سارع جيش الاحتلال لتنفيذ قرارات حكومة ارييل شارون الأمنية، حيث عاد لتشديد حصاره المحكم للمدن الفلسطينية والتهديد باعادة احتلال الاجزاء التي انسحب منها والمضي قدماً بسياسة الاغتيالات التي طالت ناشطاً من حركة فتح، في وقت نشبت معركة قصيرة بين الشرطة الفلسطينية وجنود الاحتلال قرب مكتب الرئيس ياسر عرفات لم تسفر عن ضحايا وسط ضغوطات داخلية جديدة على السلطة تمثلت بتهديد الجناح العسكري للجبهة الشعبية باستهداف قيادات أمنية فلسطينية حال عدم الافراج عن امين عام الجبهة احمد سعدات، يأتي ذلك وسط الكشف عن محاولة جديدة سبقتها جولات عديدة في القاهرة لـ «أوسلو جديدة» على أمل تحريك عملية السلام من مأزقها الحالي. ومع انتهاء اجتماع حكومة شارون الأمنية فجر أمس سارع جيش الاحتلال لترجمة قراراتها حول «ردود انتقامية محدودة» باعادة تشديد الحصار الخانق على خمس مدن فلسطينية هي طولكرم وقلقيلية وجنين ونابلس بالاضافة الى رام الله. وهدد مساعد قائد جيش الاحتلال موشي معايون امس بـ «العودة الى القطاعات التي انسحب منها» جيشه في الضفة وغزة. وذكر المسئولون عن اجهزة الامن الفلسطينية ان جنوداً اسرائيليين وعناصر من الشرطة الفلسطينية تبادلوا اطلاق النار ليل الاربعاء الخميس بالقرب من مكتب الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية. ولم يسفر تبادل النار عن سقوط ضحايا لكن آليات مدرعة اسرائيلية كانت موجودة في رام الله اقتربت بضعة امتار في اتجاه مكتب الرئيس الفلسطيني. ويحاصر الجيش الاسرائيلي عرفات في رام الله منذ الشهر الماضي. وفي ذات الوقت كان جنود الاحتلال يعدون كميناً قتلوا خلاله خميس عبدالله (42 عاماً) الناشط في «كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة فتح قرب قلقيلية وهو أب لستة أطفال. وتعهدت كتائب شهداء الأقصى في بيان لها ألقاه أحد أعضائها خلال مراسم تشييع الشهيد خميس برد سريع انتقاما لرفيقهم. وقالت في بيانها: «اننا نعاهدك يا خميس بأن نواصل توجيه بنادقنا الى صدور المحتلين والمقاومة وان كتائب الأقصى وفي المقدمة منها وحدة الرد السريع تعاهدك بالانتقام من المحتلين وسيكون الرد سريعا باذن الله». كما اقدمت وحدة صهيونية متنكرة بزي باعة خضار على اقتحام مخيم عايدة قرب بيت لحم واختطاف ضابط استخبارات فلسطيني يدعى علي درويش. وكان عرفات أكد في مقابلة مع صحيفة «لوفيجارو» الفرنسية امس ان حكومة ارييل شارون تعمل على تصفية قيادات السلطة الفلسطينية وفصائل المقاومة «واحداً تلو الآخر». وعلاوة على الضغوط الاسرائيلية الشاملة فإن سلطة عرفات باتت مهددة بضغوط داخلية متصاعدة على اثر اعتقال امين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات. وطلبت الجبهة اجتماعاً عاجلاً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وقررت البدء اليوم بسلسلة مظاهرات احتجاجية في قطاع غزة من دون الحصول على تصريح بذلك من السلطة. وقال مسئول في الجبهة رفض كشف اسمه لـ «البيان» امس حول هذه الاجراءات «سنعمل على تجنب الصدامات مع السلطة لكننا لن نسمح بأي حال من الاحوال بالمساس بحقنا في التعبير والمطالبة بالافراج الفوري عن الرفيق سعدات». لكن كتائب الشهيد ابو علي مصطفى الجناح العسكري للحركة كانت اكثر تصعيداً، اذ هددت في بيان امس باستهداف قيادات اجهزة الأمن الفلسطينية حال عدم الافراج عن سعدات. وحذرت في بيانها العميد توفيق الطيراوي مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية ومحمد صلاح مدير شرطة رام الله من مغبة استمرار اعتقال كوادر وقيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والا فإن ايدي عناصر كتائب ابو علي مصطفى ستطالهم مهما كثفوا الحراسة من حولهم حسب البيان. ورغم هذا التصعيد متعدد المستويات للصراع في فلسطين كشفت مصادر امريكية في القاهرة عن محاولات سياسية هامة قام بها عدد من الشخصيات الفلسطينية والاسرائيلية لاطلاق مبادرة جديدة للتفاوض خارج الاراضي المحتلة على غرار أوسلو في العام 1993. وكشفت المصادر أن هذا النوع من المفاوضات السرية خارج الأرض المحتلة قد تكرر عدة مرات فى القاهرة، حيث اجتمع مسئولون فلسطينيون وإسرائيليون برعاية مصرية منذ وصول شارون إلى السلطة وخلال التعقيدات المختلفة التى واجهت مسيرة التسوية على الصعيد الفلسطينى، وأكدت المصادر أن خبراء أمريكيين كانوا قد شاركوا أيضا فى هذه المفاوضات بين الجانبين غير أن جميعها انتهى إلى الفشل نظرا للتعقيدات التى كانت تواجه أحداث العنف فى الأرض المحتلة. أما عن المبادرة الجديدة فقد كشفت المصادر أن هذه المبادرة الغرض منها تسوية الوضع الراهن فى الأراضى الفلسطينية بما يسمح بوقف تدهور الموقف فى العلاقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ورجحت أن تشارك فيها أيضا شخصيات من مصر لتأكيد جدية العمل التفاوضى هذه المرة، غير أن مكان انعقاد هذه الرحلة التفاوضية الجديدة لم يتم الكشف عنه حتى اليوم. غزة ـ رام الله ـ القاهرة ـ «البيان»: