عادت سيارة الهند الأولى، ولعلها الوحيدة، أمباسادور، إلى الأضواء كرمز لصناعة السيارات الهندية، بعد أن تقرر إعادة الشباب إلى ملامحها التي بدا أنها لا تزال تعيش في منتصف القرن الماضي. وذكر موقع بي بي سي أونلاين الذي نشر تقريراً حول عمليات تجديد السيارة ان عملية شد الوجه أو التجميل التي ستجرى للسيارة الأولى في الهند، هي الأولى منذ ظهورها لأول مرة منذ منتصف الخمسينيات، وحتى في ذلك الحين كانت قد صممت على أساس نموذج قديم لسيارة بريطانية تدعى «موريس أكسفورد»، وهي من طراز انقرض من الشوارع ولا تراه إلا في معارض السيارات الكلاسيكية والأفلام السينمائية القديمة. فقد كشفت شركة «هندوستان موتورز» الهندية لصناعة السيارات عن السيارة الجديدة في معرض للسيارات يقام في دلهي هذا الأسبوع، وتأمل من خلال عرض النموذج الجديد جذب شريحة من الأسواق اقتصرت في الماضي على الأثرياء والراغبين في قيادة سيارات مستوردة وأكثر تطورا من حيث الشكل والمضمون. وقد تم تغيير شكل المقدمة من الجانبين والواجهة الأمامية، وتزويدها بعجلات أكثر سماكة، ونظام باور ستيرنج أي تعزيز مقود التوجيه، وتركيب راديو كاسيت بنظام صوتي جديد، وعلبة تروس ناقل للحركة جديدة واسهل تشغيلا، فضلا عن المقاعد المصنوعة من الجلد، وهي جميعا تعديلات طفيفة لا تعدو كونها مجرد لمسات أنيقة تضفى على السيارة العجوز، التي تظل تحتل الصدارة في السوق الهندية. وتأمل شركة هندوستان موتورز في أن تنجح التعديلات الجديدة في إيقاف التدهور المتواصل في شعبية تلك السيارة التي انعكست في انخفاض مبيعاتها باستمرار. فحتى الثمانينيات كانت قد هيمنت تلك السيارة على الأسواق الهندية، بينما هي الآن لا تحتل سوى خمسة بالمئة منها. ويقول رئيس شركة هندوستان موتورز «بي كيه تشاتورفيدي» إن الدافع وراء الإجراء الأخير هو الحفاظ على جزء من التراث الهندي من خلال الحفاظ على الشكل الخارجي وتحديث السيارة من الداخل أملا في جذب الشباب. ويجب ذكر أن أهم أسباب نجاح الامباسادور واستمرار شعبيتها هو بساطة تصميمها وقوة تحملها السير على الطرق الهندية بالغة الوعورة والصعوبة، وهو ما جعلها أكثر السيارات انتشارا كسيارات أجرة أو تاكسي. فسائقو التاكسي يشترون نحو 65% من انتاج هذه السيارة، ويصطفون في طوابير طويلة صفراء اللون أمام باب قاعة القدوم في مطار انديرا غاندي الدولي في دلهي، وتلاحظها بسرعة أعين الزائرين الأجانب. وتعد السيارة امباسادور أيضا السيارة الرسمية للمسئولين في الحكومة الهندية، ويستقل رئيس الوزراء اتال بيهاري فاجبايي واحدة منها بيضاء اللون. وعلى الرغم من ذلك تساور البعض نظرة تشاؤمية من إمكانية أن تنجح السيارة في ثوبها الجديد في التغلب على المنافسة من السيارات اليابانية المتطورة والسريعة، ويقول مراد علي بايج، وهو أحد المعلقين المتخصصين في مجال السيارات، «إنك لا يمكن أن تعلم عجوزا الرقص إلا بخطوات ضيقة ولكنها تتميز برحابة داخلية، والبعض يريدون أن يتمتعون بالتميز». ولكن الوقت سيكشف مدى نجاح الجهود الجديدة وقد حظي المعرض الأخير بإقبال غير متوقع لرؤية السيارة القديمة بعد التجميل.
