين الحكومة السودانية و«الجيش الشعبي لتحرير السودان» الحركة التي يتزعمها القائد الجنوبي جون قرنق. وجاء في بيان مشترك اصدرته سويسرا والولايات المتحدة اللتان اشرفتا على المفاوضات ان وقف العمليات المسلحة سيبدأ في غضون 72 ساعة بعد توقيع الاتفاق. وينص الاتفاق ايضا على تشكيل لجنة عسكرية لمراقبة التزام وقف اطلاق النار تتضمن ممثلين عن الطرفين وبعثة مراقبة دولية مؤلفة من 10 الى 15 مراقبا. وستجري سويسرا والولايات المتحدة اتصالات مع دول عدة للمشاركة في بعثة المراقبة الدولية. وجاء في بيان سويسري امريكي مشترك ان «الهدف الرئيسي من اتفاق وقف اطلاق النار هو المساهمة في تسوية النزاع المستمر منذ سنوات عدة وتشجيع السلام في جبال النوبة. وينبغي ان يتيح ايضا تطبيق برامج الاغاثة واعادة التأهيل تلبية للحاجات الاساسية للسكان الذين عانوا من هذه الحرب الاهلية الطويلة». كذلك يهدف الاتفاق الى احلال الثقة بين الحكومة والمتمردين. وتابع البيان انه «يعود للطرفين في نهاية المطاف ان يعملا على تطبيق وقف اطلاق النار». وجاء في النص ان الاتفاق هو نتيجة اتفاق اولي تم التوصل اليه في السودان خلال لقاءات بين الحكومة والمتمردين بين 6 و13 ديسمبر 2001 بوساطة امريكية. وقد بدأت مفاوضات بيرغنستوك الاثنين في فندق فخم من هذه البلدة الصغيرة الواقعة في وسط سويسرا وشارك فيها 11 ممثلا عن الحكومة السودانية وسبعة عن المتمردين. وترأس الوفد السوداني وكيل وزارة الخارجية السودانية مطرف صديق في حين رأس وفد حركة التمرد مسئول منطقة جبال النوبة عبد العزيز آدم الحلو. وفي اول رد فعل من الخرطوم قال وزير الخارجية السودانى د. مصطفى عثمان ان توقيع الاتفاق يعد خطوة اولى وهامة تعكس الجدية فى الوصول الى سلام شامل فى كل السودان». وقال فى تصريح لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط (المصرية) بالخرطوم «هذه الخطوة لابد وان تتبعها خطوات اخرى لاننا نريد السلام فى كل ربوع السودان وليس فى جبال النوبة فقط». واشاد وزير الخارجية بالجهد الكبير الذى بذلته الادارة الامريكية ممثلة فى مبعوثها الخاص جون دانفورث مشيرا الى ان ما تم يشكل حافزا لدانفورث للاستمرار فى مهمته. ووجه نداء الى الجيش الشعبى وقيادته بأن السلام الذى طبق فى جبال النوبة يمكن اذا ما خلصت النوايا ان يطبق فى جنوب السودان وانه سوف يجنب ابناء جنوب السودان ويلات الحرب والدمار. ـ أ.ف.ب ـ أ.ش.أ