حشد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون كل الارهاب الاسرائيلي لاعلان حرب شاملة على الشعب الفلسطيني وتدمير سلطته الوطنية ورئيسها ياسر عرفات وتضييق الخناق عليه حيث بادر شارون لارسال مقاتلات «اف 16» لقصف مجمع أمني في طولكرم ما أسفر عن شهيدين و80 جريحاً وسقوط شهيدين آخرين في رام الله وغزة، فيما كانت دباباته تعيد احتلال مدينة البيرة وتجتاح اكثر من نصف رام الله المجاورة وتفتح النار على فلسطينيين تجمعوا لحماية مقر الرئيس ياسر عرفات والتي باتت على بعد 30 متراً منه ما دفع السلطة لاطلاق نداء استغاثة للأمة العربية والمجتمع الدولي محذرة من الانهيار الأمني الكامل والانفجار الشامل ووقوع كارثة كبرى. وتأتي هذه التطورات بعد يومين من اغتيال اسرائيل قائد كتائب شهداء الأقصى في طولكرم رائد الكرمي وهو الحادث الذي دفع احد المقاومين ويدعى عبدالسلام حسونة الى تنفيذ هجوم مسلح داخل صالة احتفالات بالخضيرة شمال تل أبيب ما اسفر عن مقتل ستة اسرائيليين واصابة 34 قبل استشهاد حسونة، وهو الحادث التي سارعت واشنطن لادانته وغضت الطرف عن حجم الارهاب الاسرائيلي المتصاعد. وأتت احداث تصاعد المواجهة امس في فلسطين على خلفية تقرير خطير نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس مفاده ان جيش الاحتلال يعد خططه بناء على قناعة واضحة لديه بأن الفلسطينيين ينظمون قواهم وطوروا صواريخ مشابهة للكاتيوشا تمهيداً لضرب مطار تل أبيب ومواقع اخرى حال نشوب الحرب بين الجانبين. وحذر التقرير الذي كتبه المحلل العسكري للصحيفة أليكس فيشمان من ان شارون يستفز الفصائل الفلسطينية المسلحة لتبرير اقدامه على شن الحرب الشاملة على الفلسطينيين وتقويض سلطتهم وآخر هذه الاستفزازات اغتيال رائد الكرمي مسئول «كتائب الأقصى» التابعة لحركة فتح، وهو ما حدث بالفعل اذ نجح الفلسطيني عبدالسلام صادق حسونة (24 عاماً) من كتائب الأقصى التي أكدت استمرار العمليات الفدائية ضد اسرائيل الليلة قبل الماضية في اختراق التحصينات الأمنية الاسرائيلية والتسلل الى قلب بلدة الخضيرة شمال تل أبيب وقتل حارس صالة احتفالات واقتحامها وفتح النار من بندقية «ام 16» على مهاجرين يهود من روسيا يحتفلون ببلوغ فتاة حسب الاعراف اليهودية فقتل ستة منهم او سبعة بحسب مصادر غير مؤكدة واصاب 34 بينهم سبعة في حال الخطر قبل ان تتعطل بندقيته اسرائيلية الصنع ويتغلب عليه الجمهور والذين تمكنوا من دفعه الى خارج الصالة ليبادر عربي اسرائيلي باصابته من مسدسه فيما تولى شرطي للاحتلال الاجهاز عليه بخمس رصاصات في الرأس. وعلى الفور سارع شارون لاقتناص الفرصة وتصعيد عدوانه الى مستوى غير مسبوق. فقد شنت مروحيات من طراز «اباتشي» غارة فجر أمس على مقر محافظة طولكرم بالضفة الغربية وهو مجمع لأجهزة الامن الفلسطينية تبعتها غارتان لمقاتلات «اف 16» بثمانية صواريخ زنة كل منها ألفا رطل سوت المقر بالأرض ما أسفر عن شهيدين احدهما شرطي واصابة 80 آخرين بينهم 12 من رجال الأمن خمسة منهم في حال الخطر. من جهة اخرى قال مسئولون في مستشفى ان القوات الاسرائيلية قتلت فلسطينياً بالرصاص امس خلال مواجهة رشقت فيها القوات بالحجارة في مدينة رام الله في الضفة الغربية وذلك بعد ان شددت القوات قبضتها على المدينة. وذكر شهود عيان ان هاني عودة (22 سنة) استشهد اثناء مشاركته في احتجاج في منطقة انتقلت اليها الدبابات الاسرائيلية على بعد 30 متراً من مقر عرفات. كما عثر على جثة فلسطيني (21 عاماً) اصيب برصاصة في الرأس، في قرية خاضعة للسيطرة الاسرائيلية في الضفة الغربية وفق ما علم امس من مسعفين فلسطينيين. وافادت المصادر نفسها بالعثور قرب الجثة على بندقية كلاشينكوف وقنابل يدوية وبيان يبدو انه لكتائب شهداء الأقصى، المجموعة المسلحة المقربة من حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني. وتم اكتشاف الجثة في قرية دوما الواقعة بين رام الله ونابلس في غرفة استأجرها الشهيد المدعو فرج هاني نزال وقال فلسطينيون في المنطقة ان نزال استشهد في اشتباك مع قوات اسرائيلية. وفي اطار تهديدات حكومة شارون بتلقين