تنشغل أوساط علمية في دراسة سؤال غاية في الخطورة وهو هل سيشهد هذا القرن زيادة في نسبة الأشخاص الأغبياء أو الذين يعانون من ذكاء محدود؟، فقد حذر باحثون أمريكيون من أن مستوى الذكاء عند ملايين الأشخاص قد يتأثر بصورة سلبية نتيجة التلوث البيئي وانتشار المواد السامة في الجو. وأوضح أخصائيو الشئون الاجتماعية في معهد التربية بجامعة جورج تاون أن المواد السامة الموجودة في الهواء كالرصاص والإشعاعات وبعض المواد المستخدمة في التجهيزات الكهربائية، تهدد صحة البشر وتضعف ذكاءهم ومستوى تفكيرهم ، فضلا عن المشكلات الصحية الناتجة عن انخفاض كمية المكونات المعدنية مثل الحديد واليود في التربة بسبب تعرضها للتعرية، مما يجعل المحاصيل الزراعية تفتقر إلى هذه المكونات الغذائية. وأشار المسئولون في البرنامج العالمي للتحولات البيئية إلى أن هذه التحولات تسبب ظهور مشكلات صحية أخرى، فعلى سبيل المثال، قلة الحديد في جسم الطفل يسبب استنشاقاً أكبر لمادة الرصاص الذي يضر بصحته وعقله. ونبه الباحثون الى وجود زيادة ملحوظة في عدد الأطفال المصابين بمتلازم «دَاوْن» أو ما يعرف بالعته المغولي ، وخاصة بعد الانفجار الذي حصل في المفاعل النووي تشيرنوبيل بأوكرانيا عام 1986. وقد لاحظ العلماء أن هذه الزيادة في عدد حاملي هذا المرض نتجت عن هطول أمطار ملوّثة بالإشعاعات بعد وقوع الانفجار، مشيرين الى أن أكبر عدد من هؤلاء المواليد سُجل في مناطق من ألمانيا واسكتلندا والبلدان الاسكندنافية، وذلك بعد مضي تسعة أشهر على ذلك الحادث. وكانت دراسة أعدتها أكاديمية العلوم الروسية قد أظهرت أن 95 في المئة من أطفال إحدى القرى في تلك البلدان، يعانون من تخلف عقلي نتيجة إشعاعات تسربت من منجم قريب لليورانيوم. وقد تبيّن أن مليارا وخمسمئة مليون شخص يعيشون في جنوب شرق آسيا، يعانون من نقص الحديد في العديد من المحاصيل الزراعية وخاصة الذرة، وخصوصا في مناطق الهملايا والصين بسبب اندثار الغابات الذي أتاح المجال أمام الأمطار لجرف التربة وإزالة المواد الأساسية للنظام الغذائي البشري منها. وحذر الخبراء من أن تفاقم هذه الظاهرة وزيادة انتشار الرصاص في البيئة يمثل خطرا كبيرا لا سيما مع تزايد الضغط السكاني، حيث يؤثر وجود تركيزات عالية من الرصاص في الدم على مستوى الذكاء والتفكير منوهين بأن طفلا واحدا من بين كل عشرة في بريطانيا يعاني من وجود معدلات عالية من الرصاص في دمه مقابل تسعة من بين كل عشرة أطفال في بعض المدن الأفريقية. وأكد الخبراء ضرورة التحرك السريع والجدّي للحد من التلوث البيئي والجوي الذي يلعب دورا كبيرا في تزايد عدد الأشخاص المصابين بالتسمم أو سوء التغذية. إيلاف