تعهد الرئيس الامريكي جورج بوش بتعقب عناصر تنظيم القاعدة فرداً فرداً مشيراً الى ان الامر سيستغرق وقتاً طويلاً مندداً بأسامة بن لادن والملا عمر الذي اشارت تقارير باكستانية الى انه يتمتع بحماية اعضاء متنفذين في حكومة كابول الانتقالية. وفي الاثناء تم امس اعادة افتتاح مطار كابول رسمياً. وقال الرئيس الامريكي ان بلاده تحقق «بعض التقدم ضد القاعدة» موضحاً ان القوات الامريكية مستمرة في تعقب افراد التنظيم «رجلاً رجلاً». وقال في تصريح صحفي اثناء تواجده بولاية نيو اورلينز انه يتحلى بالكثير من الصبر وسيستمر بتعقب اعضاء تنظيم القاعدة دون هوادة، موضحاً ان تحقيق هذا الهدف في افغانستان قد يتطلب وقتاً طويلاً. واضاف في اشارة الى زعيم تنظيم القاعدة ورئيس حركة (طالبان) المنحلة «لدينا اشخاص يوفدون الشبان في مهمات انتحارية بينما يقومون هم بالاختباء في الكهوف» موضحاً «هذه طبيعة الاشخاص الذين نتعامل معهم غير انه لن يوجد عدد كاف من الكهوف في العالم لاخفائهم». وقال انه بالرغم من ان بعض الشركاء في التحالف ضد الارهاب قد ينهكون الا «انني اؤكد لكم بأنني لن انهك لأنني اعتبر هذه اللحظة ويجب علينا خلالها ان نقوم بالدفاع عن الحضارة» مضيفاً انها «لحظة يجب ان تقوم خلالها هذه الدولة العظيمة (امريكا) بقيادة العالم لضمان نمو اطفالنا واحفادنا في مجتمع آمن وسلمي». وحذر من ان اعداء بلاده سيحاولون الهجوم مرة اخرى اذا سنحت لهم الفرصة مؤكداً ان «امريكا تغيرت منذ الـ 11 من سبتمبر.. اصبحنا اكثر يقظة الآن». من جانب آخر نشرت صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية أن أصحاب النفوذ من القبائل البشتونية وبعضهم أعضاء في الحكومة الافغانية الانتقالية المؤقتة يوفرون الحماية للملا عمر وتعطيل محاولات تعقبه والقبض عليه. ونسبت الصحيفة الى أوساط أفغانية أنهم يعرقلون جهود البحث التى تقوم بها القوات الامريكية بل ان هذه القبائل لا تريد وقوع الملا عمر في أيدى الامريكيين وتذهب الى حد القول بعدم وضوح موقف رئيس الحكومة المؤقتة حامد قرضاي حول هذه المشكلة. وأقرب الاحتمالات أنه سيتغاضى عن فراره الى دولة أخرى ولا يعرف ماذا يجب عمله في حالة القبض على أعضاء قيادة طالبان واغلبيتهم من البشتون. ونقلت الصحيفة تصريح فيض الله جلال نائب وزير التعليم العالى الى وكالات الانباء أن حامد قرضاي لا يريد أسر قادة طالبان رغبة في الابقاء على علاقاته الوثيقة واعتباره بين القبائل البشتونية في الجنوب. الى ذلك كشف الزعيم القبلي الملا نجيب الله الذي حاول ترتيب استسلام الملا عمر كيف ان هذا الاخير تملص واحتال على خصومه القبليين وحلفائهم الامريكيين. وحالت الصفقة التي جرت بتوجيهات قرضاي رئيس الحكومة الافغانية المؤقتة الحالية دون جولة قتال جديدة كانت ستراق فيها الدماء بشوارع قندهار على الارجح. وقال نجيب الله لرويترز ان الخطة لم تنفذ على الوجه الاكمل كما كان مقررا. وقال «اوفدت رسولا الى منزل عمر في التاسع او العاشر من نوفمبر بعد نحو شهر من بدء القصف الامريكي سعيا لاقناعه بتسليم اخر معاقله في قندهار». وتابع «في اليوم التالي جاءني ما بين 20 الى 30 من قادة طالبان. تفاوضنا طوال اليوم واقنعتهم بضرورة تسليم اسلحتهم وذخيرتهم ومركباتهم لي وفي المقابل يمكنهم انقاذ حياتهم وحياة الملا عمر ثم غادروا الى منازلهم». وبعد جدل طويل اثر عودة القادة الى قندهار سلم الملا عمر بالامر قائلا انهم اذا ارادوا التخلي عن الكفاح فانه لا يستطيع الوقوف في طريقهم. وقال نجيب الله انها كانت خدعة. وتابع «عندما استيقظت في الصباح لم يكن هناك طالبان ولا اسلحة. استدعيت رجالي ... حتى نتمكن من جمع اسلحة طالبان ونمضي الى وسط قندهار ثم نلقي القبض على الملا عمر». الا ان المكر حاق بصاحبه. فقد فر زعيم طالبان ورجاله ليلا تاركين وراءهم أسلحة وذخيرة ومركبات. ويملك نجيب الله الان سيارة الملا عمر البيضاء من طراز تويوتا لاندكروزر. وقال نجيب الله انه التقى الملا عمر مرتين او ثلاث مرات فقط ورفض ما تردد من انه ربما تعمد اتاحة الفرصة لزعيم طالبان للإفلات. ويصف نجيب الله الملا عمر بأنه طويل ونحيف حديثه يفتقر للترابط وتنقصه آداب التعامل مع الناس وفقا لأعراف البشتون. على صعيد آخر اعيد أمس اعادة فتح مطار كابول الدولي رسميا وذلك بعد ثلاثة اسابيع من اعمال ازالة الالغام وترميم المدارج. واعرب وزير النقل الافغاني عبد الرحمن عن ارتياحه قائلا «هذه بداية مرحلة جديدة بالنسبة الى الملاحة الجوية الافغانية». وكان تم اغلاق المطار في سبتمبر، بعد الاعتداءات في الولايات المتحدة، من قبل نظام طالبان وكان هدفا لغارات أمريكية منذ السابع من اكتوبر دمرت مدارجه وعنابره ومحطة المسافرين. وكان من المقرر اعادة فتح المطار الذي كانت تستعمله الطائرات العسكرية الصغيرة منذ بضعة اسابيع الاثنين للرحلات المدنية. وكان المطار مغلقا امام حركة النقل الدولي منذ سنة بسبب العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على نظام طالبان. ومن المنتظر ان تستأنف شركة الطيران الافغانية «افغان اريانا» الاسبوع المقبل رحلاتها الجوية. الوكالات