السلطة الفلسطينية «درساً قاسياً لن تنساه» اجتاحت الدبابات الاسرائيلية مدينة البيرة بالكامل واكثر من نصف مدينة رام الله التي خضع 13 حياً منها للاحتلال الذي استولى على منزلي مدير المخابرات الفلسطينية توفيق الطيراوي وأمين سر حركة فتح في الضفة مروان البرغوثي. وباتت الدبابات الاحتلالية على بعد 30 متراً فقط من مقر الرئيس ياسر عرفات والذي هرع الفلسطينيون لتطويقه من اجل حمايته فسارع جنود المظليات الاسرائيليون لفتح النار عليهم فأصابوا احدهم بجراح بالغة الخطورة فيما أصيب 30 آخرون معظمهم من النساء. وسارعت القيادة الفلسطينية الى اطلاق نداء استغاثة مرفق بالتحذير من تجاوز حكومة شارون الخطير لكافة الخطوط الحمراء. واعتبرت القيادة في تصريح لناطق رسمي بثته وكالة الانباء الفلسطينية أن توغل الدبابات والمجنزرات في مدينة رام الله وباتجاه مقر الرئاسة هو «نسف لوقف إطلاق النار ولكل الاتفاقات الموقعة بين الجانبين». وأكد البيان «إن عدم التدخل الدولي لوقف هذا العدوان الخطير والذي يستهدف ضرب الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية والقيادة، لا يترك أمام القيادة التي تحاصرها دبابات شارون وطائراته، غير مصارحة الشعب الفلسطيني والامة العربية والمجتمع الدولي بهذا الخطر المحدق بكفاحه وحقوقه ومكتسباته السياسية المتمثلة بإقامة السلطة الوطنية». وأضاف البيان «إن الوقت يمضي بسرعة وعلى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي أن يتحملوا مسئولياتهم قبل الانهيار الكامل للاوضاع الامنية، ولن يكون الشعب الفلسطيني وحده الخاسر من جراء الانهيار الامني وتدمير عملية السلام». كما وجه المجلس التشريعي الفلسطيني امس نداء استغاثة الى المجتمع الدولي يطلب فيه توفير حماية للشعب الفلسطيني ويحذر من «وقوع كارثة كبرى» سيكون لها انعكاسات بالغة الخطورة. وقال النداء الذي وقعه رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع (أبو علاء) بحضور الرئيس الفلسطيني وعدد من أعضاء القيادة الفلسطينية ان «الوضع بات في منتهى الدقة والخطورة» وانه «لم يعد يفصلنا وقت طويل عن الكارثة الكبرى التي سيكون لها انعكاساتها المأساوية على الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وعلى المنطقة برمتها، وعلى عملية السلام الهشة التي أصبحت تترنح من الانتهاكات والضربات التي توجهها لها الحكومة الاسرائيلية». لكن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول غض الطرف عن العدوان الاسرائيلي الجديد واكتفى أمس بشجب عملية الخضيرة وتصعيد ضغوطه على عرفات «للقضاء على البنية التحتية للارهاب» فيما ندد وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه خلال زيارته لبيروت امس بهجوم الخضيرة لكن الوزير الاسباني الذي تترأس بلاده الاتحاد الاوروبي حرص على دعوة اسرائيل لضبط النفس وهي ذات الدعوة التي أطلقتها موسكو. في حين ادان الاردن العملية قائلاً انها تضر بالسلام وتسيء الى السلطة الفلسطينية وذلك في بيان رسمي للناطق باسم الحكومة وزير الدولة للشئون السياسية ووزير الاعلام محمد العدوان. وكانت تقارير اشارت في اطار تداعيات تفجر الأوضاع الى استشهاد فلسطيني من مناطق 48 في الخضيرة برصاص اسرائيليين حاقدين رداً على الهجوم. كما أعلن الطبيب علي موسى مدير مستشفى رفح جنوب قطاع غزة ان فتى فلسطينيا استشهد بشظايا قذيفة اطلقتها الدبابات الاسرائيلية الليلة قبل الماضية شرق غزة تسلم الجانب الفلسطيني جثمانه بعد ظهر الجمعة. وقال موسى «ان سيارة اسعاف فلسطينية تسلمت جثمان الشهيد الفتى محمد جودة عند حاجز بيت حانون (ايريز) شمال قطاع غزة من الجانب الاسرائيلي حيث قتل الجيش الاسرائيلي الليلة قبل الماضية الفتى». وافادت مصادر امنية ان الفتى يبلغ التاسعة عشرة من عمره وانه من رفح. واوضح موسى ان «الفتى كان اصيب مع فتيين (من رفح ايضا) من زملائه بشظايا القذائف التي اطلقتها الدبابات الاسرائيلية لدى مرورهما قرب الخط الفاصل بالقرب من منطقة المنطار شرق مدينة غزة». القدس ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:


